يَرجع تاريخ التواصل الودي بين البلدين، اليمن و الصين، إلى أبعاد تاريخية موغلة في القِدم. يُعد كل من البلدين اليمن والصين، دولة ذات حضارة عريقة، حيث يرجع زمن التواصل الودي بين البلدين إلى زمن سافر خلاله التجار من اليمن إلى الصين، محملين باللبان والمُر، وعادوا بالحرير للوطن.
البحّار الصيني المشهور، جنغ خة، زار عدن على رأس الأسطول البحري الصيني ثلاث مرات، في الفترة ما بين ١٤٠٦ ـ١٤٣٣م، ما ساهم في تعزيز العلاقات والتواصل الودي بين البلدين. وفي عصرنا نقرأ أن العلاقات الدبلوماسية بين اليمن والصين أقيمت في ٢٤ سبتمبر ١٩٥٦م، لتظل علاقة الصداقة والتعاون فعّالة وتتطور باستمرار، كون اليمن من أوائل الدول التي اعترفت بجمهورية الصين الشعبية، وأيّدتها بقوة في استعادة مقعدها الشرعي في الأمم المتحدة، في عام ١٩٧١م.
واصلت اليمن تمسّكها بثبات بسياسة “الصين الواحدة”، وتأكيدها على أن تايوان جزء لا يتجزأ من تراب الصين وجمهورية الصين الشعبية، وردّت الصين على المواقف اليمنية المسانِدة لها ولشعبها، فأيدت الثورة اليمنية وساندتها في معركة الـ٧٠ يوما للدفاع عن العاصمة صنعاء، وكانت الصين الدولة الوحيدة التي لم تسحب أعضاء سفارتها من صنعاء.
قطعت العلاقات بين البلدين شوطا كبيرا في التعاون الثنائي الوازن في مختلف المجالات، إلا أن الجانب الإنساني أبرَزَ مَعَالم العلاقات اليمنية الصينية، إذ قدّمت الصين كل ما في وسعها وما في جعبتها من مساعدات اقتصادية في بناء مشاريع استراتيجية في اليمن، تستمر في البقاء والعطاء شاهدا على المكانة العميقة للعلاقات اليمنية الصينية، منها طريق صنعاء الحديدة، شريان الحياة لليمنيين، والذي مازال قائما إلى يومنا هذا، وأول مصنع غزل ونسيج في اليمن، بالإضافة إلى الجسور والمعاهد والمدارس والمشافي، وارسلت الصين دفعات عديدة من البعثات الطبية والمهندسين إلى اليمن، وكان لها دورا إنسانيا وواقعيا واضحا في تحسين الخدمات الصحية في القرى والمدن اليمنية، إضافة إلى تقديم الصين الكثير من المنح الدراسية العليا لليمنيين.
وبالرغم من الظروف التي تعصف باليمن وشعبها بسبب الحرب، لم تتغير المواقف الصينية تجاه اليمن وشعبها في تقديم المساندة والمساعدات الإنسانية.
للصين كذلك دور كبير في مساعدة اليمن للتغلب على جائحة كورونا، ولمحو الآثار السلبية لكوفيد/19، بخبرات وخصائص صينية، وتواصل بكين دورها الإنساني تجاه اليمن وشعبها بتوفير المساعدات الطبية الأخرى على اختلافها.
لم تبخل الحكومة الصينية يوما على اليمن بأية مساعدة ومساهمة مهما كان عنوانها وشكلها وهدفها، ونحن على ثقة بأن بكين ستواصل العمل على الاستمرار بمساعدة اليمن بشكل عام وآخر متخصص، رغم كل الصِّعاب التي تواجهها بلادنا، بما فيها توفير اللقاحات الصينية إلينا وللدول النامية.
في قلوبنا يعتمر الأمل والتفاؤل باستمرار ازدهار العلاقات بين البلدين الصديقين، وثباتها على ما هي عليه من مبادئ وقِيم وتوجّهات أخوية ورفاقية.