أعلنت الأمم المتحدة، اليوم السبت، عن إحراز تقدم في المفاوضات مع مليشيا الحوثي الانقلابية، حول ملف أزمة خزان النفط “صافر” العائم بالقرب من الساحل الغربي لليمن.
ورحب منسق الشؤون الإنسانية في اليمن ديفيد غرسلي، بالتقدم المحرز في الاقتراح الذي نسّقت له الأمم المتحدة بنقل النفط من خزان صافر إلى سفينة أخرى.
وقال، وفق تغريدة على حساب مكتب تنسيق الشئون الإنسانية في اليمن في تويتر، “نحن بحاجة إلى ترجمة النية الطيبة التي أظهرها جميع المحاورين إلى أفعال في أقرب وقت ممكن”.
وقال بيان صادر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، إن المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن، ديفيد غريسلي، عقد اجتماعات بناءة الأسبوع الماضي بشأن الاقتراح المنسق من قبل الأمم المتحدة للتخفيف من التهديد الذي تشكله وحدة التخزين والتفريغ العائمة “صافر” الراسية قبالة ساحل الحديدة.
وأوضح البيان، أن “غريسلي ناقش خلال اجتماعاته مع الحكومة اليمنية في عدن، الاقتراح مع رئيس الوزراء ووزير النقل ولجنة الطوارئ الآمنة”.
ونقل البيان، عن غريسلي قوله: “في مناقشاتنا الإيجابية للغاية، أكد المسؤولون الحكوميون أنهم يدعمون الاقتراح المنسق من قبل الأمم المتحدة لتحويل مليون برميل من النفط على متن السفينة إلى سفينة أخرى”.
وأضاف: “لقد أجريت أيضا مناقشات بناءة للغاية في 29 يناير مع كبار ممثلي سلطات صنعاء بشأن الخزان صافر. الذين أكدوا قلقهم من المخاطر البيئية والإنسانية التي تشكلها الناقلة. ورغبتهم في رؤية تحرك سريع لحل المشكلة. كما اتفقنا من حيث المبدأ على كيفية المضي قدما في الاقتراح المنسق من قبل الأمم المتحدة. هناك التزام قوي من القيادة لرؤية تنفيذ هذا المشروع”.
وتابع: “كما أنني منخرط في حوار أوسع مع الدول الأعضاء المهتمة التي سيكون دعمها حاسما لتحقيق المشروع. إن خطر وقوع كارثة وشيكة أمر حقيقي للغاية. نحن بحاجة إلى ترجمة النية الطيبة التي أظهرها جميع المحاورين إلى أفعال في أقرب وقت ممكن”.
في السياق، نقل مراسل وكالة “أسوشيتد برس” أحمد الحاج، عن مصادر مطلعة وأخرى دولية، اليوم السبت، قولها، إن “جهود الأمم المتحدة حققت تقدما خلال مفاوضات قادتها منذ عدة أيام بين حكومة الشرعية وجماعة أنصار الله، (مليشيا الحوثي) بشأن أزمة خزان النفط صافر”.
وذكر الحاج، في تغريدة على حسابه في تويتر، أن “المصادر تتوقع انفراجة محتملة. وإن الساعات القادمة ستقدم الجهات الدولية إحاطة حول ذلك”.
إلى ذلك، اتهمت مليشيا الحوثي، الأمم المتحدة بتجاهل التزاماتها بشكل كامل. كما حملتها المسؤولية عن أي تسرّب أو انفجار للخزان صافر. وما يترتب عليه من كارثة بيئية غير مسبوقة في البحر الأحمر. وفق بيان صادر اليوم عن ما يعرف بـ “لجنة تنفيذ اتفاق خزان صافر” التابعة للحوثيين.
والسفينة صافر، أنشأت في العام 1985 بعد أن جرى تحويلها إلى منشأة تخزين عائمة للنفط، على بعد حوالي 4.8 ميلًا بحريا قبالة ساحل محافظة الحديدة.
وتحتوي الناقلة صافر التي يبلغ طولها 376 مترا على أكثر من مليون برميل من النفط الخام. مع عدم إجراء أي عمليات صيانة لها منذ عام 2015 بسبب الصراع. حيث تدهورت سلامتها الهيكلية بشكل كبير وتتعرض السفينة لخطر انسكاب النفط بسبب التسرب أو الانفجار. الذي من شأنه أن يتجاوز بسرعة القدرات والموارد الوطنية للقيام باستجابة فعالة لتفادي عواقبه.
ونهاية يناير المنصرم، حذرت منظمة السلام الأخضر”Greenpeace” الدولية من خطورة حدوث انفجار في خزان النفط العائم “صافر”، وتأثيره على الدول المطلة على البحر الأحمر.
وقال رئيس عمليات “غرينبيس” في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أحمد الدروبي، خلال مؤتمر صحفي، حينها، إن الناقلة صافر تشكل تهديدا خطيرا ليس فقط على بيئتها البحرية وما تحتويه من كائنات. لكن أيضا على المجتمعات التي تعيش على شواطئ البحر الأحمر.
كما أشار إلى احتمالية تعطيل الملاحة البحرية عبر البحر الأحمر وباب المندب وتأثر قناة السويس بالكارثة.
وأضاف: أن “الطريقة الوحيدة لجعل هذه السفينة آمنة هي إخلاء كل النفط منها. لم يعد بإمكاننا انتظار الإجراءات التي من شأنها منع هذه الكارثة الضخمة أو على الأقل التخفيف من أبعادها”.
وكان وكيل محافظة الحديدة وليد الدقيمي قد قال في ديسمبر الماضي، إن “هناك تسريباً من أنبوب النفط الممتد إلى الخزان صافر”. محذراً من “كارثة ستحل في البحر الأحمر”.
وأجلت الأمم المتحدة زيارة فريق خبرائها لأكثر من مرة بعد رفض الحوثيين خطتها لتقييم وضع الناقلة. حيث تضغط المليشيا على الأمم المتحدة لضمان حصولها على عائدات بيع كمية النفط الذي تحمله السفينة. كما تتخذه كورقة سياسية في صراعها مع الحكومة والتحالف العربي المساند لها.
وتفيد التقارير التي أعدت من قبل خبراء مستقلين أنَّ أي تسرب نفطي سيتسبب في الكثير من الضرر للمنظومات البيئية في البحر الأحمر التي يعتمد عليها قرابة ثلاثين مليون شخص بمن فيهم ما لا يقل عن مليون و600 ألف يمني.
وأوضحت الأمم المتحدة، أن شواطئ الحديدة وحجة وتعز ستكون الأكثر تضرراً. أما إذا اشتعلت النيران في الناقلة لأي سبب كان، فقد يتعرض أكثر من 8.4 مليون شخص لمستويات مرتفعة من المواد الملوثة.
وطبقا للأمم المتحدة، فإنه في أسوأ السيناريوهات الممكنة، قد يؤدي تسرب النفط إلى الإغلاق الفوري لميناء الحديدة الحيوي. وهو ما قد يتسبب في ارتفاع كبير في أسعار الغذاء والوقود. إضافة إلى عرقلة وصول المساعدات الإنسانية الحيوية إلى ملايين اليمنيين.