وتنذر الأزمة المتصاعدة بين روسيا وأوكرانيا، بعواقب تتجاوز القارة الأوروبية، لتصل إلى المنطقة العربية. التي تعتمد كثيرا على واردات القمح الروسي والأوكراني، خصوصا مصر.
قال بيان لوزارة الخارجية المصرية، اليوم، إن مصر دعت إلى اجتماع طارئ لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين لمناقشة تطورات الأزمة الروسية الأوكرانية.
وحتى الآن، اتخذت الدول العربية مواقف متباينة من الاجتياح الروسي لأوكرانيا. حيث دعمته سوريا وأدانه لبنان. فيما أحجمت الإمارات عن الانحياز لأي طرف.
وتجد دول مثل مصر، التي تعد أكبر مستورد للقمح في العالم، ولبنان واليمن وعُمان وليبيا وغيرها، نفسها في موقف صعب. خاصة إذا ما نظرنا إلى “الدور الذي لعبه الأمن الغذائي في اندلاع الانتفاضات العربية قبل أكثر من عشر سنوات”. وفق ما نقلته “بي بي سي”، عن محللة شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية كيلي بيتيلو.
وأبدت مصر قلقا واسع النطاق، قائلة: إنها تأمل في “حل سريع للأزمة”.
وتعتبر مصر أكبر مستورد للقمح في العالم وثاني أكبر مستورد من روسيا، واشترت 3,5 مليون طن من القمح حتى منتصف كانون الثاني/يناير، وفقًا لشركة “أس اند أس غلوبال”.
وحتى بعد أن بدأت القاهرة في السنوات الأخيرة، بشراء القمح من موردين آخرين، لا سيما من رومانيا، فقد استوردت في عام 2021 50% من القمح من روسيا و30% من أوكرانيا. وفقا لما أوردته وكالة “فرانس برس“.
وحول ردود الأفعال العربية، من الأزمة الروسية الأوكرانية، قال السفير الروسي في بيروت ألكسندر روداكوف اليوم، إنه لا يظن أن بيان وزارة الخارجية اللبنانية الذي أدان الغزو الروسي لأوكرانيا يؤثر كثيرا على علاقات موسكو ببيروت.
وأضاف في مؤتمر صحفي بالعاصمة اللبنانية “في الأيام الصعبة نرى من معنا ومن ضدنا”.
كانت وزارة الخارجية اللبنانية قد أصدرت يوم الخميس، بيانا أدانت فيه الغزو الروسي لأوكرانيا. كما دعت موسكو إلى وقف عملياتها العسكرية على الفور.
وقال أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات اليوم إن بلاده تحث على إيجاد حل سياسي للأزمة في أوكرانيا. وإن الانحياز إلى أي طرف لن يؤدي إلا إلى مزيد من العنف.
وامتنعت الإمارات يوم الجمعة، عن التصويت على مسودة قرار بمجلس الأمن الدولي يدين الغزو الروسي لأوكرانيا. ولم يصدر القرار لأن روسيا استخدمت حق النقض (الفيتو).
وأضاف قرقاش، أن “موقف الإمارات راسخ إزاء المبادئ الأساسية للأمم المتحدة والقانون الدولي وسيادة الدول ورفض الحلول العسكرية. نؤمن بأن الاصطفاف والتموضع لن يفضي إلا إلى المزيد من العنف”.
وحتى الآن تبنت دول الخليج العربية محايدا بين الغرب وروسيا. إذ أن الطرفين من شركاء تلك الدول في تحالف يعرف باسم أوبك+. كما أن لدى السعودية والإمارات علاقات استثمار وأعمال مع موسكو. وفق “رويترز”.
وقال قرقاش “وفي الأزمة الأوكرانية أولوياتنا تشجيع جميع الأطراف لتبني الدبلوماسية والتفاوض لإيجاد تسوية سياسية تنهي هذه الأزمة”.
وقالت وزارة الخارجية الروسية على حسابها في تويتر بتاريخ 25 فبراير شباط إنه من المقرر أن يجري وزير الخارجية الإماراتي محادثات مع نظيره الروسي في موسكو يوم الاثنين.
على صعيد الحرب، أعلنت القوات الروسية، اليوم الأحد، السيطرة على مدينة خاركيف، ثاني مدن أوكرانيا، والواقعة إلى الشمال الشرقي. غير أن القوات الأوكرانية قالت، إنها صدّت هذا الاختراق الروسي، وتخوض حرب شوارع.
وبحسب الوكالة الفرنسية، فإنه حتى الآن لم تأت وزارة الدفاع الروسية على ذكر أي هجوم على كييف. مؤكدة إطلاق صواريخ كروز على بنى تحتية عسكرية فقط. وعن تقدّم في الشرق الأوكراني حيث يدعم الجيش الروسي الانفصاليين في منطقتي دونيتسك ولوغانسك وفي الجنوب الأوكراني حيث دخلت القوات الروسية الخميس انطلاقا من شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو في 2014.
وقالت وزارة الدفاع الروسية، إنها حاصرت مدينتين كبيرتين في الجنوب هما خيرسون وبيرديانسك البالغ عدد سكانهما 290 ألف نسمة و110 آلاف نسمة على التوالي.
وأوضحت في بيان، أن “مدينة غينيتشيسك ومطار تشيرنوبايفكا قرب خيرسون أصبحا تحت سيطرتنا أيضا”.
كما أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم، أن بلاده ستنشئ فيلقًا دوليًا أجنبيًا للمتطوعين من الخارج، للانضمام إلى جيش البلاد لصد الغزو الروسي.
ونقلت وكالة “رويترز” عن مصادر مطلعة، قولها إن الرئيس الأوكراني يعتزم إنشاء فصيل يضم المتطوعين الأجانب للقتال إلى جانب القوات الأوكرانية لصد الهجوم الروسي على أراضيها.
وقالت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تروس في مقابلة مع بي بي سي، إنها ستدعم أي مواطن بريطاني يقرر السفر إلى أوكرانيا لمحاربة قوة الغزو الروسية.
وفي السياق، وعدت دول غربية أوكرانيا بالمزيد من الأسلحة. حيث أعلنت ألمانيا السبت إمداد كييف بألف قاذفة صواريخ مضادة للدبابات و500 صاروخ أرض جو، في خرق لسياستها التقليدية المتمثلة في رفض تصدير الأسلحة الفتاكة إلى مناطق تشهد نزاعات.
كما أعلنت واشنطن، إرسال مساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا تصل قيمتها إلى 350 مليون دولار. في حين أعلنت هولندا تسليم أوكرانيا مئتي صاروخ ستينغر مضاد للطائرات.
بينما قالت الجمهورية التشيكية، إنها أرسلت أسلحة بقيمة 7,6 ملايين يورو. لفتت بلجيكا إلى تزويد كييف بألفي مدفع رشاش و3800 طن من الوقود.
ووسط اشتداد وتيرة الحرب، تحدثت عديد وكالات أنباء، عن بدء مفاوضات روسية أوكرانية لوقف الحرب وبحث الأزمة. ولم تصدر أي تأكيدات رسمية بشأنها.
وتصاعدت حركة تدفق اللاجئين الأوكرانيين والمقيمين في أوكرانيا، إلى الدول المجاورة. حيث تشير التقديرات إلى بلوغهم نحو 400 ألف لاجئ.