مقالات رأي

ماتفقده حرب اليمن!

ثلاثة أشياء طالب بها المبعوث الأممي، في إحاطته مجلس الأمن الثلاثاء(أمس)، لكسر الجمود، وإحداث فجوة في جدار الإنسداد السياسي للأزمة اليمنية: ضبط النفس وهو لم يحدث طوال سنوات الحرب.وخفض التصعيد، وهو يمضي نحو مزيد من الإتساع. والحوار وهو الذي لم يخطو خطوة واحدة إلى الأمام.

يبدو أن لازمة تنتهي بها كل مبعوث أممي إلى اليمن، وهي الشيء الوحيد المتاح، الإعراب عن القلق ملفوف بحزمة تمنيات، ومناشدات لجميع الأطراف الإقليمين، إدراك مخاطر إستمرار الحرب، وتحمل مسؤولياتهم في إدارة الحرب، وفق القانون الإنساني الدولي، أي ببشاعة أقل لا تتخطى الخطوط الحمراء.

غراندبيرغ يكتشف بروحية إسكندنافية ودهشة قلق وإحباط المجتمع اليمني من الحرب وفساد الحكومة، تحت غطاء البيروقراطية تجاه المساعدات، وعدم منحه وصولاً غير مشروط ومنتظم، لموقع واطراف الصراع في اليمن.

فهم الأزمة مهمة لتفكيك تعقيداتها، والبدء بالإنخراط في عملية التسوية من النقطة الممكنة والتوافقية، ولا نعتقد أن سنوات سبع لم تتح للمبعوثين الأممين فرصة قراءة المشهد، من كل زواياه وبكل تعقيداته.

ما ينقص الحل ليس الإطار النظري المعرفي لجذور الحرب، بل غياب آليات ضاغطة لخلق بيئة ملائمة، لإجبار الجميع على المضي في طريق التسوية السياسية، ما ينقص الحل غياب حزمة إجراءات رادعة ضد الأطراف المعطلة، وإتخاذ العقوبات بحق القوى الأقليمية، ما ينقص الحل الإفتكاك من ربط ملف الحرب في اليمن، بالصراع الإقليمي والملف النووي وملفات المنطقة المتداخلة.

إحاطة غراندبيرغ بهذه الصورة، في ظل دموية الحالة اليمنية، هي ممارسة ترف بلاغي في وقت تحتاج فيه تقرحات الأزمة الملتهبة، لما هو أكثر من تشخيص الحالة، بل خلق إجماع دولي لفعل رادع، وصيغة حل ملزم لكل الأطراف واجب النفاذ.

لقاءت إيرانية سعودية، وجولة مكوكية سعودية وبيان لمجلس التعاون الخليجي، فيما الحرب تزداد أواراً وحجم المعاناة الإنسانية تضع الجميع على قدم المساواة، على لائحة الإتهام بإرتكاب جرائم الإبادة، بحق شعب تتناهشه كل المصالح الخارجية والحراب.

الحل ليس بمزيد من التوصيف، بل بفرض قرار دولي قابل للتنفيذ، متوافق عليه، وغير قابل للنقض.

وهو ما تفتقده حرب اليمن حتى الآن.

من صفحة الكاتب على “فيسبوك”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى