آخر الأخبارترجمات

إنهاء الولايات المتحدة دعمها للحرب السعودية.. ما الذي يعنيه لليمن؟

–  بدا أن إعلان بايدن يهدف إلى ممارسة ضغوط جديدة على المملكة العربية السعودية لإنهاء حملة تحالفها هناك

– إن أي سلام بين التحالف الذي تقوده السعودية والحوثيين قد يؤدي إلى انقسام البلاد مرة أخرى في المستقبل

– باعت الولايات المتحدة قنابل وطائرات مقاتلة إلى المملكة العربية السعودية استخدمتها المملكة في وقت لاحق في ضربات على اليمن أسفرت عن مقتل مدنيين

كتب جون غامبريل*
ترجمة: عبدالله قائد- خاصة بـ “الشارع”:

إن إعلان الرئيس جو بايدن، بأن الولايات المتحدة ستنهي دعمها للحرب التي تشنها قوات التحالف بقيادة السعودية منذ سنوات ضد المتمردين الحوثيين في اليمن، من المرجح أن يؤدي إلى زيادة الضغط على المملكة السعودية لإنهاء حملتها هناك. ومع ذلك، لا يزال التوصل إلى سلام دائم لأفقر بلد في العالم العربي موضع تساؤل.

فلا يزال المتمردون المدعومون من إيران متحصنين بقوة في شمال البلاد، ويسيطرون على عاصمتها صنعاء. أما بقية البلاد فيسيطر عليها تحالفات قبلية ومحلية وسياسية متنافسة فيما بينها البين، ويدعمها إجمالاً التحالف الذي تقوده السعودية، والذي يشارك في القتال هناك منذ عام 2015.

وستكون كيفية استجابة هذه القوى المنقسمة أمراً أساسياً، في الوقت الذي تحاول فيه الأمم المتحدة والغرب ودول المنطقة إيجاد ترتيب سياسي لتقاسم السلطة، من شأنه أن يكون مقبولاً لجميع الأطراف. يشير تاريخ اليمن الحديث المضطرب منذ فترة طويلة إلى أنه سيكون من الصعب التوصل إلى أي اتفاق، وربما من الصعب الالتزام به.

من يشن حرباً في اليمن ولماذا كان الأمر دموياً إلى هذا الحد؟

بدأت الحرب في اليمن في سبتمبر 2014، عندما استولى الحوثيون على صنعاء وبدأوا بالزحف جنوباً، في محاولة منهم للاستيلاء على البلاد بأكملها، فدخلت المملكة العربية السعودية، إلى جانب الإمارات العربية المتحدة ودول أخرى، الحرب إلى جانب الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في مارس 2015.

وقد قتلت الحرب حوالى 130 ألف شخص، من بينهم أكثر من 13 ألف مدنى، قتلوا في هجمات موجهة، وفقاً لمشروع مواقع وأحداث النزاع المسلح. وتقدر منظمة “انقذوا الأطفال” أن 85 ألف طفل دون الخامسة توفوا جوعاً أو مرضاً منذ بدء الحرب، وفي الوقت نفسه، يحتدم وباء فيروس كورونا بدون كابح، مع تهالك نظام الرعاية الصحية في اليمن، بسبب الحرب ومنع الحوثيين للمعلومات حول الوباء.

وقد شهدت الحرب فظائع من جميع الأطراف، قتلت الغارات الجوية السعودية باستخدام قنابل أمريكية الصنع أطفالاً في المدارس ومدنيين، ودفعت الإمارات العربية المتحدة أموالاً لمقاتلين محليين في تنظيم القاعدة لتفادي القتال معهم، وسيطرت على سجون يتفشى فيها التعذيب والاعتداء الجنسي، ويستخدم الحوثيون الأطفال كجنود، ويضعون الألغام الأرضية بشكل عشوائي.

لماذا اليمن في حرب؟

تقع اليمن على طول الطرف الجنوبي لشبه الجزيرة العربية، وقد انقسمت في الحرب الباردة بين جنوب ماركسي وجمهورية شمالية. أصبحت الدولتان اليمن الموحد في عام 1990، وخاضت حرباً أهلية في عام 1994، ثم خضعت لحكم علي عبد الله صالح، وهو رجل قوي وصف ذات مرة حكم جماعات بلاده القبلية والجماعات المسلحة وتحالفاته بأنها كـ “الرقص على رؤوس الثعابين”.

بدأ صالح يفقد قبضته على السلطة خلال احتجاجات الربيع العربي، قبل عقد من الزمن، وقد وافق في نهاية المطاف على أن يتولى نائبه عبد ربه منصور هادي السلطة. قاومت حكومة هادي، بينما كان صالح، الذي وجد فرصة ثانية لاستعادة السلطة، قد ضم قواته إلى جانب الحوثيين، وهم أنفسهم الذين حاربهم كرئيس، عندما اجتاحوا العاصمة في عام 2014. وفي نهاية المطاف، غيّر صالح موقفه من جديد لدعم هادي، لكن حظه كان قد نفد، فقد قتله الحوثيون في عام 2017.

وقد دعمت إيران الحوثيين، التي وجدت الفرصة للمساعدة في حرب استنزاف ضد المملكة العربية السعودية المنافسة لها. تقول الدول العربية والغرب وخبراء الأمم المتحدة إن إيران سلحت الحوثيين بكل شيء من البنادق الهجومية إلى الصواريخ الباليستية، وهو ما نفته طهران منذ فترة طويلة، على الرغم من الأدلة التي تشير إلى عكس ذلك. وتخشى المملكة العربية السعودية وحلفاؤها من العرب الخليجيين، من أن يقوى الحوثيون بقوة تضاهي جماعة “حزب الله” الشيعية اللبنانية المسلحة. وقد شن الحوثيون بالفعل هجمات بطائرات بدون طيار وهجمات صاروخية في عمق المملكة السعودية.

وفي الوقت ذاته، تفاقمت حالة الفقر المدقع في اليمن ونقص المياه والموارد الأخرى، وعملت الحرب على مضاعفة حدة البؤس، وأضحى هذا البلد الذي يبلغ عدد سكانه 29 مليون نسمة الآن على شفا المجاعة.

لماذا تشارك الولايات المتحدة؟

هناك صراع آخر مخبأ داخل الحرب اليمنية، يشمل بشكل مباشر الولايات المتحدة. ظلت أمريكا تستهدف عناصر القاعدة في شبه الجزيرة العربية، التي تعتبرها واشنطن أخطر فرع للجماعة المتشددة التي نفذت هجمات 11 سبتمبر. وفي عام 2000، هاجم مسلحو القاعدة المدمرة الأمريكية كول، قبالة مدينة عدن الساحلية اليمنية، مما أسفر عن مقتل 17 بحاراً أمريكياً.

وقد شن كل الرؤساء الأميركيين منذ جورج دبليو بوش هجمات بطائرات بدون طيار في اليمن، مما أسفر عن مقتل أكثر من 1300 شخص، من بينهم ما لا يقل عن 115 مدنياً، وفقاً لمنظمة “أمريكا الجديدة”، التي تتخذ من واشنطن مقراً لها، وكانت القوات الأمريكية تعمل في اليمن في عهد صالح، ثم غادرت في وقت لاحق. ومنذ ذلك الحين، انتشرت القوات الخاصة الأمريكية في البلاد، بما في ذلك غارة في وقت مبكر من إدارة الرئيس دونالد ترامب، أسفرت عن مقتل أحد أفراد القوات البحرية الأمريكية، ومسلحين من تنظيم القاعدة ومدنيين.

وفي الوقت نفسه، باعت الولايات المتحدة قنابل وطائرات مقاتلة إلى المملكة العربية السعودية، استخدمتها المملكة في وقت لاحق في ضربات على اليمن، أسفرت أيضاً عن مقتل مدنيين. في البداية، عرضت إدارة أوباما مساعدة الولايات المتحدة للقيادة والسيطرة الخاصة بالمملكة العربية السعودية من حيث الاستهداف، التي كان من المفترض أن تقلل من الخسائر في صفوف المدنيين في الغارات الجوية. لم يحدث ذلك ، وأوباما في نهاية المطاف خفض من هذا البرنامج. وفي عهد ترامب، استمرت تلك المساعدات على الرغم من أن إدارته أوقفت فيما بعد عمليات تزويد الطائرات السعودية بالوقود.

كما نشرت أمريكا قوات أمريكية في المملكة العربية السعودية، بعد أن تعرضت لهجوم بطائرات بدون طيار وصاروخ في عام 2019، أدى إلى خفض إنتاجها النفطي إلى النصف مؤقتاً. وفي حين أعلن الحوثيون عن مسؤوليتهم في الهجوم، تعتقد المملكة السعودية والولايات المتحدة وخبراء الأمم المتحدة، أن إيران هي من نفذت الهجوم. وأشار بايدن إلى أن الولايات المتحدة “ستواصل دعم ومساعدة المملكة العربية السعودية في الدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها وشعبها”.

هل سينهي هذا الحرب؟

بدا أن إعلان بايدن يهدف إلى ممارسة ضغوط جديدة على المملكة العربية السعودية لإنهاء حملة تحالفها هناك. سحبت الإمارات قواتها البرية في عام 2019، وحثت على التوصل إلى تسوية تفاوضية للحرب، وكتب الأمير السعودي خالد بن سلمان، نائب وزير الدفاع ونجل الملك سلمان، على تويتر، أن المملكة تريد العمل من أجل “إنجاز تسوية سياسية مستدامة” في اليمن. كانت الحرب بمثابة مأزقاً دموياً ومكلفاً بالنسبة لوالده، وكذلك لشقيقه ولي العهد محمد بن سلمان.

وفي حين لم تؤدي الجهود السابقة التي قادتها الأمم المتحدة لإنهاء الصراع حتى الآن، خاض الانفصاليون المتحالفون مع الإمارات، في الوقت نفسه، معركة علنية مع قوات أخرى متحالفة مع التحالف. إن أي سلام بين التحالف الذي تقوده السعودية والحوثيين قد يؤدي إلى انقسام البلاد مرة أخرى في المستقبل.

نشر هذا التقرير في وكالة أسوشيتد برس في  5 فبراير 2021

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى