يقضي اليمني حياته وهو يطارد خيط دخان، بدء بمعاصرة حاكم ظالم إلى مساندة ثورة ثم يتسلق على كتفه الوصوليون، فيدافع عنهم من باب الحزبية أو المناطقية او من باب عدم رغبته في إظهار نفسه بأنه كان ذلك الساذج الذي اوصل الفاسدون للحكم.
يظهر جيل جديد يثور وتسرق ثورته ويتحول لمدافع عن فاسدين جدد وهكذا دواليك، يدورون جميعاً في حلقة مفرغة من الانتظار، وجميعهم يغالطون أنفسهم بأن القادم أفضل.
إن ما تفعله السياسة والحزبية والمذهبية هو إلغاء العقل النقدي لدى مناصريهم، وتحويل جزء كبير من الشعب إلى اتباع حتى وإن راوا الخطأ أمامهم لن يعترفوا به لأن خطاب قادتهم يقول لهم هذا ليس خطأً، وفي أضعف الإيمان حتى لو ادركوا فداحة الخطأ سيظل مجرد اعتراض لفظي لا قيمة له.
إن الدول تبنى عندما يكون القائد يعمل من أجل الشعب ويستطيع الشعب إعطاءه الثقة أو نزعها منه بطرق ديمقراطية، أما الخطابات العاطفية والتطبيل المضلل ستسقط عند أول اختبار. عندما لا يجد المواطن الخدمات والرواتب وانعدام الأمن.
ويظل السؤال هل سيتعلم الناس من أخطاء الذين من قبلهم أم سيعاد خداعهم باسم الدين والثورة والمقاومة مرات ومرات؟