يقول حسن البناء، بما معناه، إن “الوطن حفنة من تراب قذر”، وإن الوطن بالنسبة له حيث ترتفع راية الإسلام.
وهذا ما تعكسه سياسيات وآليات ونهج جماعة الإخوان المسلمين، في التعاطي مع القضايا الوطنية عموماً. نلمس هذا في اليمن وليبيا وسوريا، وغيرها من المجتمعات العربية.
ولذا تجدهم يعملوا ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً, في تحويل الأوطان من مصلحة للناس إلى مساحة للفوضى والصراعات, وهذا ما ينطبق على بقية الجماعات الدينية, باعتبار وجودهم يمثل أحد تفسخات الدولة الوطنية الديموقراطية.
ولتأكيد هذه الحقيقة, أظنكم تتذكرون “عبد المجيد الزنداني”، حين ظهر في القنوات التلفزيونية من تركيا, وهو يذرف الدمع على انهيار العملة التركية وانعكاسه على الحياة المعيشية للمواطن التركي. فهناك بالنسبة لهم تخفق راية الإسلام.
بالمقابل، لم نشاهده ولو لمرة واحدة يترحم أو يشفق على حال المواطن اليمني, الذي يتجرع مرارات الحرب منذ أكثر من ست سنوات, وما يترتب عليها من دماء وجوع وفقر وتشرد وانقسامات وبؤس لا حدود له.
فتوى سياسية
“الناس بحني والعديني بطني”، مثل شعبي مفصل على حال العديني مثل الزنة.
الناس في حالة عامة يرثى لها, حروب وحصار وجوع وفقر ودماء وظروف معيشية لم يسبق لنا أن مررنا بها, والعديني مشغول بمن تأكل على الرصيف، والمكالف من غير لثمة، وحركة الناشطات بتعز.
هناك الآلاف من القضايا والمشاكل اليومية المرتبطة بحياة المواطن, والمفترض أنها تشغل اهتمامات الرجل وتحتل أولوية منبره اليومي والأسبوعي, برغم ذلك نراه يغفل عنها ولا يعيرها أدنى اهتمام, ويتوقف كعادته عند بلاسع الأمور وتفاهة القضايا, التي تشغل كامل مساحة اهتماماته ويعكسها كعادته في خطب الجمعة وتهريجه اليومي بعد صلاة المغرب.
آخر اهتمامات الرجل شعر الفضول وأغاني أيوب, حين ذهب للتعاطي معها من منطلق الحلال والحرام, بعد عشرات السنين من سماعها وإطرابها لطبلات آذان اليمنيين ودغدغة عواطفهم وبعث حسهم الوطني.
لقد أحال منبر الجامع إلى أشبه بطبع امرأة عجوز في قرية نائية, تجلس في ظل دارها وهات يا حشوش على العابرين من نساء القرية ورجالها.
لقد تمادى أكثر مما هو مسموح، وعكر أمزجة الناس إلى درجة دفع بالكثيرين معها إلى الإحجام عن الصلاة في الجامع. عكر أمزجة الناس ولوث مفاهيمهم واستفز أعصابهم بكل ما يصدر عنه من سفاسف القضايا وهيافة المواضيع التي يوليها جل اهتمامه.
انطلاقاً مما سبق، وإلى الدور السيء للرجل، وإلى حرفه لوظيفة الجامع وتشويه الخطاب الديني والدور التوعوي المفترض لرجل الدين وغيرها من الأسباب, أصدر فتواي السياسية بقطع لسان عبد الله العديني، وتقديمه عبرة لأمثاله من اللحى..