جزجزة مخالب إخوان تونس
ما يحدث في تونس وتوصيف ماهيته، بحاجة إلى قليل من التريث قبل إطلاق الأحكام الباتة وتسميته بالإنقلاب أو تصحيح المسار.
في تونس لم يُحل البرلمان بل تم تجميده، ولم يُغلق الباب امام الإخوان بل مازال موارباً، وبيان إتحاد الشغل أيد القرارات الرئاسية تأييداً مشروطاً بتدابير لاحقة، تعيد الديمقراطية إلى المسار الطبيعي.
سعْيد لم يقطع كلياً مع النهضة، وهم أحد داعميه في الإنتخابات، وهو إبن التجربة الإسلامية بإنتمائه لأحد مسميات فسيفساء الإسلام السياسي.
النهضة بدورها أقدمت على توجيه رسالة محددة الأبعاد، غير واسعة النطاق بإعتصام رئيسها الغنوشي، ت
أمام البرلمان لبعض الوقت ثم الإنسحاب، ما يعني أن خيار النزول النهضوي إلى الشارع لم يُتخذ بعد، وأن مشاورات تُجرى بين الرئاسة والنهضة وإتحاد الشغل، لحصر التداعيات في أضيق نطاق، وعدم توسيع رقعة المواجهة، والإنحدار نحو ردود افعال عنف غير منضبط.
توصيف ما يحدث في تونس غير مكتمل الأركان، وبالتالي يظل مفتوحاً على تجاذبات عدة، أهمها تقليص قوة الإخوان وهيمنتهم على مفاصل الدولة، والحد من أثر قوتهم الناعمة، والعمل على خلق بيئة سياسية طاردة لخطابهم الديني، وتجفيف مجال نفوذهم الإقتصادي، ورسم تحالفات حزبية جديدة، تضمن إبقاء النهضة كرقم غير مقرر، وبلا ثلث معطل في البرلمان، في الإنتخابات القادمة.
مرة أُخرى الرئاسة لم تغلق الأبواب في وجه معاودة الحوار مع النهضة، ولم تقطع سياسيا معهم، ولم يتم إلغاءها من ساحة العمل السياسي بفرمان نافذ او إرادة تصعيد شامل.
ما حدث في مصر تجريم الإخوان بقوة القانون والدستور، فيما في تونس لم تصل المواجهة إلى حد إعادة إنتاج النموذج المصري، لسبب بسيط، هو أن إخوان تونس استوعبوا الدرس تماماً، وأصبحوا اكثر مرونة وطول نفس، وقدرة على ضبط ردود الفعل، أقل هياجاً وتوتراً ورهاناً على العنف وقوة الشارع.
إنقلاب ،أم تصحيح مسار، أم تقليم اظافر ؟
أظن مازال الوقت مبكراً لإصدار الحكم، وإن كنت أكثر ميلاً لوصف ما حدث، بإعادة ضبط القوة وجزجزة مخالب الإخوان، بتخفيض سقف حضورهم، والإطاحة بهم خارج سلطة إتخاذ القرار.