تصنيف الحوثية وعلاقته بانهيار محتمل للعملة!
انهيار واضح للعملة اليمنية مقابل العملات الأجنبية, وتحديداً أمام الدولار والريال السعودي، الأكثر تداولاً في السوق.
بلغت قيمة الصرف 855 ريالاً للدولار الواحد، بعد أن كان قد استقر عند 630، عقب عودة الحكومة لمعاشيق, فيما بلغ الريال السعودي 225 ريالاً، أي إلى سعره السابق.
القرار الأمريكي المترنح بتصنيف جماعة الحوثي كجماعة إرهابية, مازال معلقاً في فضاء الحسابات السياسية والمصالح الدولية، ومرتبطاً بطبيعة ومضمون النتائج المأمولة من تطبيقه, كما يبدو أنه خاضع كالعادة لما ستسفر عنه نتائج المباحثات والتنسيق المسبق مع النظام الإيراني، في سياق السياسات الإقليمية المتفق عليها.
إن صح تطبيق هذا القرار على أرض الواقع، واتسم بالقدر الكافي من الجدية الدولية – وفي مقدمتها الأمريكية – فإنه ولا شك سيترتب عليه انهيار في سعر الريال اليمني في المناطق المحررة, مالم تحضر قوة الدولة في الحفاظ على قيمته أمام العملات الأجنبية.
تطبيق القرار, إن تم, سيترتب عليه بالتأكيد جملة من الإجراءات، منها مغادرة جميع المنظمات الدولية العاملة في نطاق النفوذ الحوثي إلى المحافظات الخاضعة لسيطرة التحالف, إضافة إلى إيقاف جميع التعاملات المالية مع مصارفهم، بل وإخضاعها للرقابة والحصار العام, بما في ذلك عدم التعاطي مع فتح الحسابات التجارية المرتبطة بعمليات الاستيراد بالنسبة للتجار, وغيرها من الإجراءات التي لا تغيب عن أذهان المتخصصين في الجوانب الاقتصادية.
مثل هذه الإجراءات وغيرها, ستعمل بالتأكيد على تنشيط السوق المصرفي في المحافظات الواقعة تحت سيطرة التحالف, وأقصد به المضاربة المضاعفة بالعملات الأجنبية, وبما سيقود إلى زيادة أسعارها، وانعكاس ذلك على الحياة المعيشية للناس, مالم تكن الحكومة قادرة على ضبط العملية المصرفية برمتها, وحضورها المفترض على المستوى العام.
فهل حكومة الشراكة المناطقية قادرة على القيام بالدور المأمول منها, في إرساء الضوابط والإجراءات الواقعة أصلا في صميم مهامها, خاصة في ظل هذه الظروف التي تعصف بالبلاد والعباد, ويكتوي الجميع بنار تبعاتها وانعكاساتها على جميع أصعدة حياتهم, بقدر ما تضيفه بالمقابل من عائدات مالية مضاعفة إلى أرصدة المسؤولين مدنيين وعسكريين, وتحولهم بفعل ذلك إلى تجار حرب لا يهمم منها سوى ما تعود عليهم بالنفع والفائدة, كفرصة سانحة لا يمكن تعويضها بأي حال من الأحوال.
التقرير الأممي المفزع عن عمليات غسيل الأموال والمضاربة بالعملات الأجنبية وطرق الفساد الأخرى التي ارتكبتها قيادة البنك المركزي مع آخرين، وعائداتها المالية المقدرة بأكثر من 400 مليون دولار, تؤكد وبما لا يدع مجالاً للشك إمكانية حدوث عمليات فساد مضاعفة، في استغلال مدروس للقرار الأممي بتصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية.
إزاء عمليات الفساد المشار لها في التقرير الأممي, أضحكني نفي المصدر المسؤول باسم البنك المركزي، عن ضلوع البنك بأي عملية فساد من تلك التي تضمنها التقرير, وقد كان الأخ “عبد الناصر السقاف”، محقاً في سخريته من هذه اللغة بالقول: كان على الناطق باسم البنك أن ينفي علاقة قيادته بما جرى من عمليات المضاربة بالوديعة السعودية, بدلاً عن قوله “ينفي البنك”، فنحن نعلم أن أحجار البنك وأوظاره لا علاقة لها بما جرى!!”.