نافذة على الحرب

تفاصيل عن سقوط الجوف

  • تمكنت مليشيا الحوثي من اقتحام مدينة الحزم، مركز المحافظة، وسيطرت عليها دون قتال
  • تم دخول المدينة بعد انسحاب “العكيمي”، وقيادات “الإصلاح”، ومقاتليهم، منها نحو محافظة مأرب
  • مسلحو الحوثي اقتحموا المعسكرات والمجمع الحكومي، وأطلقوا سراح أتباع جماعتهم من السجون
  • الحوثيون اقتحموا قرية “العكيمي”، وسيطروا على مزرعته ومنزله
  • اتهام قبائل الجوف بـ”الخيانة” والتآمر مع الحوثي وتسليم المحافظة له
  • ناشطو حزب الإصلاح يهاجمون السعودية ويتهموها بـ”التآمر” من أجل إسقاط الجوف
  • استنفار عسكري كبير في مأرب، والدفع بمقاتلين إلى مناطق التماس التي تفصلها عن الجوف
  • الحسن أبكر يتهم “جهات معروفة” بنهب مخازن سلاح الجيش بالجوف

مصدر عسكري ميداني:

  • تفاجأنا بالحوثيين يطلقون الصرخة حقهم من على مبنى المجمع الحكومي، وعرفنا أن القادة انسحبوا قبل ساعات
  • كان هناك جنود مازالوا يقاتلون في مواقع حول المدينة، استسلموا لمليشيا الحوثي

مأرب- عدن- “الشارع”:

تمكنت مليشيا الحوثي الانقلابية، قبل ظهر أمس، من اقتحام مدينة الحزم، مركز محافظة الجوف، شمال شرقي اليمن، والسيطرة عليها، ثم التقدم في أراضيها المؤدية إلى محافظة مأرب.

وقالت مصادر متطابقة إن مليشيا الحوثي بعد أن سيطرت على مديرية الغيل، إثر معاركة عنيفة، توجهت، مساء أمس، نحو مديرية الحزم، الملتصقة بها، وتقدمت بسهولة في مركز المحافظة، ثم تمكنت من دخول مدينة الحزم دون قتال، بعد انسحاب “الجيش” ومقاتلي القبائل المساندة له، من المدينة نحو محافظة مأرب.

وأفادت المعلومات أن مسلحي الحوثي “نجحوا في السيطرة على مديرية الغيل، المحاذية لمدينة الحزم، بعد إبرامهم اتفاقيات مع قبائل آل كثير والمحابيب، في البلدة”. وأغلب أهالي “الغيل” ينتمون إلى ذات السلالة التي ينتمي إليها عبدالملك الحوثي.

وذكرت المعلومات أن “مليشيا الحوثي حركت قوة كبيرة إلى منطقة السلمات في مديرية الحزم، وسيطرت عليها، ومن ثم تقدمت باتجاه مركز محافظة الجوف”.

“وكانت مليشيا الحوثي أعدت نحو 17 نسقاً هجومياً على مديرية الغيل، التي تبعد بنحو خمسة وثلاثين كيلو متر غرب مدينة الحزم، مركز محافظة الجوف، وتمكنت من السيطرة عليها”.

وبعد السيطرة على مديرية الغيل، صارت مديرية الحزم، ومركزها، محاصرة من ثلاث جهات، وبعد مواجهات طفيفة، انسحب “الجيش”، ورجال القبائل المساندون له، من المدينة ومحيطها. وتقول المعلومات، إن محافظ الجوف، أمين العكيمي، انسحب، وجميع قيادات حزب الإصلاح و”الجيش” الموالي لها، من المدينة نحو محافظة مأرب.

وذكرت المعلومات أن “ذلك مكن الحوثيين من الوصول إلى مركز مديرية الغيل، والسيطرة عليها، وسط تراجع لقوات الجيش المسنودة بالمقاومة نحو مدينة الحزم”، ثم انسحبت القوات نحو محافظة مأرب، فيما دخل مقاتلو الحوثي مدينة الحزم دون قتال.

ودخل مسلحو الحوثي جميع المعسكرات والمواقع العسكرية، والمجمع الحكومي، في مدينة الحزم، وأطلقوا سراح أتباعهم من السجون.

وقالت المعلومات إنه لم تحدث أي مواجهات أو اشتباكات عند دخول مليشيا الحوثي إلى المدينة والمجمع الحكومي، إذ كانت قيادات المحافظة والسلطة المحلية قد انسحبت نحو محافظة مأرب، ومعها “الجيش”، ورجال القبائل المساندين له.

وجرى الحديث عن “خيانات من قبائل الجوف أدت إلى تسليم مدينة الحزم، ومحافظة الجوف، إلى مليشيا الحوثي”.

وقال مصدر عسكري لـ “الشارع”، إن مسلحي الحوثي دخلوا مدينة الحزم في العاشرة والنصف من صباح أمس.

وأضاف المصدر: “تفاجأنا، في العاشرة والنصف، بالحوثيين يطلقون الصرخة حقهم من على مبنى المجمع الحكومي، وكان هناك جنود مازالوا يقاتلون في مواقع حول المدينة، فاستسلم جميع الجنود لمليشيا الحوثي، واكتشفنا أن قيادة الجيش والمحافظة انسحبوا قبل ساعات من المدينة، وتم نهب السلاح من مخازن الجيش من قبل قبائل يتبعون قيادة المحافظة، وحزب الإصلاح”.

واتهم الزعيم القبلي في الجوف، الحسن أبكر “جهات، لم يسمها، بنهب مخازن سلاح الجيش الوطني في الجوف”.

