الانتقالي كحجمٍ موازٍ للشرعية
هناك تغيير في التعاطي مع الانتقالي الجنوبي، فهو في رأي الخارجية الإمريكية لم يعد ذاك الجسم الغريب المعطل للتسوية، وهو الطرف المقابل للشرعية في إدارة الحوار الداخلي البيني، كطرف مستقل يتعاطى معه المجتمع الدولي، بذات الندية التي يتعاطى معها مع الجسم الحكومي الرئاسي المقابل.
مبعوث مجلس الأمن هو الآخر بات يتحدث عن اتفاق الرياض، وضرورة التنفيذ باعتباره بوابة لضمان مصالح وحقوق كل الأطراف.
ممثلو البعثات الدبلوماسية بدورهم يديرون حوارات علنية مباشرة، مع ممثلي الإنتقالي، ما يعني تحرك الإنتقالي بسلاسة وفعالية في الأروقة الدولية، لنقل رؤاه لمراكز صناع القرار العالمي، بشأن تصوراته للحل، وموقع القضية الجنوبية في بنود مبادرات التسوية.
في الرياض تتحدث الوكالة الرسمية عن الإنتقالي كحجم مواز للشرعية، وتُعقد الإجتماعات بين الطرفين، بغياب حضور العلم اليمني الرسمي، وهو مؤشر ذات دلالة تفتح على قراءة إحتمالية لحل بخيارات متعددة، حل ليس سجيناً خلف قضبان المرجعيات الثلاث، والدولة الواحدة، بل منفتحاً على مروحة حلول وتوجهاً دولياً لتدوير الزوايا والإقرار أن هناك لاعباً آخر عصي على التجاوز.
الانتقالي بكامل قوام مؤسسته، سيعقد إجتماعاً، ويتخذ قرارات يصفها القريبون من كواليسه، إنها ذات أهمية استثنائية، وربما ذات طابع تصعيدي سياسي شعبي، في قلب المناطق المختطفة من قبل القوى القبلية الدينية العسكرية.
إجمالاً إلى جانب الإحباط الذي يشعر به المجتمع الدولي، إزاء تسوية كامل ملف الحرب، وتفويت الحوثي للفرص المتتالية، فإن انفراجاً وانفتاحاً يبدو جلياً تجاه الإنتقالي، وإن حراكاً سياسيا، بمقاربات جديدة مغايرة إزاء القضية الجنوبية قادماً بقوة، ما لم يتم قطعه بعمل عسكري مغامر.