مقالات رأي

بيت هائل.. صلابة الموقف الأخلاقي وحسن الأداء التجاري!

خبر زلج

بدءاً من العام 80, عمل عفاش بكل ما أوتي من إمكانيات القوة ونفوذ الدولة على إضعاف الرأسمال التعزي, من خلال اتباعه لعدد من السياسات والخطوات الخارجة عن وظيفة الدولة وأطر القانون, يأتي في مقدمتها سن قانون الحصول على رخص الاستيراد من وزارة التموين والتجارة, والتي كانت في حقيقتها تخرج من دار الرئاسة من خلال لجنة كلفها عفاش لهذا الغرض وتحت إشرافه المباشر.

كان الهدف كما أشرت سلفاً, خلق رأسمالية موازية للرأسمالية التعزية, حين كانت تمنح تلك الرخص لمراكز النفوذ القبلي والعسكري, وقد شمل هذا التوجه مجال المقاولات, وبما قاد فعلاً إلى خلق أسماء وشركات مقاولات كانت تحصل على المشاريع بعيداً عن نظام المناقصات ومن خلال التكليف المباشر تحت توقيع رئيس السلطة, وقد اطلعت شخصياً على توجيهين بهذا المضمون.

هذه السياسة المصبوغة بنفسها المناطقي أيضاً,  قادت بلا شك إلى إفلاس كثير من الشركات التجارية القائمة, بما في ذلك شركات المقاولات مثل الأديمي والأصبحي وغيرها, فيما صعدت أسماء جديدة مدعومة بقوة عفاش وسلطته العسقبلية.

بيت هائل التجاري كان في مقدمة الشركات المستهدفة من هكذا توجه, لكن أساسها التجاري المتين وتنوع نشاطها التجاري داخل وخارج البلاد, هو من شكل لها سياج حماية وسوراً متيناً تحطمت عليه كثير من هذه التوجهات اللامسؤولة.

لقد تعرض بيت هائل أيضا لسياسات ابتزاز كثيرة من قبل عفاش وأركان نظامه, منها ما هو معروف وشائع مثل محاولات ابتزازه إبان حرب 94, والقيام بإحراق مصنع السجائر في الحوبان بعد رفضه دفع ما حدد له من أرقام مالية, وابتزاز بصور ومضامين قد لا نعلم عن تفاصيلها.

رغم كل شيء, ظل بيت هائل التجاري يمارس نشاطاته التجارية في الداخل, وإن كانت تلك السياسات الموجهة ضده قد دفعه إلى مضاعفة استثماراته في الخارج, وإذا عرفنا فقط أن مصانعهم في الحوبان وفرت 25 ألف فرصة عمل لوقفنا على عظمة هذه المجموعة التجارية, التي باتت تتعرض اليوم لجملة من الإساءات والاتهامات بالاستحواذ على مبلغ من الدولارات كما روج له, من خلال ما تضمنه تقرير لجهة دولية بهذا الخصوص.

بيت هائل تمتلك من أخلاقيات العمل التجاري والمؤسسي ما يحصنها ضد هذه التوجهات التي تثار وتلصق بها, وتجد من ذوي الحس المناطقي والمذهبي من يروج لها على نطاق واسع.

إن بيتاً تجارياً بهذا الحجم وبهذه النشاطات التجارية والقدرات المالية, لا أظنه بحاجة لأن يحرق نفسه وتاريخه التجاري مقابل 400 مليون دولار, قيل إنها حصلت عليه من خلال علاقات خاصة مع قيادة البنك المركزي.

برغم كل شيء, من الضرورة بمكان عرض هذا الموضوع على جهة دولية متخصصة للفصل فيه وإيلائه أهمية قصوى, ومن ثم عرض نتائج التحقيق ليعرف الجميع من هو المسؤول فعلاً عن عملية الفساد المتعلقة بالوديعة السعودية, بموجب ما تضمنه تقرير الجهة الدولية الذي قرأناه في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي.

في اعتقادي ستظل مجموعة بيت هائل التجارية عرضة للاستهداف والإساءات المتنوعة, لكنني أثق بالمقابل أنها ستنتصر على كل من يحاول أن يطالها بسوء, كما ستظل مصدراً للخير والنشاطات الإنسانية والخيرية التي عرفت وتميزت بها… ولا نامت أعين الحساد وقوى الفساد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى