سياسة

“صافر” يعود للواجهة.. مراوغات حوثية جديدة، والحكومة تطالب المجتمع الدولي بموقف حازم

  • الحوثيون يتراجعون عن تعهداتهم، ويرفضون السماح لفريق أممي بالوصول إلى خزان النفط “صافر”

  • محمد علي الحوثي هاجم الأمم المتحدة واتهمها بالمراوغة وطالب بطرف ثالث

  • رئيس الوزراء يلتقي السفير الروسي ويتطلع إلى دور حاسم من الأصدقاء الروس في ملف “صافر”

“الشارع”- متابعات:

تواصل مليشيا الحوثي الانقلابية انتهاج سياسة المراوغة، في ملف خزان “صافر” النفطي، العائم على البحر الأحمر، المهدد بالانفجار وتسرب أكثر من مليون برميل من النفط الخام في مياه البحر الأحمر، ويعرض البيئة البحرية لكارثة هي الأكبر في العالم، وتستخدمه للابتزاز والمساومة.

وتراجعت مليشيا الحوثي عن تعهداتها بالسماح لفريق أممي لمعاينة الخزان، تمهيداً لتفريغه، التي التزمت بها للأمم المتحدة قبيل انعقاد جلسة مجلس الأمن، منتصف الشهر الجاري.

وقال رئيس الوزراء، الدكتور معين عبدالملك، خلال لقائه، اليوم الأحد، السفير الروسي لدى اليمن، فلاديمير ديدوشكين، إن على المجتمع الدولي اتخاذ موقف حازم تجاه استمرار مراوغات مليشيا الحوثي الانقلابية في القبول بتفريغ خزان صافر النفطي، وتفادي أكبر كارثة بيئية في العالم، خاصة بعد انعقاد جلسة مجلس الأمن الخاصة بهذا الموضوع، بعدم القبول باستخدام هذا الملف للابتزاز والمساومة.

وأوضح رئيس الوزراء، أن الحكومة كانت، ولا تزال، منفتحة بشكل كامل على كل الحلول التي تؤدي إلى تفريغ الخزان، لتجنيب اليمن والمنطقة والعالم كارثة وشيكة، لكن المليشيات الحوثية تصرّ على ربطه بقضايا ومسارات أخرى.

وحث رئيس الوزراء، المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، ومجلس الأمن؛ على العمل بكلّ الوسائل لتفادي الكارثة البيئية الوشيكة، وعدم التهاون أو إهدار مزيد من الوقت في نقاشات عقيمة لا تفضي إلى حلول عاجلة.

وأضاف، إن الصمت على تراجع مليشيا الحوثي عن تعهداتها بالسماح لفريق أممي لمعاينة الخزان، تمهيداً لتفريغه، أمر غير مقبول، ولا ينبغي السكوت عنه، فالكارثة ستطال الجميع.

وإذ أعرب رئيس الوزراء عن تطلعه إلى دور حاسم من الأصدقاء الروس والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن والمجتمع الدولي بشكل عام في هذا الملف، أكد السفير الروسي على حرص بلاده على وضع معالجات سريعة لقضية خزان صافر النفطي، وإيجاد حل سريع جداً لتفادي كارثة بيئية محتملة.

في السياق، نقلت “الشرق الأوسط” عن مصدر حكومي قوله، إن الحكومة الشرعية وجهت، في وقت سابق، سفارتها في جيبوتي بمنح التأشيرات اللازمة لأعضاء الفريق الفني الأممي، تمهيداً لدخولهم الأراضي اليمنية.

وأوضح المصدر، أنه كان من المنتظر أن يحضر أعضاء الفريق الأممي إلى السفارة، يوم الأربعاء الماضي، للحصول على التأشيرات، غير أنهم تخلفوا عن الموعد لأسباب غير معروفة.

ولم يستبعد المصدر أن يكون أعضاء الفريق الفني تلقوا تعليمات أممية جديدة، في ضوء التصريحات الأخيرة للحوثيين بشأن تراجعهم عن السماح للفريق الأممي بالوصول إلى الناقلة الراسية في ميناء رأس عيسى، شمال مدينة الحديدة.

وزعم القيادي الحوثي محمد علي الحوثي، أن الأمم المتحدة خالفت الاتفاق بخصوص الخزان النفطي “صافر”، وطالب بوجود طرف ثالث للتدخل.

وقال، في تغريدة على حسابه في “تويتر” مهاجماً الأمم المتحدة: “مع أن مكتب المبعوث طالب بالملاحظات خطياً، إلا أننا نحملهم المسؤولية، فقد كنا نترقب المراوغة، وحتى لا نستمر في جدل عقيم، فإننا نطالب بتدخل طرف ثالث دولي تداركاً لأي كارثة أو إعاقة”.

وتقول الحكومة الشرعية، إن مليشيا الحوثي تحاول استخدام الخزان النفطي الضخم كسلاح، وتلوح بتفجير الناقلة أو إحراقها للتسبب في كارثة بيئية من المتوقع أن تشمل أضرارها كافة الدول المشاطئة للبحر الأحمر.

وتسعى المليشيا الحوثية، كما جاء في تصريحات سابقة لكبار قادتها، إلى بيع المخزون النفطي لمصلحتها، في حين كانت الحكومة الشرعية وافقت على مقترح أممي يكفل بصيانة الخزان وتفريغ النفط منه وبيعه لمصلحة القطاع الصحي، حسب ما ورد على لسان رئيس الحكومة معين عبدالملك.

وحذرت الحكومة من التداعيات البيئية المحتملة لتدهور حالة الخزان، حسب الدراسة العلمية والفنية التي أعدتها الهيئة العامة لحماية البيئة، إذ أكدت الدراسة الحكومية، أن الأضرار المحتملة ستتعدى اليمن إلى الدول المطلة على البحر الأحمر، وستؤثر على البيئة البحرية والملاحة الدولية.

وأوضحت تحذيرات الحكومة أن من بين تلك الأضرار المحتملة، تدمير المحميات الطبيعية في الجزر الواقعة في البحر الأحمر، منها جزيرة كمران اليمنية، وتهديد الأسماك والأحياء البحرية والشعب المرجانية والطيور البحرية، والإضرار بمشاريع تحلية المياه من البحر الأحمر، وتشويه المناظر الجمالية للشواطئ والكورنيشات ومنتجعات السباحة والترفيه، والتأثير على مزارع تربية الأسماك، وتهديد صناعة الملح البحري.

وفي الجلسة التي كان عقدها مجلس الأمن الدولي، طالب المجلس، الحوثيين، بالوفاء بوعودهم بالسماح لخبراء من الأمم المتحدة بالوصول إلى الناقلة “صافر” في أسرع ما يمكن، بعدما تحولت إلى “قنبلة موقوتة” تهدد بوقوع كارثة بيئية، قد تكون الأخطر من نوعها على مستوى العالم.

وخلال إحاطة وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، مارك لوكوك، قال، إن الحوثيين قدموا رسالة خطية تعهدوا فيها بأنهم سيقبلون بدخول بعثة أممية طال التخطيط لها، إلى الخزان.

وأوضح لوكوك، أن الأمم المتحدة حصلت، في أغسطس (آب) الماضي، على تأكيدات مماثلة، وشكلت فريقاً، وجلبت معدات، غير أن الحوثيين ألغوا الموافقة على وصول البعثة قبل ليلة من موعد توجهها إلى الخزان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى