مقالات رأي

اليمن المنكوبة بـ “المبعوثين” 2ـ2

–  من الوهلة الأولى لحقبة غريفيت أصبح لافتاً أن التركيز الدولي انصبَّ على الأزمة الإنسانية, ذلك التركيز صار ينحو باتجاه نفي الطابع السياسي للأزمة اليمنية التي بدا أنه يراد لها أن تكون منسية أو هامشية

–  إن نزع الطابع السياسي للأزمة التي اندلعت بقوة على إثر الانقلاب الحوثي المدعوم إيرانياً، ينطوي على إعفاء المليشيا الحوثية من المسؤولية تجاه انهيار الدولة وانحلالها

–  يصر المبعوث البريطاني على المضي في هذا الاتجاه مدعوما من دبلوماسية وحكومة وبرلمان وصحافة بلاده، على نحو بدت معه “بريطانيا العظمى” تتحرك بروح “القبيلة”

–  إنهم, وبالمفتوح والمفضوح يريدون للحرب أن تستمر، وللمليشيات أن تزدهر ولـ “الإغاثة” أن تكون مستدامة

–  أصبحت المساعدات التي تقدمها المنظمات التابعة للأمم المتحدة مصدراً لإثراء وقوة المليشيات, ومن أهم مصادر تمويل الحرب, علاوة على أنها من أسباب الشقاق والتناحر بين الحوثيين  الصعداويين والصنعانيين

القرصان البريطاني

في 14 فبراير 2018 عين الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيرس، البريطاني مارتن جريفيت مبعوثاً خاصاً له إلى اليمن خلفاً لإسماعيل ولد الشيخ أحمد, وقبل ذلك كان غريفيت قد شغل العديد من المناصب في السلك الدبلوماسي البريطاني, ومنظمات إنسانية دولية، علاوة على مساهمته في تأسيس شركة “إنتر ميديات” الخيرية في لندن، التي تعمل على حل النزاعات والوساطات ولا زالت تحفظ لغريفيت موقعه ككبير المستشارين فيها.

مع مباشرته لمهمته نشطت الدبلوماسية البريطانية في اتجاه الاستحواذ على الملف اليمني انطلاقاً من تسوية قضية ميناء الحديدة عبر اتفاق ستوكهلم، في 13 ديسمبر 2018، الذي ترتبت عنه انسحابات شكلية سلم بها مقاتلو المليشيا الحوثية ميناء الحديدة من يدهم اليمنى إلى يدهم اليسرى، المتمثلة بقوات خفر السواحل الموالية لهم.

قبل أن يباشر مهمته في اليمن كان القرار 2216 الصادر عن مجلس الأمن في 14 أبريل 2015 من المرجعيات الرئيسة التي تتمسك بها الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً, وكانت الدبلوماسية هي من صاغت بنوده وعملت على تمريره بالتنسيق مع واشنطن في مجلس الأمن الدولي, ولكن غريفيت انقلب عليه في مستهل مشواره وأعاد المفاوضات إلى نقطة الصفر بالقفز على جهود المبعوثين الأمميين السابقين، بنعمر وولد الشيخ, بإطلاقه لحوار جديد دون ضمانات أو ضوابط ولمبادرة تساوي بين “طرفي الأزمة”، وليس بين حكومة شرعية ومليشيا انقلابية مسيطرة على السلطة في العاصمة بقوة السلاح، وقد جاء القرار 2216 ليشدد على ضرورة خروجها من المدن وتجريدها من السلاح.

ومن الوهلة الأولى لحقبة غريفيت أصبح لافتاً أن التركيز الدولي انصبَّ على الأزمة الإنسانية في اليمن, وهي أزمة مريعة من غير شك, ولكن ذلك التركيز صار ينحو باتجاه نفي الطابع السياسي للأزمة اليمنية التي بدا أنه يراد لها أن تكون منسية أو هامشية, ووفقاً لهذا المنظور فالبلاد بحاجة إلى سلال غذائية تتكرم بها هيئات الإغاثة من نادي الأثرياء في دول الخليج, وهيئات الإغاثة في بريطانيا والعالم, وعلى نحو بدت معه اليمن مرشحة لأن تكون صومال الألفية الثالثة, وليس بخافٍ أمر الصومال حين أدار لها المجتمع الدولي ظهره إلى أن تمزقت إلى أوصال واختزلها إلى مجرد “كارثة إنسانية”.

إن نزع الطابع السياسي للأزمة التي اندلعت بقوة على إثر الانقلاب الحوثي المدعوم إيرانياً، في سبتمبر 2014، ينطوي على إعفاء المليشيا الحوثية من المسؤولية تجاه انهيار الدولة وانحلالها, والمسؤولية الأكبر عن الانزلاق إلى المجاعة، ثم الاستثمار في “أكبر وأسوأ أزمة إنسانية”ـ حسب وصف الأمم المتحدةـ وفي ذلك تبرير وتغطية لإفلات المجرمين من العقاب.

ويصر المبعوث البريطاني على المضي في هذا الاتجاه مدعوما من دبلوماسية وحكومة وبرلمان وصحافة بلاده، على نحو بدت معه “بريطانيا العظمى” تتحرك بروح “القبيلة”.

وقد هاجت وماجت لندن عندما أعلن وزير الخارجية الأمريكي السابق، في 10 يناير الماضي، عن قرار إدارته بتصنيف مليشيات الحوثي منظمة إرهابية.

في اليوم التالي للإعلان الأمريكي نشرت صحيفة “الفاينيشال تايمز” تقريراً مطولاً لمحررها في لندن، أندرو أنغلاند، حذّر فيه من خطر الخطوة الأمريكية بتصنيف جماعة الحوثي اليمنية كجماعة إرهابية على الوضع الإنساني.

التقرير في مجمله استند على معلومات وتصريحات البريطاني مارك لوكوك، وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، الذي سبق وأن شغل منصب الأمين الدائم للتنمية الدولية البريطانية إلى عام 2011، وتولى فيما بعد قيادة الأجهزة الإغاثية التي تنظمها الأمم المتحدة.

وقد نقل أنغلاند عن ابن بلده لوكوك قوله إن اليمن الفقير سيكون أمام مجاعة مدمرة في حال مضت إدارة ترامب في وضع جماعة الحوثي على قائمة الإرهاب, مشيراً إلى أن البلد الذي يعيش حرباً متعددة الوجوه منذ ستة أعوام يواجه أسوأ مجاعة منذ عقود.

وقال لوكوك: سيكون هناك أثر كبير على التصنيف “الإرهابي” بشكل يضعف واردات الطعام، وقد تكون القشة الأخيرة التي تجرف البلد الفقير إلى مجاعة كبيرة, وليست صغيرة.

وأضاف: السؤال هو أن كانت المجاعة ستكون كبيرة, أم ضخمة وعلى قاعدة لم يشهد العالم مثلها منذ المجاعة الإثيوبية التي مات فيها أكثر من مليون شخص في ثمانينات القرن الماضي.

وقال إنغلاند، إن التجار اليمنيين قلقون من تداعيات التحرك ضد الحوثيين على أعمالهم.

وأورد أن الأمم المتحدة تقدم مساعدات لـ13 مليون نسمة، أي نصف السكان ممن يواجهون خطر المجاعة, وأن هناك 4 ملايين نسمة لم يعودوا يحصلون على الطعام الكافي وهم على طريق الجوع, كما يقول لوكوك.

وفي سياق هذا التحرك المتسارع والمنهج اندرجت إحاطة المواطن البريطاني الثالث مارتن غريفيت، في مجلس الأمن، حيث عبر عن قلقه البالغ من آثار القرار الأمريكي، وأكد في إحاطته التي قدمها للمجلس في 14 يناير، تأييده لوكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية لوكوك، الذي دعا إلى العدول عن القرار.

وفي الأثناء كان غريفيت يغرد عبر حسابه في تويتر: نخشى أن هذا القرار سيؤدي لتثبيط الجهود المبذولة لجميع الأطراف.

في وقت سابق علق بومبيو على الخطوة الأمريكية المتأخرة ضد الحوثيين: التصنيف يهدف لمحاسبة الحوثيين على أعمالهم الإرهابية, بما فيها الهجمات العابرة للحدود والتي تهدد السكان المدنيين, وبمعنى أفصح تهدد السعودية وناقلات النفط دونما اعتبار لما تشكله من خطر إرهابي ووجودي على اليمن واليمنيين، قبل أن تصبح تهديداً للسعودية وناقلات النفط بموجب برمجة وتوجيه ملالي طهران.

وفي السياق, أيضا, كرست صحيفة “الجارديان” العديد من تقاريرها حول الأثر التدميري الذي يمكن أن يترتب على القرار الأمريكي, وتحركت عشرات الشخصيات البرلمانية والحقوقية والمنظمات “الإغاثية” البريطانية وراء المبادرة التي أطلقها زعيم حزب العمال البريطاني السابق، جيرمي، لوقف الحرب في اليمن، وإعلانه يوم 25 يناير “اليوم العالمي من أجل اليمن”، وشهدت لندن وغيرها من العواصم التي لم يرف لها جفن تجاه صور ضحايا مجازر الحوثيين، وآخرهم من قامت المليشيات بذبحهم وتعليقهم على الأشجار… نعم شهدت لندن وبعض العواصم فعاليات احتجاجية مناهضة للحرب على ـ ما تقوله المليشيات الحوثيةـ وللسعودية التي طالما كانت ولا زالت ضالة الابتزاز المفضلة للدوائر البريطانية والغربية عموماً, وصرح براين وغيرة من المنظمين ليوم اليمن بأن الفكرة من تلك الفعاليات هي أن تكون حدثاً عالمياً  للضغط على الرئيس الأمريكي الجديد لوقف الحرب في اليمن، ولم يفصح أن الفكرة تتضمن, أيضاً, الدعوة إلى إلغاء قرارات وعقوبات إدارة الرئيس السابق بحق المليشيات الإجرامية.

إنهم, وبالمفتوح والمفضوح يريدون للحرب أن تستمر، وللمليشيات أن تزدهر ولـ “الإغاثة” أن تكون مستدامة.

منذ مطلع فبراير الحالي تولت ممثلة بريطانيا في الجمعية العامة للأمم المتحدة، السفيرة باربرا ودوارد، الرئاسة الدورية لمجلس الأمن الدولي رسمياً, وفي المؤتمر الصحفي الذي عقدته في 2 فبراير لاطلاع الصحافة على برنامج المجلس للشهر الحالي، أكدت أن النزاع في اليمن سوف يندرج ضمن برنامج عمل المجلس, ومن المرتقب أن يدلي غريفيت بإحاطة ليسجل الرقم القياسي في الإحاطات, فهو لا يعرف الكلل ويقضي جل أيامه في طائرة الأمم المتحدة متنقلاً من بلد إلى آخر ليسوق لـ “الإعلان المشترك”، ويتحدث عن “أسوأ كارثة إنسانية يشهدها العالم”، وهي كارثة ما كان لها أن تتفاقم لولا استثمار المليشيات الحوثية والأممية فيها.

في حقبة غريفيت كانت الفضيحة الدبلوماسية المدوية التي تمثلت بنقل “السفير” القيادي في الحرس الثوري الإيراني حسن إيرلو على طائرة الأمم المتحدة مع الجرحى الحوثيين العائدين إلى صنعاء, وفي طائرة تابعة للأمم المتحدة جرى ترحيل البهائيين اليمنيين إلى المنافي بعد تجريدهم من جنسيتهم ومصادرة أملاكهم, وكذلك كان الحال مع اليهود اليمنيين وبرعاية أممية وقد حسبت هذه الاقتلاعات الميكروـ فاشية لبعض اليمنيين من بلادهم كـ “إنجازات” لغريفيت والأمم المتحدة.

ولئن كانت المليشيات الحوثية في حقبة جمال بنعمر قد تمكنت من الزحف على صنعاء وطرد الحكومة الشرعية وهو يداورها ويحاورها وينسج لها مظلة “اتفاق السلم والشراكة”، فقد أضحت في حقبة “الإعلان المشترك” لغريفيت لا تتمتع من الإفلات من العقاب فحسب, وإنما تحصد مليارات الريالات والدولارات وتتملك أهم العقارات، وتتحكم بسوق المشتقات النفطية والصرافة  وو… برعاية ومشاركة أممييتين.

وفي غضون هذه الحقبة المظلمة تشظت البلاد إلى كانتونات ودويلات خاضعة لحكم المليشيات التابعة للدول المتصارعة في الإقليم, وأصبح جلياً أن الدبلوماسية الدولية لا تريد لليمن أن يعود دولة واحدة ولا حتى أن يعود إلى دولتين، بقدر ما تتجه, أولاً, نحو المزيد من تصفيده في مربع “الكارثة الإنسانية” ثم تعليقه على مشجب الانتظار المهلك لرسم حدود المناطق والدويلات و”إمارات الأمر الواقع” البديلة لشيء اسمه اليمن بالدم.

“فساد أممي”.. مشاركة الأمم المتحدة في صنع أكبر مأساة إنسانية في اليمن

…. أصبحت المساعدات التي تقدمها المنظمات التابعة للأمم المتحدة مصدراً لإثراء وقوة المليشيات, ومن أهم مصادر تمويل الحرب, علاوة على أنها من أسباب الشقاق والتناحر بين الحوثيين  الصعداويين والصنعانيين… ذلك ما تتحدث عنه التقارير الدولية والتحقيقات الاستقصائية التي صدرت مطلع هذا العام.

في تحقيق استقصائي أنجزه الزميل علي سالم، بدعم من مؤسسة كانديد, تبين أن برنامج الغذاء العالمي ـ في نطاق إشراف لوكوك ـ يتعامل مع يمنيين يمتلكون شركات أوفشور “تستخدم للتهريب الضريبي وغسل الأموال”، وقد كشفت عنهم ووردت أسماؤهم في ما بات يعرف بـ “أوراق بنما” .

أوضح التحقيق أن برنامج الغذاء يشتري سلعاً وخدمات من موردين يشتبه بوجود صلة لهم بأطراف الصراع, ويمارس الخرق لمبادئ العمل الإنساني ويقدم أغذية متدنية الجودة أو منتهية الصلاحية.

وأظهر التحقيق, عبر استعراضه لنماذج, أن برنامج الغذاء أشبه بتاجر دولي أكثر من كونه منظمة إنسانية تعني بمكافحة الجوع وإنقاذ الأرواح.

وكشف أن معظم تحويلات اليونسيف النقدية تذهب لكيانات مليشياوية, وفي عامي 2017 و2018 بلغ ما قدمته اليونسيف 178 مليون دولار، ذهب معظمه لكيانات تابعة للحوثيين.

وبعودته إلى خبراء اقتصاديين، أكد التحقيق أنه “كان يمكن للأمم المتحدة أن تساهم في إنقاذ الاقتصاد اليمني من الانهيار من خلال إيداع مبالغ أموال المساعدات في البنك المركزي اليمني، إلا أن المنظمة أخذت حذو دول التحالف العربي التي بقيت تنقل المال إلى الجماعات الموالية لها جواً ما حرم البنك المركزي فرصة المحافظة على الريال اليمني.

وتحدث عن “إذعان الأمم المتحدة لسلسلة من المطالب وتوجيه مبالغ طائلة من الأموال إلى وزارات فاسدة”, وعلى نحو متطابق أكد تقرير لجنة الخبراء التابعة لمجلس الأمن، الصادر قبل أيام، أن لجان الإغاثة تتعرض لحالات التهديد والابتزاز والتخويف والاحتجاز. وتجمع التقارير على أن المساعدات تتعرض للنهب والسرقات, وأن معظم المساعدات لا تصل إلى الأشد احتياجاً, وأن الحوثيين يفرضون على المنظمات توظيف أتباعهم في كل مفاصلها، وفي كافة مناطق سيطرتهم للترزق والتجسس واقتناص الثروة, وتجمع على غرق المنظمات الأممية في المحسوبية والفساد على حساب المجتمع الدولي, منوهة إلى أن قيادة الجماعة الحوثية قامت بتشكيل جمعيات خيرية وإغاثية صارت المنظمات الأممية تتعامل معها وتدعمها بالملايين, كما قامت بتشكيل مجلس أعلى للشؤون الإنسانية تذهب إليه أموال طائلة من قبل المنظمات الأممية التي لم تبذل أي جهد بل لم تشأ التوجه, أصلاً, إلى ابتكار طرق بديلة وذكية ونزيهة لإيصال المساعدات لمستحقيها.

