آخر الأخبار

تصعيد احتجاجي مُزمّن في عدن

العشرات من سكان عدن بدأوا أمس بتنفيذ البرنامج التصعيدي احتجاجاً على تدهور الأوضاع وتردي الخدمات

  • التصعيد بدأ من مديرية المنصورة بمسيرة جابت العديد من الشوارع تطالب الحكومة والتحالف بتحمل مسؤولياتهم تجاه الشعب

  • البرنامج شمل تنفيذ فعاليات احتجاجية على مدى الأسبوع للتنديد بصمت الحكومة وعدم تدخلها العاجل في احتواء الأزمة

  • “الهيئة العسكرية للجيش والأمن الجنوبي” دعت إلى الاحتشاد الثلاثاء المقبل أمام قصر معاشيق الرئاسي حيث مقر الحكومة

  • الانتقالي عقد اجتماعاً بمشاركة وزرائه في الحكومة وقف فيه أمام مستوى أداء الحكومة وموقفها من الأوضاع المترديّة

عدن- “الشارع”- تقرير خاص:

بدأت الحركة الاحتجاجية في العاصمة المؤقتة عدن، السبت، تنفيذ برنامجها التصعيدي ضد الحكومة، وتنديداً بتردي الأوضاع المعيشية وتدهور الخدمات في مقدمتها الكهرباء في المدينة الساحلية.

واحتشد،، العشرات من سكان عدن، في مديرية المنصورة، في مسيرة منددة بتدهور

جانب من المسيرة التي خرجت في المنصورة

الخدمات، وانهيار العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية، وانعكاس ذلك على أسعار المواد الغذائية والمشتقات النفطية.

وجابت المسيرة، التي خرجت، عصر اليوم (السبت)، تنفيذاً للبرنامج التصعيدي، العديد من شوارع المديرية، ردد المشاركون فيها هتافات تطالب الحكومة والتحالف العربي بتحمل مسؤولياتهم تجاه الشعب.

وكان الأسبوع الماضي قد شهد في العديد من مديريات مدينة عدن، وقفات واحتجاجات غاضبة، في تصاعد للغضب الشعبي جرّاء تردي الخدمات العامة، وسط تحذيرات من انتفاضة واسعة بسبب تردي الأوضاع وعدم القيام بأي تدخلات عاجلة لاحتواء الأزمة من قبل الحكومة، التي يشارك فيها الانتقالي إلى جانب بقية المكونات المؤيدة للشرعية.

وأمس الجمعة، أصدرت اللجنة التنظيمية للاحتجاجات الشعبية في العاصمة المؤقتة عدن بياناً أعلنت فيه، للمرة الأولى، عن برنامج للتصعيد الشعبي خلال الأيام المقبلة.

وأشار البيان، حصلت “الشارع” على نسخة منه، إلى “الأزمات المفتعلة والمتلاحقة”، متهماً الحكومة بالفساد وفي ممارستها لتلك الأزمات، والتنصل عن كافة مسؤولياتها، متسببة في تردي الحالة المعيشية وتدهور الخدمات الأساسية من كهرباء ومياه وصرف صحي ورعاية صحية واختلاق أزمات المشتقات النفطية، وتأخير صرف رواتب الموظفين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين.

وقال البيان، إن الحكومة “لم تكتفِ بذلك فقط، بل تمادت وذهبت إلى فرض جرعة جديدة في ظل الانهيار المدوي للعملة وتدني دخل الفرد”.

وأوضح، أنه لهذه الأسباب تداعى سكان عدن من كافة الفئات والمكونات، إلى الوقوف صفاً واحداً، واتخاذ خطوات تصعيدية للمواجهة السلمية لكل ما قال عنها “أعمال الفساد المضرة بمصالح شعبنا الوطنية والمجتمعية”.

ودعا البيان، إلى المشاركة الفاعلة في برنامج التصعيد، الذي بدأ، اليوم، بالخروج بمسيرة في مديرية المنصورة، محدداً سيرها بـ “الاحتشاد والتجمهر الساعة الرابعة عصراً في ساحة الشهداء، والانطلاق بمسيرة راجلة تجوب شوارع المنصورة الساعة الخامسة عصراً، وبعدها تعود الجماهير لساحة الشهداء”.

وصباح غدٍ الأحد، حدد البرنامج، تنفيذ وقفة احتجاجية أمام مقر النقابات العمالية عدن، في مديرية المعلا، ودعا البيان، إلى المشاركة الفاعلة معها، يليها عصر بعد غد الاثنين “الاحتشاد والتجمهر في مديرية التواهي الساعة الرابعة عصراً أمام النصب التذكاري للجندي المجهول، والانطلاق بمسيرة راجلة تجوب شوارع التواهي الساعة الخامسة عصراً، وبعدها تعود الجماهير للنصب التذكاري”.

ويوم الثلاثاء، الموافق 16 مارس، حدد البرنامج تنفيذ وقفة احتجاجية أمام مقر البنك المركزي بعدن، في مديرية كريتر، في الساعة العاشرة صباحاً، يليها عصر يوم الأربعاء الموافق 17 مارس، احتشاد وتجمهر في مديرية الشيخ عثمان الساعة الرابعة عصراً في ساحة مسجد النور، والانطلاق بمسيرة راجلة تجوب شوارع الشيخ عثمان الساعة الخامسة عصراً، وبعدها تعود لساحة مسجد النور.

كما حدد البرنامج، تنفيذ وقفة احتجاجية في العاشرة من صباح الخميس المقبل، الموافق 18 مارس، أمام مقر مجلس الوزراء في مديرية خور مكسر، على أن يليها الاحتشاد لأداء صلاة الجمعة الموافق 19 مارس في ساحة العروض، ومن ثم “الحدث الأهم” الاحتشاد الشعبي الجماهيري عصر يوم الجمعة الساعة الرابعة، وإقامة الفعالية المركزية التي سيصدر منها البيان ختامي للأسبوع من الاحتجاجات، سيتضمن برنامج تصعيدي آخر. قال البيان إنه “سيكون أشد إيلاماً لحكومة الفساد”.

وفي سياق الحركة الاحتجاجية، دعت ما بات يعرف بـ “الهيئة العسكرية للجيش والأمن الجنوبي”، إلى الاحتشاد الثلاثاء المقبل أمام قصر معاشيق الرئاسي في مدينة عدن، حيث مقر الحكومة.

وتطالب الهيئة العسكرية، وفق بيان صادر عنها، بمستحقات مالية ووظيفية متأخرة.

وحدد البيان، مكان الاحتشاد في ساحة البنوك بكريتر، ومن ثم الانطلاق بمسيرة راجلة عبر ميدان الحبيشي، إلى محيط مقر إقامة الحكومة في معاشيق.

وذكر البيان، أن المحتشدين سينفذون “وقفة الغضب على طريق التصعيد الشامل الذي سيتوسع رقعته ليشمل أماكن حيوية أخرى”.

إلى ذلك، عقدت هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي،  السبت، اجتماعاً لها، برئاسة الدكتور ناصر الخُبجي، القائم بأعمال رئيس المجلس، رئيس وحدة شؤون المفاوضات، وبمشاركة وزراء المجلس في الحكومة، ومدير أمن عدن، وعدد من القيادات العسكرية والأمنية.

وبحسب موقع “المجلس” على الإنترنت، فإن الاجتماع وقف أمام مستوى أداء الحكومة وموقفها من الأوضاع المترديّة في المجالات كافة، حيث استمعت الهيئة من الوزراء الحاضرين إلى شرحٍ مفصلٍ حول الخطوات المتخذة من قبل الحكومة للتخفيف من الأعباء التي تُثقل كاهل المواطن.

وأوضح الوزراء الممثلين عن الانتقالي، أن “هناك عدداً من الخطوات التي جرى اتخاذها مؤخراً، منها تشكيل لجانٍ خاصة بالخدمات، وتوفير المشتقات النفطية، والبنك المركزي، مشيرين إلى أن تلك اللجان خُوّلت باتخاذ القرار والبت في أنجع الحلول والإجراءات، ووضع والترتيبات اللازمة لفصل الصيف القادم وفق خطة وآلية عمل استثنائية”.

ودعت هيئة رئاسة الانتقالي “الحكومة إلى ضرورة الوضع في الاعتبار صعوبة الوضع المعيشي وانهيار قيمة العملة، وانعكاسات ذلك على مصادر دخل الموظفين المدنيين والعسكريين، لافتة إلى الحاجة الماسة لزيادة رواتب الموظفين وفق نُسب معقولة توازي حجم الهبوط في قيمة العملة”.

يأتي هذا بعد أن كان المجلس الانتقالي طالب، الأسبوع الماضي، الحكومة من تحديد موقفها من تردي الأوضاع وتدهور الخدمات، التي قال عنها إنها مفتعلة ويصفها بـ “حرب الخدمات”.

كما أعلنت الحكومة، الأربعاء الماضي، عما قالت إنها “حزمة إجراءات وتدابير عاجلة لمعالجة الاختلالات في الجانب الاقتصادي والخدمات”.

وقال رئيس الوزراء، معين عبد الملك، في اجتماع الحكومة، الأربعاء الماضي، الذي كرسته

جانب من اجتماع الحكومة الأربعاء الماضي

للملف الاقتصادي والخدمي والوضع العسكري والأمني؛ إن الحكومة اتخذت تدابير عاجلة لمعالجة تلك القضايا، وفي مقدمتها تراجع خدمة الكهرباء وازدياد ساعات انقطاعها عن السكان، وأزمة المشتقات النفطية، وانخفاض سعر صرف العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية، والتي بلغت أكثر من 400% خلال 6 سنوات.

وحتى اليوم السبت، لم تتضح التدابير العاجلة للحكومة، ولا زالت الأوضاع المعيشية تشهد تفاقماً متسارعاً، إضافة إلى التدهور في الخدمات، وما يقابل ذلك من تصاعد لحركة الشارع الاحتجاجية في عدن وغيرها من المناطق المحررة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى