الطبقة الطفيلية في مواجهة الحوثية
على الناس والقوى الحية تحديد خياراتها تجاه ما يحدث في تعز.
تقريباً أصبحت كل الخدمات في عز مخصخصة؛ الكهرباء أصبحت تجارية تقدمها شركات وبأسعار مبالغ فيها، وهذه الشركات تستخدم معدات المؤسسة العامة للكهرباء وتستقطب مهندسيها وعمالها.
الماء أصبح يباع عبر الصهاريج “الوايتات” وبأسعار باهظة، في ظل تعطيل المؤسسة العامة للمياه والصرف الصحي، حيث لا يزال مقرها محتل من قبل الجماعات المسلحة.
بالنسبة للتعليم يتم تعطيل المدارس الحكومية التي لا تزال بعضها محتلة من قبل التشكيلات المسلحة، فيما تتنامى المدارس الأهلية التي تقدم خدمات تعليمية رديئة وبأسعار باهظة، فمعظم المدارس الاهلية عبارة عن شقق سكنية تفتقر لأبسط عناصر ومقومات البيئة التعليمية.
أما الخدمات الصحية، فالمستشفيات الحكومية أصبحت هي الاخرى معطلة وبشكل ممنهج؛ فيما تنتشر المستشفيات الخاصة التي تستأثر بالدعم والامكانيات سواء المقدمة من مركز الملك سلمان ا
أو المنظمات.
فضلاً عن ذلك هناك فساد مهول في قطاع الصحة حيث ا
أصبح يباع لقاح كورونا بمبلغ 30 ألف ريال، بينما هو في الاساس مجاني.
وهناك نهب مهول للموارد الضريبية والزكوية وغيرها، يحدث كل هذا في ظل الحرب والحصار المفروضين على السكان المدنيين، وفي ارتفاع مطرد لأسعار المواد الغذائية وتدهور قيمة العملة المحلية مقابل العملات الاجنبية.
الناس أصبحت تعاني بشكل مفجع، وهناك سلطات أمنية وعسكرية ومدنية وسياسية تعتاش على هذه المعاناة، وتستثمر الحرب لصالحها الخاص.
لقد أدت الحرب إلى نشوء طبقة طفيلية حققت حراكا اجتماعياً ضفدعياً؛ إذ قفزت من قاع المجتمع وبزمن قياسي أصبحت تمتلك العقارات والأرصدة البنكية، ولديها أسهم وأرباح في بعض الشركات.
وهناك مسؤولين حكوميين يمارسون نهب ممنهج للمال العام وبشكل فاضح للغاية.
كل هذا يحدث. والبعض لا يزال يراهن على أوهام التحرير وعلى هذه الطبقة الطفيلية في مواجهة الحوثية.
ينبغي على هؤلاء أن يصمتوا بقية الدهر لأنهم يعيشوا في لجة الأوهام وخارج الزمن الاجتماعي.
حان وقت إنهاء هذه الحرب اللعينة لكي يتوقف استنزاف المجتمع واستثمار معاناته بذرائع التحرير ومواجهة الحوثية!
وعلى القوى الحية في المجتمع أن تحسم خياراتها باتجاه انتاج بديل وطني ديمقراطي منحاز للناس وضداً على تجار الحروب وعصابات الفساد والإفساد!
من صفحة الكاتب على “فيسبوك”