قالت الأمم المتحدة إنها بدأت جهود التصدي للتهديد الذي تشكله ناقلة النفط صافر الراسية قبالة سواحل اليمن الغربية عبر وضع “خطة قابلة للتنفيذ”. كما أنها تحظى بدعم كبير من أطراف النزاع.
وكشف المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن ديفيد غريسلي، اليوم الجمعة، عن خطة الأمم المتحدة للتصدي لتهديد خزان صافر.
ووصف غريسلي الخطة الأممية، بأنها “قابلة للتنفيذ”، بهدف مواجهة هذا التهديد، وقد حظيت بدعم الأطراف. وفق ما ذكره موقع الأمم المتحدة الرسمي على الإنترنت.
وأوضحت الأمم المتحدة، أنها “أشركت – وبشكل حثيث – الحكومة اليمنية في عدن التي دعمت المبادرة. كما أن السلطات في صنعاء (مليشيا الحوثي)– والتي تسيطر على المنطقة حيث توجد الناقلة – دعمت المبادرة ووقعت مذكرة تفاهم مع الأمم المتحدة في الخامس من آذار/مارس الماضي.
وقال غريسلي، في مؤتمر صحفي، بمقر الأمم المتحدة اليوم، إن “الخطة التي أعدّتها الأمم المتحدة تتألف من مسارين. الأول، تركيب سفينة بديلة على المدى الطويل للخزان العائم صافر خلال فترة مستهدفة تمتد لـ 18 شهرا. فيما الثاني، تنفيذ عملية طارئة لمدة أربعة أشهر من قبل شركة إنقاذ بحري عالمية من أجل القضاء على التهديد المباشر من نقل النفط من على متن ناقلة صافر إلى سفينة مؤقتة آمنة”.
وبحسب غريسلي، فإن الخطة الأممية تقتضي “بقاء الناقلتين في مكانهما حتى يتم نقل النفط إلى الناقلة البديلة الدائمة وعندئذ سيتم سحب ناقلة صافر إلى ساحة ويتم بيعها لإعادة تدويرها”.
وأضاف، “عمل فريقي بجد مع الآخرين خلال الأشهر الستة الماضية لنزع فتيل ما يُسمى حقا بقنبلة زمنية موقوتة قبالة ساحل البحر الأحمر في اليمن”.
وإذ أعرب عن تفاؤله من نجاح الخطة الجديدة المنسقة للتصدي للتهديد الوشيك. تابع محذرا: “إذا سُمح بحدوث الانسكاب، فسوف يطلق العنان لكارثة بيئية وإنسانية ضخمة وفي بلد دمرته الحرب لأكثر من سبع سنوات”.
وقال غريسلي، إن “التقييمات تشير إلى أن الناقلة غير قابلة للإصلاح، ومعرّضة لخطر انسكاب النفط في حال التسريب أو الانفجار”.
وأضاف، ردّا على أسئلة الصحفيين في نيويورك، أنه قلق بشكل كبير من حدوث تسرّب أو انفجار “في الوقت الذي نتحدث فيه الآن”.
كما أوضح، أن الفريق الذي توجه إلى رأس عيسى الشهر الماضي أكد من خلال محادثات مع الأشخاص في الميدان أن حالة الناقلة البالغة من العمر 45 عاما تتردى والأمر يبعث على القلق. مشيرا إلى أن “إمكانية حدوث انفجار حقيقية جدا”
وقال: “أشعر بقلق خاص من أشهر تشرين الأول/أكتوبر وتشرين الثاني/نوفمبر وكانون الأول/ديسمبر، عندما يصبح التيار أكثر نشاطا وترتفع احتمالية الانسكاب في تلك الفترة. وإن الفرصة متاحة الآن، لتفادي الكارثة”.
وحذر غريسلي من الضرر البيئي على الدول الواقعة على سواحل البحر الأحمر. ومن ظهور التأثير الاقتصادي لتعطّل الشحن في جميع أنحاء المنطقة وخارجها.
كما بيّن، أن حدوث تسرّب كبير قد يؤدي إلى تدمير نشاطات الصيد على ساحل البحر الأحمر اليمني. حيث يعيل نصف مليون من صيادي السمك هناك 1.7 مليون فرد.
وتابع: “سوف يتم القضاء على مائتي ألف مصدر رزق على الفور، وستتعرض كافة العائلات للسموم التي تهدد الحياة”.
