خطاب جديد ووعي جديد ورؤية مختلفة، يقدمها رئيس الانتقالي وعضو المجلس الرئاسي، يقطع مع ماضي التشنج ويحافظ على جوهر الفكرة الخاصة بحق الجنوب في تقرير مصيره.
الزُبيدي في لقائه مع الإعلاميين خرج من مربع الحدية إلى المقاربة الناضجة، وهي أن عدن بوابة لتحرير كل اليمن، وأن لا جنوب من غير استعادة صنعاء، وأن هناك أولويات يعاد ترتيبها لا تبدأ بحل القضية الجنوبية، بل تنتهي بمثل هكذا حل، أي توحيد الجهد ورص الصفوف وحشد الإمكانات، وتحديد العنوان الرئيس معركة قادمة فضائها كل اليمن، مع الاحتفاظ بالمشروع الخاص بالقضية الجنوبية في ذروة الحضور، حيث يتم تسوية كل الملفات في سياق شمولية الحل، والانتقال من الكلي إلى الجزئي، لا من الخاص إلى العام، كما كان سائداً في سابق مرحلة.
هذا الطرح ينسجم مع ما سبق وأن قلناه، بأن القضية الجنوبية بحاجة إلى إطار سياسي أكبر من الانكفاء في مربع المنطقة، وأن كل عمق اجتماعي جديد لها، من خارج الذهنية الجغرافية سيمنحها مدداً وزخماً وقوة، وأن خارطة سياسية هي من يجب أن تعيد صياغة الهدف، وتجعله أكثر حضوراً في رقعة أكبر من الجنوب، وضد خصم يستهدف الشمال والجنوب على حدٍ سواء.
المنهجية الجديدة لرئيس الانتقالي، ستغضب البعض من حواضن الجنوب وهو أمر طبيعي، إذا أنه نشوز عن التعبئة العاطفية والذهنية، لفكرة إيجاد محددين يصطدمان ضد بعضهما، وفصلهما تعسفياً:
محدد اليمن أي كل ما هو شمال الخارطة ووصفه بالعدائية المضادة لفكرة الجنوب المستقل.
اعتبار الشمال بإطلاقية غير مبررة موضوعياً، الخصم بكل قواه السياسية، وتكويناته الاجتماعية وقواه المدنية.
يجب تصويب هذه المفاهيم، وإعادة وصل ما انقطع في الوعي العام، وشد لُحمة النضال المشترك، وواحدية الهدف المرحلي كسر الانقلاب، ومن ثم حل القضية الجنوبية حلاً سياسياً عادلاً كاملاً غير منقوص ومتوافق عليه، الأول الانفتاح على الشمال يقود للثاني، فيما التترس خلف الهدف الثاني أي الجنوب فقط ، يدمر الإثنين ويطحن القضية الجنوبية ويعطل إنجاز الهدف.
ندرك أن إنجاز التوأمة بين موضوعة التحرير شمالاً وجنوباً، والمدينتين صنعاء وعدن، سيصطدم برفض مؤقت، من قاعدة تم شحنها بمواقف انعزالية متشنجة، ولكنها -أي التوأمة- هي الأكثر معقولية ونضجاً، وهي الخط المستقيم بين أقرب نقطتين:
كسر الانقلاب سلماً أو حرباً، وحل قضية الجنوب، واختصار ألام الجميع.
من صفحة الكاتب في “فيسبوك”