قال السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، إن جذور الأزمة اليمنية بدأت مع التحول الاستراتيجي في المنطقة عقب الثورة الإيرانية عام 1979م ومحاولة النظام الإيراني تصدير ثورته للعالم العربي.
وأضاف، في مقابلة تلفزيونية مع برنامج الليوان في قناة روتانا خليجية، أن إيران استضافت نحو 17 من علماء الزيدية في طهران لكنهم رفضوا منهج الخميني الذي يريد تدمير مؤسسات الدولة وإحراق الشعب اليمني. ثم بحث النظام الإيراني عن شباب متطرفين ووجد ذلك في حزب الحق والشباب المؤمن ليستقطبوهم إلى إيران للتدريب والتعليم.
وأوضح، أن إيران أرسلت لليمن ضباط الحرس الثوري تحت مسمى استثمارات، وشراكة بعد توقيع اتفاقيات اقتصادية عام 1996م، بين الرئيس الأسبق علي صالح وطهران في ظل فتور العلاقات اليمنية الخليجية بعد غزو صدام حسين للعراق.
وكشف، أن الضباط الإيرانيين ظلوا لمدة عامين يعملون على دراسة المجتمع ووضع خطط لاستقطاب شركاء لهم واختاروا أبرزهم بدر الدين الحوثي وابنه حسين.
كما أشار، إلى أن إيران أمدت الحوثي بشكل كبير بالسلاح والمال، ليبدأ في العام 2004 بشن الحرب على الدولة، مستغلا الصراع بين النظام والمعارضة والوضع الاقتصادي الصعب في اليمن وهشاشة الدولة ليسيطر على مقدرات البلاد وتجييش الأتباع.
وقال: إن “النظام الإيراني هو الذي كلّف الحوثي باستهداف الحدود السعودية عام 2009 وقتل الجنود السعوديين. وبعدها تواصلت السعودية مع الرئيس صالح ليطلب من قيادة المملكة الدعم والتدخل في العمليات العسكرية ضد الحوثيين”.
وبيَن، أن “الحوثي دخل على الخط في الثورة اليمنية 2011 ضد علي عبدالله صالح، وإيران استغلت ضعف الدولة في هذا التوقيت لتعزيز نفوذها في الداخل اليمني، والمملكة دعمت المبادرة الخليجية بـ 7.5 مليار دولار”
كما أوضح السفير السعودي، أن تدخل التحالف العربي بقيادة السعودية وتنفيذ العملية العسكرية (عاصفة الحزم) بعد انقلاب الحوثي على الشرعية في اليمن، جاء بناء على طلب الرئيس السابق عبدربه منصور هادي.
وأضاف: “في 20 مارس أرسل عبدربه منصور هادي رسالة رسمية سلمت لي شخصيا نقلتها إلى الرياض. كما سلمت عبر وزير الخارجية اليمني إلى كل القيادات العربية والخليجية للتدخل في إنهاء الانقلاب”.
ولفت، إلى أن رسالة هادي أشارت إلى “الدفاع العربي المشترك المادة 51 وإلى الحاجة لدعم شرعيته الدولية. حينها تم اتخاذ قرار جماعي من 13 دولة من دول التحالف بقيادة المملكة لدعم الشرعية في اليمن”.
وتابع: “الحرب التي دخلناها في اليمن، حرب ضرورة، وليست اختيارا، الحرب في العراق التي قادتها الولايات المتحدة الأمريكية كان اختيارا، لكن حربنا في اليمن كان ضرورة. سعينا للسلام وإيقاف الحرب والقتال لكن مليشيا الحوثي المدعومة من إيران تطيل الحرب وترفض السلام والخطوات السياسية”.
وأردف: “نحن مضطرون أن ندافع عن أمننا الوطني وأمن البحر الأحمر وندافع عن الشعب اليمني واستعادة الدولة، التي تحتاج لوقت من التعافي. كي تكون قادرة على ضبط حدودها وموانئها وحماية شعبها ويمنعون وجود النظام الإيراني الذي يستخدم الشعب اليمني وأراضي اليمن لتهديد دول الجوار والشعب اليمني”.
وبخصوص تحقيق السلام بعد نقل السلطة وتسلم مجلس القيادة الرئاسي قال السفير السعودي، إن السلام قريب وسيصنعه اليمنيون ككل. مطالبا الحوثيين بالاستجابة لدعوة المجلس الرئاسي لذلك، والابتعاد عن النظام التخريبي الإيراني.
وقال: إن “اليمن سيكون بمشاركة الحوثيين، مع بقية المكونات اليمنية آمنا مستقرا ومدعوما من كل دول مجلس التعاون الخليجي والمجتمع الدولي بمليارات الدولارات، لتنميته ودعمه ليكون ضمن المنظومة الخليجية”.
كما أكد، على أن مجلس القيادة الرئاسي بوضعه الجديد يستطيع أن يكون قوة متماسكة لفرض إرادة سياسية على الحوثي في المقام الأول، والجميع يسعى للسلام. معربا عن أمله في أن يتمكن المجلس من استعادة الدولة وتحقيق السلام في اليمن في ظل دعم السعودية.
ونوه إلى وجود تحول كبير وواضح بعد تشكيل المجلس الرئاسي، حيث توحد الخصوم وتباحثوا بشفافية حول الخطوات المقبلة. وانتقلوا بعد سبعة أيام إلى عدن رغم عدم توقع الكثير من اليمنيين أن ينتقل المجلس والحكومة والبرلمان إلى عدن هذا العام.
وقال: إن كثيرا من قيادات المؤتمر الشعبي العام في صنعاء، والقيادات الهاشمية والقيادات الفكرية تواصلوا معي ليعبروا عن سعادتهم وتفاؤلهم بالمجلس الرئاسي.
كما اعتبر قرار الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي في نقل صلاحياته لمجلس رئاسي قرار شجاع. موضحا أن دور السعودية ودول الخليج في هذا القرار مثل دورهم عام 2011 مع علي عبدالله صالح لإعلاء مصلحة اليمن.
كما شدد على أن القوت السعودية الموجودة حالياً في اليمن هي قوات دعم وإسناد وليست قوات مقاتلة. وهدفها دعم قوات الشرعية والمقاومة في كل الجبهات لصد الحوثيين.
وبشأن القضية الجنوبية، قال السفير آل جابر، إن ما سيقرره اليمنيون على طاولة الحوار دون استخدام القوة سيحصل على دعم السعودية والخليج والمجتمع الدولي.
وعند سؤاله عن موقف السعودية هل هو مع الوحدة أم الانفصال، قال: إن المملكة مع قرار اليمنيين والتوافق اليمني أيً كانت نتائجه، والخيار لليمنيين في ذلك، لكن دون استخدام القوة من طرف ضد آخر.
وبيّن، أن الجهود التي تكللت بتوحيد الصفوف بين القوى اليمنية المناهضة للحوثي وايقاف الصراعات فيما بينها ستمكنهم من استعادة زمام المبادرة العسكرية في حال رفض الحوثيين السلام.
ورد السفير السعودي عن سؤال حول الفرق بين آل جابر، وحسن إيرلو (سفير إيران لدى مليشيا الحوثي)، استشهد بالبيت الشعري “ليس من يبني كمن عادته الهدم”. وقال: إن السعودية تدعو للسلام والتنمية وهي الدولة الأولى في دعم اليمن اقتصاديا وإغاثيا وإنسانيا. وتستضيف على أرضها أكثر من مليوني يمني بتأشيرة عمل وأكثر من 500 ألف ضيف بتأشيرة زائر.
كما نوه، إلى أعمال مركز الملك سلمان في الإغاثة وإزالة الألغام التي زرعها الحوثيون في مختلف المناطق اليمنية، وغيرها من المشاريع والمساهمات الحيوية المنقذة للحياة.
وأوضح آل جابر، أن النظام الإيراني لديه مشروع موت لليمنيين وتدمير لليمن وأي دولة تدخلها لا يأتي بعدها إلى الدمار. مشيرا إلى ممارسات إيران في العراق ولبنان وسوريا.
وقال: إن حسن إيرلو دخل إلى صنعاء عن طريق التهريب وكان هدفه الرئيسي قيادة الحرب ضد اليمنيين. أما السفير آل جابر فيمثل السعودية في قيادة السلام والتنمية في اليمن.
وحول الدور العماني في اليمن، قال: إن سلطنة عمان تقوم بدور إيجابي في الوقت الراهن في الملف اليمني، ودورها قائم على الوساطة لوقف إطلاق النار التوصل إلى سلام بين اليمنيين.
كما تحدث عن إدارة نائب وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان في حماية الممرات البحرية ودعم عمليات التحالف في اليمن لدعم الشرعية.
وفي رده على سؤال، لماذا قُتل الرئيس اليمني الأسبق علي عبدالله صالح؟، أرجع ذلك، آل جابر إلى دور إيران في ذلك. حيث قال: “الحوثيون امتدادا لقتل النظام الإيراني للقادة العرب، هذا ليس أول قائد عربي يقتله الحرس الثوري الإيراني والنظام الإيراني، للأسف عن طريق أيدي عربية – قتلوا قبله رفيق الحريري في لبنان”.
وإذ وصف آل جابر الرئيس صالح، بالعربي الأصيل والشجاع، قال إن صالح “حاول هو أن يدخل مع الحوثيين ويردهم للسلام ويكون لهم دور في مستقبل اليمن وهو معهم واعترف لهم بأنهم قوة سياسية لكنهم رفضوا في الحقيقة واستمروا في تفكيك الاتفاق الذي كان بينهم، وصافح صالح الصماد الرئيس علي عبدالله صالح”.
وأضاف: “هو (صالح) لا يريد للنظام الإيراني يسيطر على اليمن، هو رجل عروبي أصيل حريص على ثورة بلاده والتضحيات التي قدمها هو وشعبه. الحوثيون قتلوه حتى يقتلون الإرادة اليمنية، لكن ذلك مستحيل”.
كما تحدث السفير آل جابر، عن الاشتباكات التي وقعت بين القوات الحكومية الموالية لحزب الإصلاح، والمجلس الانتقالي الجنوبي في 2019، ودور السعودية والإمارات في تهدئة الأجواء.
وقال آل جابر، “هناك صراعات مستمرة في الجنوب منذ زمن بعيد. كان هناك قيادات مشاركة في الحكومة وحصل خلاف بين منظومة الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي وقيادات الانتقالي الحالية. وصدرت قرارات كثيرة بإقالتهم من مناصبهم فشكلوا المجلس الانتقالي الجنوبي 2017. واعتبروه هيئة سياسية تطالب بالقضية الجنوبية والانفصال الجنوبي وعودته دولة منفردة وهذا سبب شرخ في الجنوب وبين الجنوب والشمال”.
وأضاف: أن الصراع “تزايد باستمرار، أدى لاشتباكات بين الحكومة وبين الانتقالي الجنوبي. وهذا الصراع تدخلت فيه السعودية والإمارات لوقف القتال ووقعنا اتفاق الرياض ونجحتا بذلك”.
وتابع: “الحوثي استغل هذا الشرخ، فقد كانت قوات الشرعية على بعد 35 كم من مطار صنعاء. لكن بعد ذلك تقدم الحوثيون وبدأوا يشنون هجوما باتجاه مأرب”.
كما رأى السفير السعودي أن الحوثيين فهموا قرار الإدارة الأمريكية برفعهم عن قوائم الإرهاب بشكل خاطئ. إذ كانت تهدف واشنطن من هذا القرار إلى الاستجابة لدعوات المنظمات الإنسانية. في حين فهم الحوثيون الأمر على أنه دعم لهم فضاعفوا هجماتهم على السعودية، على حد قوله.