وأردف: “تحظى الخطة بدعم أطراف النزاع وأصحاب المصلحة الرئيسيين الآخرين. كما أن الإدارة العليا للأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن داعمون لها. لكننا لسنا هناك بعد”.
وردّا على أسئلة الصحفيين، أشار إلى وجود توافق قوي في صنعاء للمضي قدما في الخطة المحددة.
وقال “هم (الحوثيين) الذين أرادوا التوقيع على مذكرة التفاهم. هم الذين يريدون حقا القيام بذلك، وجاءوا إليّ وطلبوا التوقيع. أعتقد أن لدينا فرصة متاحة وأنا متفائل، ولكن لن نعرف على وجه التحديد حتى الانتهاء من ذلك”.
كما لفت إلى أنه سيتم المضي قدما في مساري الخطة التشغيلية في آن واحد. وجمع الأموال لكليهما يُعدّ أمرا بالغ الأهمية لتقديم حل مستدام للتهديد.
وكشف غريسلي، عن إن الأمم المتحدة حددت تكلفة عملية الطوارئ عند 80 مليون دولار أميركي. وقال: “هذا يشمل عملية الإنقاذ واستئجار ناقلة نفط كبيرة جدا للاحتفاظ بالنفط والطاقم والصيانة لمدة 18 شهرا”.
كما أوضح غريسلي، أنه في الأسبوع المقبل، سيقود بعثة إلى عواصم الدول المانحة في الخليج، لمناقشة الخطة وطلب الدعم. والعواصم هي الرياض وأبو ظبي والدوحة والكويت.
وأكد غريسلي، أن مملكة هولندا، التي تُعد من أصحاب المصلحة الأساسيين في دعم جهود الأمم المتحدة، ستستضيف اجتماعا للمانحين للخطة التشغيلية. وأن هولندا ستكشف عن موعد الاجتماع، مرجحا أن يكون في النصف الأول من أيار/مايو.
وقال: “إن نجاح الخطة يتوقف على الالتزامات المادية السريعة للمانحين لبدء العمل في بداية شهر حزيران/يونيو”.
وحذر من أن الانتظار بعد ذلك يعني تأخير بدء المشروع لعدة أشهر، وترك القنبلة الزمنية موقوتة.
وأضاف، أن “هذا هو السبب في أنني أذكر العالم بالتهديد الوشيك الذي يمثله خزان صافر. مع تسليط الضوء على الخطة القابلة للتنفيذ التي تنسقها الأمم المتحدة لمعالجتها، والتأكيد على أننا لن ننجح بدون تمويل عاجل”.
والناقلة صافر، شُيدت في العام 1976 كناقلة عملاقة، وتحويلها بعد عقد من الزمن إلى منشأة تخزين وتفريغ عائمة للنفط. وترسو الناقلة صافر على بُعد حوالي 4.8 ميلا بحريا قبالة ساحل محافظة الحديدة. كما تحتوي على ما يُقدّر بنحو 1.14 مليون برميل من الخام الخفيف.
وتحذر الأمم المتحدة من أن الناقلة تتحلل بسرعة وتحتوي على أربعة أضعاف كمية النفط المنسكبة من ناقلة “إكسون فالديز”. حيث أن عمليات الإنتاج والتفريغ والصيانة على متن ناقلة صافر، جرى تعليقها منذ العام 2015 بسبب الحرب، ونتيجة لذلك تدهورت السلامة الهيكلية للناقلة بشكل كبير.
ووفقا لموقع الأمم المتحدة، فإن حدوث تسريب كبير للنفط قد يتسبب في إغلاق مينائي الحديدة والصليف مؤقتا. وهما من الموانئ الضرورية لجلب الغذاء والوقود والإمدادات المنقذة للحياة إلى بلد يعاني فيه 17 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي في اليمن.
كما أن التأثير البيئي على المياه والشعاب المرجانية وأشجار المانغروف الداعمة للحياة سيكون شديدا. ومن الممكن أن يؤثر ذلك أيضا على المملكة العربية السعودية وإريتريا وجيبوتي والصومال.
وإلى جانب ذلك، تُقدّر تكاليف التنظيف فقط بـ 20 مليار دولار أميركي، ولا يشمل ذلك تكلفة الأضرار البيئية عبر البحر الأحمر. أو المليارات التي يمكن أن تضيع بسبب تعطّل الشحن عبر مضيق باب المندب وهو أيضا ممر إلى قناة السويس.