وفيما يخص فساد برنامج الغذاء، فقد تم الكشف عن شحنات من القمح المدعم “سوبر سيريال” تحتوي على مادة سامة, أما عن فساد السياسات والأداء فقد اتضح أنه فيما تشدد سياسات الأمم المتحدة على مكافحة التدليس والفساد، فقد تكشف أن مسؤولين وموظفين أمميين شاركوا في صنع أكبر كارثة إنسانية في اليمن, فبدلاً من أن تعمل المنظمة الأممية على الحد من الأزمة الإنسانية تسترت على أسبابها الحقيقية وساهمت في تفاقمها.

وتكشفت عمليات “بيع الأموال المخصصة للمشاريع الإنسانية في السوق السوداء بهدف التكسب الشخصي من فارق سعر الدولار مقابل الريال اليمني من دون تقييد ذلك في سجلاتها” ـ حسب التحقيق الاستقصائي.

ويفيد التحقيق بأن بيانات الأمم المتحدة عن الوضع الإنساني متضاربة وغير دقيقة, وهي تمنع موظفيها من الحديث إلى وسائل الإعلام, وتقوم بتمويل منظمات وجمعيات خيرية تشكلت بتوجيه من زعيم الجماعة الحوثية, مشيراً إلى أن هناك أكثر من 10 جمعيات حصلت على تمويل ضمن برنامج الاستجابة لليمن، رغم تبعيتها لكيانات مذهبية منخرطة في الصراع.

وفيما تأكد بأن المنظمات الأممية تقدم روايات غير منطقية وتقوم برشوة النافذين في مناطق سيطرة الحوثيين والحكومة على حد سواء، فقد اتضح بأن سرقة المساعدات وعدم وصولها إلى الأكثر احتياجاً، ولا يرجع فقط إلى وجود جماعات مسلحة كالحوثيين وغيرهم, بل يرتبط باختلالات مزمنة تعانيها معظم وكالات الأمم المتحدة العاملة في اليمن منذ ما قبل اندلاع القتال، حيث تعتمد المنظمات الأممية على قاعدة بيانات مغشوشة, وعلى قوائم مرتكزة على معايير الولاء الطائفي  والجهوي، وتتواطأ مع تسييس الإحصاءات والإغاثة، وتشارك في صرف إعانات ومساعدات بناء على قوائم بأسماء وهمية مع علمها بأن جل تلك الأموال تذهب إلى جيوب المليشيات.

والحاصل أن مليارات الدولارات التي صرفت تحت بند مساعدة اليمنيين، ومنها 10 مليار دولار ضمن خطة الاستجابة الإنسانية، ذهب معظمها في تمويل الحرب وتسمين الموظفين الأمميين وتسميك حزام المجاعة التي يراد لها أن تكون مؤبدة، خدمة للمقاولين الأمميين الذين وجدوا في المحنة اليمنية مشروعاً استثمارياً إذ لا يكتفي هؤلاء بالمرتبات والمخصصات المالية الخيالية التي تصرف لهم ـ يجري الحديث عن 17 مليون و600 ألف دولار تصرف للفريق التابع لغريفيت في الحديدة كل ثلاثة أشهر وقوامة 75 شخصاً فقط ـ بل يشاركون المليشيات في الفساد والخراب وسفك دماء وكرامة اليمنيين.

من هنا لا غرابة أن يكون العويل عالياً كلما تعرضت المليشيات لعقوبات أو جرى التلويح بعقوبات أمريكية أو دولية تهدف إلى تضييق الخناق عليها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى