آخر الأخبار

قتل مباشر وتعذيب وحشي مصير 60 يمنيا على حدود السعودية – تفاصيل حصرية

عدن- “الشارع“:

قتل وأصيب العشرات من المهاجرين غير الشرعيين اليمنيين، الأسبوع الماضي، في إحدى المناطق الحدودية مع المملكة العربية السعودية، أثناء ما كانوا في طريق تهريبهم لدخول أراضي المملكة.

وأفاد “الشارع” أحد المهاجرين، أن حرس الحدود السعودي اعترض، مساء الثلاثاء الفائت، ما يزيد عن 60 يمنيا من المهاجرين غير الشرعيين، على دفعتين. أثناء محاولتهم اجتياز الحدود بطريقة غير شرعية، عبر إحدى المناطق الحدودية مع محافظة صعدة شمالي اليمن.

وذكر المصدر، وهو أحد الأشخاص المتسللين، أن سبعة أشخاص من المهاجرين بينهم اثنين مهربين، قتلوا رميا برصاص أحد الجنود السعوديين. فيما تعرض الآخرين لاعتداءات وعمليات تعذيب مروعة تسببت للبعض منهم بكسور في الأرجل.

وقال المصدر، مشترطا عدم ذكر اسمه، إن “حرس الحدود السعودي ضبط الدفعة الأولى حوالي الساعة العاشرة من مساء الثلاثاء. فيما الدفعة الثانية وصلت عند منتصف الليل. وكل دفعة مكونة حوالي من ثلاثين شخصا إضافة إلى شخص يعمل في التهريب ويسموه “مُعدي”. ومهمته إدخال المتهربين من الأراضي اليمينة إلى ما بعد الحدود السعودية وتسليمهم لمهرب آخر لإيصالهم إلى مناطق أمنة”.

وأضاف: “جرى توقيفنا من قبل حرس الحدود بجانب طريق اسفلتي رسمي، وكنا الدفعة الثانية، التي تم اعتراضها. وأثناء ما كنا في انتظار دفعة ثالثة، حسبما أفاد جنود حرس الحدود، أقبل جنديا على متن مركبة عسكرية بعد الواحدة فجرا، وقال إنه من قوات الجيش السعودي”.

وتابع: “بدأ هذا الجندي السعودي الذي يبدوا أنه في الثلاثينات من عمره بإطلاق نار كثيف ناحيتنا، كانت الرصاص تتطاير على مسافة قريبة من أعلى رؤوسنا وبجوارنا ما أسفر عن مقتل اثنين منا بطلقات نارية مباشرة في الرأس”.

وأردف: “طلب بعدها هذا الجندي إخراج المهربين وأمر أحدهما برمي الآخر في بئر متوسطة العمق بالقرب من مكان احتجازنا. وبعد تنفيذه لعملية الرمي، وكنا نسمع صراخه من داخل البئر، أمر الآخر برمي نفسه بعد زميله، ففعل ذلك. ومن ثم أطلق نار كثيف إلى داخل البئر، لينهي صراخهما”.

وزاد: “بعد ذلك أمرنا هذا الجندي الانتظام في صفين، وقال لنا: أي شخصين غير متقابلين تماما سأقتلهما. وحين لاحظ اثنين ليس في مقابل بعض أطلق النار على أحدهما وأصابه في الفخذ. وتقدم الشخص الآخر الذي مقابل له يتوسل الجندي بعدم قتله كونه العائل الوحيد لأسرته. وبينما هو جاثم على ركبتيه أسفل قدمي الجندي السعودي أطلق عليه ثلاث طلقات نارية أودت بحياته في الحال”.

وقال: إن “الجندي السعودي أمرنا بعد ذلك بالانسداح على بطوننا في الإسفلت، وأمر أحدنا برفع حجر وزنها ما يقارب 50 كيلوا جراما، ولم يستطع رفعها لثقلها، فصوب الجندي سلاحه ناحيته فرفعها إلى مقابل صدره، فأمره برميها على أحد الذين كانوا في مقدمة الصف. غير أنه رفض ذلك”

واستطرد: “أعاد الجندي السعودي هذا الشخص الذي رفض رمي رفيقه بالحجر إلى مقدمة الطابور وقال له سأقتلك فيما بعد. ومباشرة عرض الجندي على من يستطيع أن يحمل الحجرة ويرمي بها أصحابه في الأرجل بإطلاق سراحه ليعود إلى أهله سالما. غير أن أحد لم يرد عليه، فاختار

المهاجرين غير الشرعيين
أحد المهاجرين الذين تعرضوا للتعذيب بعد إجراء عملية جراحية له في صنعاء – صورة خاصة بـ “الشارع”

اثنين وأمرهم برفع الحجرة وتهشيم أرجل رفاقهم بعد أن صوب السلاح ناحيتهما”.

وأضاف: “نفذ هؤلاء الشخصين أوامر الجندي بحمل الحجرة ورميها على مفصل القدم مع الساق، للأشخاص الذين هم في مقدمة الصفوف، وهدد أي شخص سيصرخ بالقتل”.

كما ذكر المصدر، أنه “قبل أن يصلا راميي الحجر إلى منتصف مهمتهم، كان يبدوا عليهم التعب فأمرهما الجندي بالانسداح وأوكل المهمة لشخصين آخرين. وعند الانتهاء، أمر الشخص الذي رفض رمي الحجر سابقا برميه على الشخصين الآخرين الذين انتهيا من رمي الحجر، فنفذ ذلك. قبل أن ينفذ الجندي نفسه رمي الحجر عليه”.

وقال: “بعد ذلك أمرنا الجندي أن نستقيم على الرجل المهشمة لمدة خمس دقائق، إلا أن أغلبنا لم يستطيع الوقوف. بعدها منحنا دقيقتين للعودة إلى الحدود اليمنية ومن لم يستطيع سيطلق عليه النار. وهو ما أدى إلى تدافعنا وأغلبنا يركل برجل واحدة، باتجاه المنفذ الوحيد الذي دخلنا منه، وهو عبارة عن فتحة في الشبك (الحاجز)الحدودي تتسع لشخص فقط للدخول أو الخروج منها، وأزيز الرصاص فوق رؤوسنا أصيب خلالها واحدا منا وحمله اثنين من الأرض إلى الأراضي اليمنية ليفارق الحياة بعد أقل من نصف ساعة جراء النزيف. إضافة إلى المصاب السابق الذي أطلق عليه الجندي رصاصة في الفخذ”.

كما أفاد المصدر، أن الجندي السعودي أمر المهاجرين بأخذ جثث القتلى معهم، وكانوا ثلاثة أشخاص، فحملوهم حتى وصلوا بهم إلى منطقة يمنية على الحدود وفيها توجد مقبرة، فتركوهم هناك، مع الشخصين المصابين الذين توفيا بسبب النزيف، برفقة بعض الأشخاص الذين يعرفون أسرهم لكي يبلغوهم بمصير أبنائهم ليقرروا إما نقلهم أو دفنهم في تلك المقبرة التي تضم عشرات المهاجرين غير الشرعيين الذين لقوا المصير ذاته.

وأوضح المصدر، أنهم عبروا مشيا على الأقدام من الحدود حتى مدينة صعدة على مدى يومين بمساعدة مهربين ومتهربين. وجرى بعدها إسعاف العديد منهم ممن إصابتهم حرجة إلى مشافي صعدة. فيما آخرين أخذوا مهدئات وواصلوا السفر إلى صنعاء وهناك تلقوا العلاج اللازم في المستشفيات بمساعدة أقاربهم. ويحتاج بعظهم إلى تدخل جراحي وزراعة مسامير وصفائح لتثبيت عظام الساق.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى