مقالات رأي

تفجير مسجد دار الرئاسة.. بين الميكافيلية والنص الديني

ترافقت السياسة والزيف الديني مع جماعة الإخوان المسلمين في اليمن منذ بواكير عمرها، فدأبت على العمل من أجل الظهور بمظهر الإعتدال مع الإلتزام بقيم الدين، فخدعت الكثيرين من العامة، بما فيهم السلطة آنذاك.

الذي لم يكن ظاهر للجميع، وربما ظهر وتم التغاضي عنه لاعتبارات عدة، أن هذه الجماعة تعتمد على العنف المسلح وهذا موثق في أدبياتها، ولهذا السبب قتل إمامها سيد قطب.

في الـ3 من يونيو حزيران من العام 2011، وبينما كان الشباب في الساحات يهتفون “بسلمية سلمية”، حتى بحّت أصواتهم، كان للتنظيم السري “الجناح الجهادي” داخل حركة الإخوان المسلمين رأي آخر.

كانت مهمة هذا الجناح صعبة، وكان عليه أن يطبق أولى عملياته النوعية التي أنشئ من أجلها، وفعلا أحدث اختراق أمني غير عادي داخل مؤسسة الرئاسة، كان هناك لهم رجال مدربين تدريب عالي قاموا بمهمتهم بدقة عالية، فكنا على موعد مع يوم دامي راح ضحيته 43 شهيدا من المصلين في يوم الجمعة، كان أبرز من استشهد فيها، رئيس مجلس الشورى الأستاذ عبدالعزيز عبدالغني، وعلي محمد مجور، وأصيب آخرين بجروح بليغة منهم الرئيس السابق علي عبدالله صالح، والرئيس الحالي الدكتور رشاد العليمي.

وبما أنهم جماعة دينية كما يدعون، سنعطيهم هذا النص، وهو جزئية بسيطة من دستورهم الذي أوجعوا رؤوسنا بتبليغه، حيث يقول نبي الإسلام محمد: (من دخل المسجد فهو آمن)، وقال أيضا: (أن تُهدم الكعبة حجرا حجرا خير من سفك دم امرئٍ مسلم).

هنا يظهر بوضوح، وبشكل جلي، وبما لا يدع مجال للشك، بأنهم جماعة تقول ما لا تفعل، وأن الدين الذي يدعونه إنما هو وسيلة يمتطونها للوصول إلى كرسي الحكم.

وعندما كانت بضاعتهم بائرة، وأصبحت المناداة بالقيم الإسلامية غير ناجعة، ولم تؤدي الغرض من المناداة بها، قرروا البحث عن أقرب وسيلة للوصول إلى سدة الحكم، ومهما كلفهم من ثمن.

هنا كانت الميكافيلية هي الأقرب لهم من النص الديني، وهي “الغاية تبرر الوسيلة”، فكان تفجير مسجد دار الرئاسة.

يومها ما كنا نعرف أن تفجير دار الرئاسة كان ما هو إلا عملية تدشين لمرحلة جديدة عنوانها الموت، واستخدام العنف المسلح من أجل الوصول إلى كرسي الرئاسة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى