كشفت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، أن العمال اليمنيين في السعودية معرضون لخطر الإعادة القسرية الجماعية إلى بلدهم بسبب السياسات والإجراءات التي اتخذتها المملكة مؤخراً بحقهم.
وقالت في بيان نشرته على موقعها الرسمي أمس الثلاثاء: إن “العمال اليمنيين معرضون لخطر الإعادة القسرية الجماعية. ويواجهون العودة المحتملة إلى الأزمة الإنسانية في اليمن وفقدان التحويلات المالية المهمة”.
وأضافت: أن “السلطات السعودية بدأت منذ يوليو/تموز 2021 بإنهاء أو عدم تجديد عقود الموظفين اليمنيين”.
ونقلت المنظمة الحقوقية الدولية عن يمنيين يعملون في عدد من المدن السعودية قولهم إن “اليمنيين هم الوحيدون المستهدفون. وإن الجنسيات الأخرى لم تتأثر” بتلك السياسات والإجراءات التي اتخذتها المملكة.
وأشارت إلى أن جميع الموظفين اليمنيين الذين قابلتهم “هيومن رايتس ووتش”، أفادوا بأن وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودية قررت سرّا إنهاء أو منع تجديد عقود العمال اليمنيين. وأن عددا متزايدا منهم تم إبلاغهم بإنهاء عقودهم أو رفض تجديدها بما في ذلك إنهاء الخدمة ليمنيين مولودين في السعودية أو يمنيين متزوجين من سعوديات.
وقالت أفراح ناصر، باحثة في شؤون اليمن في هيومن رايتس ووتش، إنه في الوقت الذي تسعى السلطات السعودية إلى الحصول على الثناء على مساهماتها الإنسانية في اليمن، فإنها قررت أن تُسرّح الموظفين اليمنيين وتهدد بإعادة المئات، وربما الآلاف، قسرا إلى النزاع المستمر والأزمة الإنسانية في اليمن.
ولفتت ناصر، إلى أن هذا القرار السعودي سيُعرّض العديد من اليمنيين لخطر جسيم.
وذكرت المنظمة أن إنهاء عقود العمال اليمنيين سيؤثر بشدة على سبل عيشهم وإقامتهم في السعودية. مشيرة إلى أن فقدانهم لوظائفهم في المملكة سيمنعهم أيضا من إعالة عائلاتهم في اليمن التي تعتمد عليهم ماديا. كما أنه سيستحيل عليهم إعادة بناء حياتهم إن عادوا إلى اليمن في ظل الأزمة التي تعيشها بلدهم والتي تعتبر الأسوأ في العالم.
وطالبت هيومن رايتس السلطات السعودية “بإلغاء سياساتها بشأن تأشيرات العمل التي يمكن أن تؤدي إلى عمليات إعادة قسرية جماعية لليمنيين إلى حيث تكون حياتهم معرضة للخطر جراء النزاع والأزمة الإنسانية المستمرين”.
وأضافت: “على السلطات السعودية تعليق هذا القرار والسماح لليمنيين بالبقاء في السعودية والسماح لهم بالعمل هناك”.
ولفتت إلى أن منصة “قوى”، التابعة لوزارة الموارد البشرية السعودية، أصدرت في يوليو الماضي تعليمات وإجراءات جديدة تطالب الشركات بالحد من نسبة عمالها من جنسيات معينة، بما في ذلك نسبة 25% كحد أقصى للجنسية اليمنية.
وأكدت على أن هذه الإجراءات السعودية تستهدف عددا غير معروف من اليمنيين العاملين في السعودية وتجبر العمال الذين لا يجدون صاحب عمل آخر ككفيل على مغادرة البلاد أو يواجهون الترحيل. كما أكدت أن تلك الإجراءات تمثل خطراً على حياة اليمنيين.
وأوضحت المنظمة أن السعودية ساهمت في الأزمة الحقوقية والإنسانية في اليمن بسبب الانتهاكات المتكررة لقوانين الحرب التي يرتكبها التحالف بقيادة السعودية في اليمن، والتي فاقمت الكارثة المستمرة ودمرت البنية التحتية للبلاد.