بعد تشكيل مجلس القيادة الرئاسي ونقل السلطة في أبريل الماضي، شعر الكثيرون ممن كانوا يمسكون بالعصا من الوسط ويلتزمون الحياد الإيجابي أو السلبي، من شخصيات سياسية وبرلمانية، أن مرحلة ما بعد هادي قد تجاوزتهم خلافاً لتوقعات نظرية الحياد التي اتبعوها ظناً منهم بأنهم سيكونون هم الخط الثالث الذي يستعان به لإدارة مرحلة ما بعد هادي ومحسن، وبالتالي كانت الخيارات محصورة في أصحاب المواقف الواضحة في الصراع مع المشروع الحوثي الإيراني ومربعات النفوذ والسيطرة الميدانية والسياسية، وهذا أمر محبط ومخيب لآمال الكثير من هؤلاء الصامت منهم أو المشاغب.
من هنا نستطيع القول أن كثيرا من هؤلاء سمعتم وستسمعون لهم مواقف صاخبة وساخطة وناقمة وسيخرجون إلى القنوات الفضائية في محاولة لتذكير العالم بوجودهم، وسيطعنون في شرعية ودستورية إجراء نقل السلطة، وهم الذين ثاروا على الدستور وعطلوه تماما منذ الـ 2011م، وسيتحالف بعضهم مع الفصيل الذي يرى نفسه خاسراً بعد أن ظل “مكوش” على مال ونفوذ ووظائف وقرار حقبة هادي وكل هذه الحركات والمحاولات يجب ألا تحظى بكثير من اهتمامنا وتركيزنا فما يوده هؤلاء هو تناول أسماءهم والحديث عن ما يدلون به من تصريحات مستفزة وشطحات صبيانية ومزايدات فارغة.
أما العقلاء والشخصيات الوازنة التي على دكة الانتظار فيستحب أن يبني معهم مجلس القيادة كل جسور التواصل والتعاون، والبلد بحاجة لجهود كل أبنائها للمساهمة في عمليات الإنقاذ الشاق لوطن “حطه الحوثي من علي” فأصبح في الدرك الأسفل من الانهيار.
ومن لايزال في مقتبل العمر فليناضل ويكافح ويراكم رصيده وينتظر حظ ربما يؤهله في مرحلة ما بعد مجلس القيادة الرئاسي، فليس منطقيا أن كل صاحب طموح سياسي يزعج الناس بنظرياته كلما شعر بأنه لم ينل الفرصة المناسبة لأنه في الحقيقة ليس هناك دولة بكامل معناها لنتصارع عليها ومن يريد أن يكافح من أجل استعادة الدولة فهو قادر على ذلك من داخل السلطة أو من خارجها والله من وراء القصد.