وقال “أبكر”، في بث مباشر، أمس، على حسابه في “فيسبوك”: “إن مخازن الجيش الوطني في الجوف تم نهبها من قبل جهات معروفة”.

وأضاف أن “قيادياً رفيعاً في الجيش الوطني أكد له تلك المعلومات، وطالب الجهات المختصة بالتحقيق في واقعة النهب”.

وبعد مدينة الحزم، سيطرت مليشيا الحوثي على منطقة “الخربة”، ثم على “وادي الشجن”، ثم وصلت إلى “قرية الجر”، مسقط رأس أمين العكيمي، و”آل العكيمي”، بشكل عام، في الجوف.

وقال ناشطون حوثيون، في وسائل التواصل الاجتماعي، إن مقاتلوهم تمكنوا، عصر أمس، من السيطرة على منطقة “الجر”، ومزرعة ومنزل أمين العكيمي فيها، مشيرين إلى أن “قيادات حزب الإصلاح ومليشياتهم” فَرُّوا من مدينة الحزم إلى “الجر”، التي تبعد عن الأولى بنحو عشرة كم، وهي “آخر نقطة في الحدود الإدارية مع مأرب”.

وأفاد الناشطون الحوثيون أن “الجر” كانت آخر مناطق “العكيمي” ومقاتليه في الجوف، وقالوا إن طيران التحالف العربي شن عمليات قصف، وصفوها بـ”الهستيرية”، على مقاتليهم في “الجر”، دون أن يذكروا الخسائر التي ترتبت عن ذلك.

وقال ناشطون من حزب الإصلاح، إن “محافظ الجوف، اللواء أمين العكيمي، ومعه قيادات عسكرية وقبلية، يخوضون معارك عنيفة مع الحوثيين في منطقة “الجر” القريبة من منزل العكيمي”.

واعترف ناشط حوثي، دون قصد، بأن القتال استمر في “الجر” حتى مساء أمس، إذ أفاد أن مقاتلي جماعته “يضيقون الخناق على المرتزقة المتحصنين في المنازل” هناك، وأشار إلى أن مصير أمين العكيمي “لازال مجهولاً حتى الآن”.

وفي الثامنة من مساء أمس، أعلن ناشطون حوثيون سيطرة مليشياتهم بشكل كامل على محافظة الجوف. بينما قال ناشطون من “الإصلاح”، إن القتال مازال مستمراً في الجوف، وإن “قوات الجيش” تمكنت من استعادة مدينة الحزم”. ولم تجد “الشارع” ما يؤكد ذلك.

فيما ذكرت معلومات مستقلة أن القتال استمر، في منطقة “الجر”، حتى مساء أمس، وأشارت إلى أن “معارك عنيفة تدور رحاها” في المنطقة الواقعة شرق مديرية الحزم، بين “الجيش”، المسنود بأبناء القبائل، ومليشيا الحوثي.

وقال موقع “نيوزيمن”، نقلاً عن مصدر ميداني، إن “قوات عسكرية يقودها اللواء أمين العكيمي، محافظ الجوف، قائد المحور، وقيادات عسكرية وقبلية تتواجد في منطقة الجر”، وتقود المعارك ضد الحوثيين هناك. ومنذ العصر، تهاجم مليشيا الحوثي “الجر”، محاولة السيطرة عليها.

وتحدث ناشطو “الإصلاح” عن وصول مسلحين قبليين، وقوات من مأرب إلى خط المواجهات في الجوف.

ورغم أن طيران التحالف العربي شَنَّ عمليات قصف واسعة وكثيرة على مواقع الحوثيين في الجوف، إلا أن ناشطي حزب الإصلاح هاجموا التحالف العربي، واتهموا السعودية والإمارات بـ “التآمر” من أجل إسقاط الجوف في يد مليشيا الحوثي. وحظي هذا الاتهام بسخرية كثير من اليمنيين في وسائل التواصل الاجتماعي.

من جانبه، قال العقيد ربيع القرشي، أحد أفراد اللواء 155 مشاة، في تصريح صحفي، إن “قوات التحالف سحبت معداتها ومدافعها من مدينة الحزم قبل سيطرة الحوثيين عليها بيومين”.

يُشار إلى أن مدينة الحزم كانت واقعة تحت سيطرة الحوثيين، منذ العام 2014، قبل أن تتمكن القوات الحكومية، في ديسمبر 2015، من السيطرة عليها.

وتأتي سيطرة الحوثيين على الحزم بعد أسابيع من سيطرتهم على مساحات واسعة من مديرية نِهْم الجبلية، التي توصف بأنها البوابة الشرقية لمحافظة ومدينة صنعاء.

“وبالسيطرة على معظم المحافظة ومديرياتها، تصبح محافظة الجوف ثالث محافظة يمنية ملاصقة للسعودية تسيطر عليها مليشيا الحوثي بعد محافظتي صعدة وحجة”.

واتجهت أنظار الحوثيين نحو محافظة مأرب، التي من المتوقع أن يهاجموها، محاولين السيطرة عليها، أو على منطقة صافر، التي فيها حقل إنتاج النفط والغاز.

وشهدت مدينة مأرب، أمس، استنفاراً عسكرياً وأمنياً واسعاً، حيث تم نشر نقاط تفتيش إضافية في المدينة، وتم الدفع بمقاتلين إلى مناطق التماس التي تفصل مأرب مع محافظة الجوف الملاصقة لها.

عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 2 مارس 2020، العدد 1194.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى