اعتمد مجلس الأمن، صباح اليوم الاثنين القرار 2624 (2022)، تحت البند السابع، قضى بتجديد نظام العقوبات على اليمن، وتصنيف الحوثيين جماعة إرهابية -المعروفين بجماعة أنصار الله. وفق ما ذكره الموقع الرسمي للأمم المتحدة.
كما يدرج القرار الحوثيين ككيان على قائمة عقوبات اليمن في ظل حظر السلاح. بالإضافة إلى إدانة هجمات جماعة الحوثيين الإرهابية عبر الحدود على المدنيين والبنية التحتية المدنية في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. ومطالبة الجماعة بالوقف الفوري للأعمال العدائية.
ويمدد القرار ولاية فريق الخبراء حتى 28 آذار/مارس 2023. ويطلب إلى الأمين العام للأمم المتحدة أن يتخذ التدابير الإدارية اللازمة بأسرع ما يمكن لإعادة إنشاء فريق الخبراء. بالتشاور مع اللجنة، حتى 28 آذار/مارس 2023. مستعينا في ذلك بخبرة أعضاء الفريق.
كما حظي القرار بتأييد 11 دولة (بما فيها جميع الدول دائمة العضوية). فيما امتنعت أربع دول، هي إيرلندا والنرويج والمكسيك والبرازيل.
ومما ورد في القرار:
“وإذ يتصرف (المجلس) بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. يدين بشدة الهجمات العابرة للحدود التي تشنها جماعة الحوثيين الإرهابية. ومنها الهجمات على الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية. التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية المدنية. ويطالب بوقف تلك الهجمات فورا”.
ويجدد القرار حتى 28 شباط/فبراير 2023 التدابير المفروضة بموجب الفقرتين 11 و15 من القرار 2140 (2014). ويعيد تأكيد أحكام الفقرات 12 و13 و14 و16 من القرار 2140 (2014). كما يعيد كذلك تأكيد أحكام الفقرات 14 إلى 17 من القرار 2216 (2015).
ويدين القرار استمرار توريد الأسلحة والمكونات إلى اليمن انتهاكا لحظر الأسلحة المحدد الأهداف المفروض بموجب الفقرة 14 من القرار 2216 (2015). باعتباره تهديدا خطيرا للسلام والاستقرار في اليمن والمنطقة.
كما يحث القرار جميع الدول الأعضاء على احترام وتنفيذ التزاماتها بمنع توريد أو بيع أو نقل الأسلحة والأعتدة ذات الصلة بجميع أنواعها. بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، إلى الكيانات والأفراد المدرجين في قائمة الجزاءات وأولئك الذين يعملون باسمهم أو بتوجيه منهم في اليمن أو لصالحهم. على نحو ما هو مبين في الفقر 14 من القرار 2216 (2015).
ويشدد القرار على أنه ليس من حل عسكري للنزاع الراهن. وأن السبيل المجدي الوحيد للمضي قدما إنما هو سبيل الحوار والمصالحة بين الأطراف المتعددة والمتنوعة. التي تشمل، تمثيلا لا حصرا، الحكومة اليمنية والحوثيين والأحزاب السياسية والإقليمية الكبرى في اليمن والنساء والشباب والمجتمع المدني”.
ترحيب يمني
ورحبت اليمن، بصدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2624، اليوم. المتصل بتمديد نظام العقوبات في اليمن وولاية فريق الخبراء التابع للجنة العقوبات المنشأة وفق قرار مجلس الأمن رقم 2140 لعام 2014. وتصنيف الحوثيين جماعة إرهابية.
وقالت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، إن القرار “صنف الميليشيا الحوثية لأول مرة كجماعة إرهابية وتم إدراجها في قائمة عقوبات مجلس الأمن رداً على الانتهاكات الواسعة التي ارتكبتها هذه الميليشيا. بما في ذلك هجماتها الإرهابية ضد المدنيين والمنشآت المدنية في اليمن والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة. واستخدامها العنف الجنسي ضد النساء، وتجنيدها للأطفال والزج بهم في جبهات القتال. وزراعتها الألغام الأرضية وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، بالإضافة إلى هجماتها المتعمدة والمتكررة ضد السفن المدنية والتجارية في البحر الأحمر”.
وأشادت الحكومة اليمنية، بممارسة مجلس الأمن المزيد من الضغط على الميليشيات الحوثية من خلال إصدار هذا القرار الذي يمثل ترجمة للمواقف السابقة للمجلس في أدانة الهجمات الإرهابية الحوثية.
واعتبرت، أن القرار يحد من القدرات العسكرية لهذه الجماعة الإرهابية، ويعمل على وقف الدعم الإيراني لها. بما في ذلك تهريب الأسلحة الذي يؤدي إلى إطالة أمد الحرب ومفاقمة الأزمة الإنسانية.
وقالت الحكومة، إن “القرار سيعمل على الحد من الانتهاكات الحوثية وتهديدها لأمن وسلامة ممرات الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن”.
كما أوضحت، أن “صدور هذا القرار يمثل خطوة إيجابية في سبيل الضغط على الميلشيا الحوثية للتخلي عن خيار الحرب والعودة إلى مسار السلام”.
وجددت الحكومة تأكيدها “على أن الطريق الوحيد للتوصل إلى السلام العادل والمستدام في اليمن يتمثل في عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة المبنية على مرجعيات الحل السياسي المتفق عليها. المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وعلى رأسها القرار 2216”.
الإمارات ترحب
وفي كلمتها أمام مجلس الأمن عقب التصويت، قالت لانا نسيبة، المندوبة الدائمة لدولة الإمارات العربية لدى الأمم المتحدة، إن “دولة الإمارات ترحب باعتماد القرار تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية. ويدرجهم في قائمة العقوبات، ويفرض حظر الأسلحة على هذه الجماعة بموجب القرار 2216. ردّا على انتهاكاتها الصارخة واعتداءاتها الآثمة”. وفقا لما نشره موقع البعثة الرسمي.
وأضافت: “سيكون من شأن هذا القرار الحد من قدرات الحوثيين العسكرية والدفع باتجاه وقف تصعيدهم في اليمن والمنطقة. ومنع أنشطتهم العدائية على السفن المدنية، وتهديدهم لخطوط الملاحة والتجارة العالمية. وكذلك، وقف معاناة المدنيين في اليمن والدول المجاورة من أعمالهم الإرهابية.”
ودعت “الحوثيين إلى وقف هجماتهم الإرهابية العابرة للحدود والعودة إلى طاولة المفاوضات، للبدء بعملية سياسية جادة”. مؤكدة على أنه “لا يوجد أي حل عسكري للأزمة اليمنية”.
وقالت: أن “الخيار الوحيد للخروج من الأزمة الحالية يتمثل بتضافر الجهود للوصول إلى حل سياسي يقوده ويملكه اليمنيون أنفسهم. تحت رعاية الأمم المتحدة ووفقا للمرجعيات الثلاث المتمثلة بالمبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ومن بينها القرار 2216.
يأتي اعتماد هذا القرار ذلك بعد إدانة مجلس الأمن لهجمات الحوثيين على الأراضي الإماراتية في بيانه الصحفي الصادر في 21 يناير / كانون الثاني.
وأعربت الدول التي امتنعت عن التصويت عن تحفظات بشأن التداعيات الإنسانية “غير المقصودة” التي يمكن أن تنشأ عن القرار.
وعن إيرلندا، تحدث السفير جيم كيلي، نائب الممثلة الدائمة لإيرلندا لدى الأمم المتحدة بالقول: إن بلاده “تؤيد بالكامل عمل لجنة 2140 وتعتبر نظام العقوبات أداة حاسمة لهذا المجلس للمساهمة في حل النزاع، واستعادة السلام والأمن والاستقرار الذي طال انتظاره في اليمن. لكن، على مدى السنوات السبع الماضية، تسببت الأزمة المدمرة في اليمن بخسائر فادحة للشعب اليمني”.
وأشار إلى أن التصعيد منذ بداية عام 2022 مع وقوع إصابات في صفوف المدنيين، يؤكد أن الحل التفاوضي السياسي هو السبيل الوحيد للمضي قدما، وأنه أمر حيوي للشعب اليمني، الذي يقف على شفا المجاعة، ويواجه انعدام الأمن الغذائي الشديد.
وأدان ممثل إيرلندا الهجمات عبر الحدود التي تستهدف المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة من قبل الحوثيين، وتستهدف البنية التحتية المدنية في انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي.
وقال، إن “القلق لا يتعلق بقيادة الحوثيين الذين ندين سلوكهم بشدة، لكنه ينصب على ملايين الأبرياء الذين يعيشون تحت سيطرتهم”.
وعن النرويج، تحدثت نائبة المندوبة الدائمة لدى الأمم المتحدة، تراين هايمرباك، عن السبب في امتناع بلادها عن التصويت على القرار الذي اعتمد اليوم حول اليمن. وقالت “خلال المفاوضات بين الدول الأعضاء حول هذا القرار، أعربنا عن قلقنا إزاء إدخال وصم إرهابيين وتصنيفهم إرهابيين”.
وتابعت: “لا نزال قلقين من أن استخدام مثل هذه المصطلحات، في غياب تعريف واضح لها، قد يكون له تأثير سلبي على جهود الأمم المتحدة المبذولة لتسهيل التوصل إلى حل سياسي في اليمن”.
كما أشارت إلى القلق بشأن “الأسبقية في النزاعات الأخرى المدرجة على جدول أعمال المجلس”. فضلا عن التداعيات القانونية المحتملة.
وشددت النرويج على أن حل النزاع لا يجب أن يكون عسكريا. ودعت “جميع الأطراف إلى وضع احتياجات ومصالح الشعب اليمني كأولوية عبر التعاون بالكامل مع المبعوث الخاص بدون تأخير”.
مجموعة خاضعة لحظر الأسلحة
ويصنّف القرار الذي تم تبنيه اليوم الحوثيين كمجموعة خاضعة لحظر الأسلحة المستهدف، على النحو المنصوص عليه في القرار 2216. ويهدف حظر الأسلحة إلى وقف التدفق غير المشروع للأسلحة إلى اليمن.
وترى الدول التي امتنعت عن التصويت أهمية ألا تتأثر الأنشطة الإنسانية والتجارية بهذا التصنيف. مما قد يؤدي إلى عواقب إنسانية وسياسية غير مقصودة.
كما أشار سفير إيرلندا إلى عدم وجود تعريف متفق عليه دوليا لمصطلح “الإرهاب” أو “الجماعة الإرهابية” ولم يكن هناك توافق في الآراء بشأن استخدام هذه اللغة في سياق المفاوضات. وأعرب عن قلق بلاده من أن استخدام هذا المصطلح في قرار مجلس الأمن المتعلق بالعقوبات في اليمن. من أنه قد يكون له عواقب غير مقصودة على ملايين اليمنيين الذين يعيشون تحت سيطرة الحوثيين.