مقالات رأي
إقالة علي محسن والمقدشي ينقصها الإطاحة بأذرعهم الفاسدة
المقدشي جزء من منظومة فاسدة، أثرت من الحرب وحولتها إلى تجارة سلاح وإقتصاد ظل، منظومة حاصرتنا جميعا بالإحباط وعمقت في داخلنا مشاعر الهزيمة.
المقدشي صحيح باع الجبهات، صحيح تحول إلى مخلب قط، لرجل قرصن قرار الدولة، وبنى له كيانا داخل الكيان الشرعي، ونقصد هنا علي محسن.
صحيح حوَّل الجيش من وطني إلى حزبي مذهبي، شرد أصحاب الخبرة وعزز مراكز الولاء وأهل الثقة. دمَّر الجندية الوطنية وقارب المسافة بين الجيش كجامع وطني، والمليشيا كمعبر عن ولاء حزبي ديني، ودمجهما معا لصالح تدمير الأول، ومنح القرار لسلطة الطرف الثاني المهيمن.
صحيح أثرى وأمن حياة باذخة لأولاده وأحفاده لمئة سنة قادمة، على حساب إستحقاقات وسلاح وميزانيات المعركة.
هو فعل كل هذا وسعداء لإقالته، ولكنها إقالة ناقصة لأنه لم يُحاكم. لإنه لم يرافق القرار حيثيات وأسباب الإقالة، ولم تكن إطاحة مسببة. تقديم الإجراء كتدوير طبيعي في وضع طبيعي للمناصب القيادية.
المقدشي جزء من منظومة متكاملة متضامنة لُحمتها واحدة ومرجعيتها من خارج السلطة. من غير تفكيك تشبيكات هذه المؤسسة، والإطاحة برموزها الفاسدة، وتقديم أفضل مافي الجندية الوطنية من ولاء وإحتراف، وتصويب الإختلالات وإعادة بناء المؤسسة العسكرية، يبقى قرار الإقالة بلا معنى ولا يُبنى عليه.
الرد الحقيقي على تساؤلات الناس، ومراكمة نقاط التفاؤل لديهم، ليس بتغيير الوجوه على أهميته، بل وبإعادة رسم السياسات والبدء بملامسة ممكنات الإنتصار، المُصادر لصالح الفساد لسنوات ثمان من حرب ملطخة بعار الهزيمة غير المستحقة، غير المبررة.
المقدشي مثل علي محسن أو هو أحد اذرعه وإمتداداته، تم ترحيل محسن وبقي نفوذه، وهكذا الحال مع المقدشي مالم يتم تغيير كل ماله صلة بالعسكرية في تعز وكل المناطق المحررة، من هيكلة المحور والألوية والقيادات.
تفكيك المعسكرات غير الشرعية الممولة من ميزانية الدولة والمال العام، ومنها الحشد الشعبي وقوات الجبولي ومحاور بأسماء عدة منفلتة، وخارج سياق مسميات وتسلسل سلطات الهرم القيادي. تنظيف الجيش من القيادات غير المؤهلة وغير المحترفة، وتصفيته من حملة الرتب الزائفة القادمين من المؤسسات المدنية بتوصيات حزبية.
إعادة تحديد وظائف ومسارح عمليات المناطق العسكرية، من المنطقة الأولى وحتى تعز وأبين وغيرهم، على قاعدة عدم التدخل بعمل السلطة التنفيذية، وحصر مهامهم حيث يوجد الحوثي بالمواجهة، لا بتبريد الجبهات والإرتزاق من الحرب والتربح تحت عنوان كل شيء لدعم المجهود الحربي، وإنقاذ ماتبقى من مأرب من السقوط السهل غير المُكلف.
جديد هذه التغييرات لا يحددها الفرد المعين، بل تصوغها نتائج ملموسة يكتبها هذا التغيير بلغة الإنجاز ونتائج الميدان.
رحل محسن وبقي ظله. رحل المقدشي وستبقى أذرعه باسطة على موارد وقدرات الجيش، وسيبقى الإثنان ممسكان بسلطة القرار من خارج الواجهة الرسمية، مالم يتم الإطاحة بكامل الجسم القيادي المترهل، وتعيين البدائل على أساس الكفاءة لا الولاء.
من صفحة الكاتب على “فيسبوك”.