مقالات رأي

هل وراء مبادرة يوم الأغنية اليمنية حامل سياسي؟

ذلك سؤال يخطر ببال الناس، ولهم الحق في طرحه. أما عني شخصياً، فأتمنى أن يكون هناك أي حامل يستحق وصف “سياسي” باليمن، والله ما نكره، هو بس “يشتحط” ويكون قوة أو حامل سياسي ونحن سنؤيده. لكن للأسف نحن لدينا “خامل سياسي”، بمعنى أننا نحن الأفراد إذا ما تنظمنا حول فكرة أصيلة نكون أقوى، وأعتقد أننا أقوى على الدوام من أية قوى سياسية إذا أردنا ذلك.

ولا أخفيكم أن للجانب السياسي أثر على نجاح مبادرة يوم الأغنية اليمنية. أساساً لا توجد حملة شعبية حتى لو كانت عن الطقس إلا وتصميمها منتفع ومبني على فرص النجاح السياسية، تلك التي توفرها فجوات أو خمول القوى السياسية من جهة، وتوفرها تطلعات وتوجهات الناس أو مزاجهم العام من جهة أخرى.

في مبادرة يوم الأغنية اليمنية، توفرت بعض المحركات السياسية من الجهتين، وشكلت فرصة قوية للنجاح. أهم تلك المحركات هو الانتصار للهُوية اليمنية، فالناس خلاص قد أرهقهم وسخ الحرب والسياسة وحواملها، وتسرب إلى قلوبهم الشعور بالضياع والغربة في بلادهم. لكنهم شعروا أكثر بأنهم لا يستحقون كل هذا السحق وهم من يملكون أجمل المقومات للعيش والنمو، التي قلما تتوفر في شعوب ومجتمعات أخرى: الثقافة. نحن اليمنيين باختصار لازلنا يمنيين رغم الدم والقهر والاقصاء، وهذه نعمة من عند الله ويجب أن نحدث عنها العالم والحوامل وقبلهم أنفسنا، وأن أجمل حامل للحديث عنها هو الأغنية، لأنها قوت الناس كافة الذي تبقى بعد انعدام اللقمة والمأوى والعمل والمدرسة والراتب والمرفق الصحي، وبطبيعة الحال الدولة.

ولأن لدينا “خوامل” سياسية مزمنة في هذا البلد، وخارجه حالياً، وهؤلاء يتمتعون بكسل منقطع النظير إلا فيما يخص الذود عن مصالحهم لا مصالح الناس واليمن، نراهم يتطفلون على الأفكار الناجحة ويدعون انتسابها لهم عبر تغريدة أو منشور أو تسريب للمواقع أو غيره، مدخرين بذلك جهودهم لفعل قلة الخير.

وإن كان هناك حامل سياسي، فليسمي نفسه ويتحلى بالشجاعة ويقول رسمياً ما بحوزته ويعرض أهدافه ومشروعه على الناس، ونحن إن أعجبنا، تبعناه. لكن الحوامل السياسية التي تنشط من وراء ستار، متواريةً عن الأنظار، ومتخذة طرقاً ملتوية، ظناً منهم أن ما يفعلونه سياسة أو شطارة، فهؤلاء هم في حكم الغائب، ولن يكون لعملهم، الذي خلق في رحم ميت، أي تأثير. لذا لا تشغلوا بالكم بهم أو بمثل هذه الاشاعات، وفقط احتفلوا غداً بيوم الاغنية اليمنية.

يا شيخ، حتى قرار وزير الاعلام والثقافة، جاءت الفقرة الثانية فيه منسوخة وملصوقة من بيان اطلاق المبادرة ليوم الأغنية اليمنية. وقام الوزير نفسه بالاتصال بالفنانة أمل كعدل، شفاها الله، متطمناً على صحتها وعارضاً عليها العلاج في الخارج، والله أعلم من حقيقة التنفيذ. ثم أن قناة المهرية عرضت فيلماً قصيرا عن المونولوج العدني فؤاد الشريف، حفظه الله، ووجهت رسالة بالاهتمام به بعد أن جار عليه الزمن والإهمال. والسؤال الآن هو، هل كانت الحوامل تنتظر لمبادرة مثل يوم الأغنية اليمنية لتعرف ما مسئولياتها تجاه الفن والفنانين في اليمن؟!

يبدو أن هناك نصف اجابة على الأكثر، النصف الأول انها لا تنتظر أي مبادرة فالخمول سيد الموقف أو ربما أصبح قاعدة ومبدأ. والنصف الثاني أنها اضطرت للمشاركة والاستجابة خضوعا للزحم والحالة الشعبية العريضة التي شكلتها مبادرة يوم الأغنية اليمنية. وهناك نصف متأرجح بين النصفين السابقين هو، أنها ربما لا تعلم ما علاقة الثقافة بالسياسة، وعلاقتها بإدارة مؤسسات الدولة والمجتمع حتى جمعت الصدفة بينها وبين هذه المبادرة.

الحال ينسحب وينطبق على كافة القوى السياسية دون تمييز، إذ الأفضل حالاً منهم هو الذي يجهل علاقة الفن بالتنمية والسياسة، والأسوأ هو من يستخدم الثقافة كسلاح حرب ونزاع وفرض إيدلوجيات معلبة لتغيير هوية مجتمع وتاريخ بأكمله، وما كان لهذه القوى الأخيرة فعل ذلك لولا أن الفريق الأول جاهل وخامل!

باختصار، لو كان لمبادرة يوم الأغنية اليمنية من أي حامل سياسي لكان من أمس، وعلى رأي المثل اليمني (لو به شمس، بانت من أمس)، لكننا لم نشهد من يوم الوحدة إلى اليوم أي مشروع ثقافي لأي قوة سياسية يعزز الهوية ويحيي الثقافة والتراث ويدافع عنها أمام مشاريع التجريف تارة باسم الدين، وتارة بذريعة مواجهة العدوان أو الغزو الخارجي، وأخرى بدواعي الانفصال أو الوحدة. فعن أي حوامل تتحدثون رحمكم الله.

من صفحة الكاتبة في “فيسبوك”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى