مقالات رأي

عن الفزاعات الحوثية.. أبو علي “تساسة” نموذجاً

حين اجتاح الإرهاب الحوثي صنعاء، كان العربيد الصغير أبو علي الحاكم، فزاعة الميليشيا الإرهابية في وجه الناس: أبو علي في الصباحة.. أبو علي في ضلاع.. أبو علي في سنحان.

بعد أقل من عام، انتهت في تعز هذه الفزاعة الكرتونية المهترئة.. التي كانوا يثيرون بها رعب الناس لإحباطهم من المواجهة. انتهت بعدما أعلنوا تعيين المرتزق الأجير أبو علي قائداً للمنطقة الرابعة، وكلف بحسم معركة تعز، فلم يحصد سوى الخيبات والانتكاسات، ولم يتجرأ على الوصول إلى أي جبهة، في مواجهة شباب كان كثير منهم إلى قبل أشهر لا يدركون كيف يستخدمون البندقية.

أخبرني أحدهم في مجلس عزاء بصنعاء عام 2017، بعدما أخذنا الحديث، قائلاً: أقسم بالله يا شباب عدن وتعز المبنطلين أصحاب “طيحني”، أنهم أرجل مننا، كان الواحد منهم يخرج قدامنا بدون مترس وما نقتله إلا وقد عمل أربعة خمسة مننا.

أتذكر أني كتبت حينها، من معلومات حصلت عليها، أن هذا المجرم الشجاع بدون معارك، أبو علي، كان ينام بعد توكيله بحسم معركة تعز، بحمى عمارة غائرة في الأرض بمدينة الصالح السكنية في مفرق ماوية، بعدما زحم زنازينها في أدوارها الخمسة بمئات المعتقلين المدنيين لحمايته من أي احتمال لغارة جوية أو غيرها.

وروج أبو علي بذاته هو وجماعته لأكثر من 3 مرات، أخباراً عن مصرعه، كان يتم تمريرها، للأسف، عبر إعلام خصومه، حتى يأمن من هاجس الغارات الجوية أو الكمائن، وكانوا لا يكترثون لنفي تلك الأخبار، ويتكتمون عليها لأشهر، حتى تكشف من ذاتها، لأنها خارجة من مطبخ العصابة الإرهابية لحماية قياداتها “الأبطال”.

أخيراً أعادوا هذا المجرم الحقير إلى موقعه الملائم.. عينوه في المكان الذي يرونه ربما مجدياً له؛ في الاستخبارات، حيث جمع وتلفيق وتأليف معلومات، وممارسة الجريمة، والتعذيب بحق معتقلين مكبلي الأيدي والأرجل، وإطلاق تقارير، على شاكلة تقرير البارحة الذي يتهم أبناء مأرب والمقاتلين الوطنيين فيها من خصوم أحقر جماعة ارهابية في التاريخ، على أنهم “دواعش”.

هذا هو أبو علي “التساسة”، وهذا هو جل ما يستطيع فعله.

وهكذا هم كل أبطال وقيادات عصابة المرتزقة الإيرانية وجماعاتها الارتزاقية، من كتائب الموت والحسين والكرار، وغيرها من الأسماء التي يسعون منها لتعويض فاقد البطولة وانعدام الرجولة والأخلاق معاً.

إحدى كتائبهم الاحترافية الأكثر تدريباً والمصحوبة بفزاعة ضخمة “كتائب الموت” تصدى لها بضعة عشر فرداً، الأسبوع الماضي، في جبال البلق بقيادة القائد الوطني العظيم عبدالغني شعلان ورفاقه، رضوان الله عليهم، وطيب الله ثراهم جميعاً، وأفنوها كأن لم تكن، بكل قوامها الذي يناهز 200 فرد.

بطولات الحوثي لا تظهر إلا في أسفل قعر النذالة والإجرام، جرائم على  المدنيين، والنساء والأطفال، وإظهار مستوى الجريمة بالاستفراد بالجبهات الأكثر ضعفاً، كما حصل في الحيمة تعز، في يناير الماضي، على أن بضعة أفراد في الحيمة خرجوا لمواجهتهم بترسانة عسكرية من مئات الأفراد وعشرات المدرعات، وأظهر “الفتوات الحوثيون” بطولاتهم على النساء والأطفال والمنازل الخاوية إلا من نساء وأطفال، التي فجروها وهجروا سكانها المستضعفين.

الحوثية كتلة من الجريمة والإرهاب، تشتغل بخبرة تراكمية إيرانية عنصرية طائفية من حرب العراق، إلى خبرات الحزب العنصري في لبنان، إلى ميليشيات طهران في العراق وسوريا وغيرها.

ومهما حاولوا الاستئساد بجموع البسطاء الذين يسوقونهم دروعاً في المعارك، ومهما حصل لهم لكنها لن تدوم.

سينهكوننا وربما يهدرون سنوات من أعمار أجيالنا، لكنهم سيزولون.. وستنتهي أطماع عصابة المرتزقة بتحويل اليمنيين إلى عبيد لإيران ومرتزقتها الأجراء.

القاعدة، أن الحوثي ينتصر عليك فقط متى استسلمت للخوف من آلته الدعائية الإرهابية، ومتى فقدت صبرك وإيمانك بقدرتك على منازلته، ومتى ضعف التنظيم اللازم لمواجهته.

وفي كل الأحوال، لن يحكمنا الإرهاب والطائفية والعنصرية. لن يحكمنا مرتزقة إيران.

أرخصهم وأحقرهم وأقلهم شأناً على مستوى مرتزقة المنطقة، هم أولئك الذين لم يثق بهم أولياؤهم، وأرسلوا لهم سيداً عليهم (حسن أيرلو).

لكن العبودية غواية، بلا نهاية، وسيدهم أصبح عبداً تحت سيد له، سيد أرفع منهم جميعاً.

ومن يهن الله فماله من مكرم.

=======

تساسة: كلمة عامية بضم التاء، تعني شخصاً عمله لا يساوي شيئاً من ضجيجه وجلبته.

(أحدهم صحح لي التعريف بالعامية، تساسة: تعني شخصاً منفوخاً ينخس بثقب إبرة أو شوكة، وينتهي، “تسسسس”، هكذا كان تعريفه).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى