سياسة

أمين عام الناصري: إذا لم يتم تدارك الموقف، وإبعاد نائب الرئيس من موقعه، ستتوالى النكسات والانكسارات

  • تفاصيل وقائع المؤتمر الصحفي الذي عقده الأمين العام للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، في مدينة تعز (1)

  • قيادة الشرعية فشلتْ في إدارة الدولة، ولم تستطع أن تقدم نموذجاً جاذباً لجماهير الشعب، ولم تستطع تقديم الخدمات، وتوفير الأمن والاستقرار للمحافظات المحررة

  • كان الإخفاق هو النتيجة النهائية لهذا الفشل الذريع، ولأساليب الإدارة الفاشلة التي كرست الفساد، وعجزت عن بناء جيش وطني، ومؤسسة أمنية على أسس وطنية

  • كانت الكارثة عندما أتى الرئيس هادي برجل في موقع نائب رئيس الجمهورية؛ جاء برجل تاريخه مليء بالهزائم والفشل، تاجر حروب، وقائد للجماعات الإرهابية

  • إذا لم يتم تدارك الموقف، وإنقاذ اليمن، وإبعاد نائب الرئيس من موقعه، ستتوالى النكسات والانكسارات، ولن نرى أملاً قريباً في تحقيق أي تقدم للعودة إلى المشروع الوطني

  • أدَّتْ سلسلة من الأخطاء والخطايا للشرعية، والتحالف العربي، إلى إطالة أمد الحرب

  • لم تكن هزيمة الحوثيين مستعصية في أي لحظة من اللحظات؛ كان الاستعصاء هو في الاختلال الذي ساد وشاب أداء الشرعية والتحالف

  • كان الاختلال في أداء الشرعية والتحالف هو السبب الأبرز والرئيس في إطالة أمد الحرب

  • على كل القوى السياسية والاجتماعية أن ترفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة انكسار الشرعية

  • على كل القوى الضغط من أجل معالجة الأخطاء والاختلالات القائمة في الجيش والشرعية، لمواجهة الانقلاب الحوثي

  • من هنا، نقول للمشروع الحوثي الانقلابي، إنه لن يحكم اليمن، ولن يتمكن من استعبادنا مرة أخرى، فزمن العبودية ذهب إلى غير رجعة

  • لن نُحْكَم تحت وَهْم الادعاء بـ “الحق الإلهي”! لم نُخْلَق عبيداً لمن يدَّعُون أنهم “سادة” جاؤوا بمشيئة الله وإرادته ليحكمونا!

  • الشعب اليمني شعب أبي لن ينكسر، ولن يقبل حياة العبودية والذل، ولحظات التراجع والانكسار، هي لحظات عابرة لاستجماع القوة والنهوض مجدداً لمواجهة الانقلاب

  • حان الوقت اليوم لتتبنَّى قيادتنا السياسية فعلاً وطنياً جامعاً تُشارك فيه كل القوى الوطنية، لتصويب الأخطاء، وإصلاح الاختلالات

  • السبب الرئيس والأبرز لفشل الشرعية يتمثل في غياب الرؤية الاستراتيجية لإدارة الأزمة/ الحرب

  • اتهامنا بالعمالة للإمارات، هو شيء مضحك، ويدعو للسخرية، و علاقتنا بدول التحالف هي علاقة في إطار منظومة الشرعية

  • نحن تنظيم مدني يعمل وفق قانون الأحزاب، وليس لنا علاقات خاصة مع أي دولة من الدول

  • اتهامنا بالعمالة للإمارات، هي كذبة أطلقها قيادي في حزب ينتمي لجماعة لها ارتباطات بدول وأجهزة خارجية

  • واجهت القيادي الذي أطلق هذه الكذبة، فطأطأ رأسه، ثم سَرَّب هذه الفرية فصدقها بعض الأتباع والأدوات، وروجوا لها

  • نحن أول من طالب بعلاقة ندية مع التحالف؛ وأول من طالب بتصويب العلاقة مع التحالف؛ وأول من انتقد أخطأ وخطايا التحالف

  • لم نسمع، في أي لحظة من اللحظات، صوتاً لهذه الجماعة تنتقد فيه التحالف

  • الجماعة، التي رَوَّجتْ للكذبة، كانت، في كل الأوقات، تلهث وتسعى لإقامة علاقات خاصة لها مع التحالف

  • هذه الجماعة ترتبط بعلاقات خاصة مع أجهزة ودول، فجزءٌ منها يرتمي في أحضان السعودية، وجزءٌ آخر في أحضان قطر

  • نحن نثق في قدرة شعبنا على معرفة المواقف الوطنية الحقيقية؛ لهذا لم نلتفت للرد على هذه الافتراءات، ولن تهزنا حملاتهم المسعورة علينا

 

تعز- “الشارع”:

جدَّد أمين عام التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، عبدالله نعمان، الدعوة إلى “تصويب الاختلالات” القائمة “في بناء الجيش”، و”في أداء الدولة”، بهدف “تدارك الموقف”، و”إنقاذ اليمن”، عبر الاستعداد الجيد لمواجهة مليشيا الحوثي الانقلابية، وإلحاق الهزيمة بها.

واتهم أمين عام الناصري، في مؤتمر صحفي عقده، صباح الخميس الماضي، في مدينة تعز، رئيس الجمهورية، عبدربه منصور هادي، بـ “الفشل في إدارة الدولة”، و”الفشل في بناء جيش وطني” حقيقي قادر على مواجهة مليشيا الحوثي الانقلابية، والدفاع عن اليمن واليمنيين. كما اتهم رئيس الجمهورية بـ “الانقلاب على التوافق الوطني”.

وشَنَّ زعيم الناصريين هجوماً على نائب رئيس الجمهورية، اللواء علي محسن الأحمر، وحمَّله، والرئيس هادي، مسؤولية الفشل في إدارة الدولة، والانكسارات التي حدثت، كان أخرها في منطقة نِهْم، ومحافظة الجوف، حيث تمكنت مليشيا الحوثي من السيطرة على مناطق واسعة هُناك، بما في ذلك مدينة الحزم، عاصمة الجوف.

وقال عبدالله نعمان إن إحدى الكوارث كانت عندما قام الرئيس هادي بتعيين علي محسن الأحمر نائباً لرئيس الجمهورية. وقال إن علي محسن (دون أن يذكر اسمه) “رجل تاريخه مليء بالهزائم والفشل، تاجر حروب، وقائد للجماعات الإرهابية”.

وأضاف: “لا يزال حتى هذه اللحظة [يقصد علي محسن] عنوان للفشل والإخفاق في اليمن. إن لم يتم تدارك الموقف، وإنقاذ اليمن، وإبعاد هذا الرجل من هذا الموقع، ستتوالى النكسات والانكسارات، ولن نرى أملاً قريباً في تحقيق أي تقدم للعودة إلى المشروع الوطني الذي توافق عليه اليمنيون في مخرجات الحوار الوطني”.

في بداية المؤتمر الصحفي، رَحَّب أمين عام التنظيم الناصري بالحاضرين، وقال، مخاطباً إياهم: “أنا سعيد جداً باللقاء بكم هذا اليوم في ظل ظروف بالغة السوء والصعوبة، في ظل ظروف هي الأصعب في تاريخ اليمن المعاصر والحديث، فقد أدى انقلاب 21 سبتمبر على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وعلى مشروع مسودة الدستور، وعلى التوافق الوطني والشرعية الدستورية، إلى حرب مدمرة أوشكت أن تكمل عامها الخامس”.

وأكد عبدالله نعمان أن مليشيا الحوثي “استقوت بالخارج”، وقامت “بأعمال صبيانية؛ باستعراض القوة، وإبرام اتفاقيات مع إيران، مثلت تهديداً للأمن الإقليمي، واستدعت تدخلاً خارجياً”.

وإذ أشار إلى أن مليشيا الحوثي شَنَّت حرباً على اليمنيين، وجميع مكونات المجتمع اليمني؛ أضاف: “هذه الحرب أوصلت اليمن إلى أفظع مأساة إنسانية، وأوشكت أن تُغرِق اليمن بالفوضى، وتُمَزِّق نسيجه الاجتماعي ووحدة كيانه الوطني”.

واستدرك: “وأدَّتْ سلسلة من الأخطاء والخطايا للشرعية، والتحالف العربي، إلى إطالة أمد الحرب”. واستطرد: “لم تكن هزيمة الحوثيين مستعصية في أي لحظة من اللحظات؛ كان الاستعصاء هو في الاختلال، الذي ساد وشاب أداء الشرعية والتحالف، وكان ذلك هو السبب الأبرز والرئيس في إطالة أمد الحرب؛ لا سيما منذ توقيع اتفاقية ستوكهولم”.

وقال: “اتفاقية ستوكهولم أتاحت لقوى الانقلاب الفرصة لإعادة رص صفوفها، وتنظيم قواتها، وتحقيق هزائم متلاحقة بالشرعية؛ بدءاً من حجور، ثم الضالع، ثم نِهْم، ثم الجوف، ولا نعلم ما سيأتي به الغد من مفاجآت، الأمر الذي يتوجب معه على كل القوى السياسية والاجتماعية، ومنظمات المجتمع المدني، أن ترفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة انكسار الشرعية، والضغط من أجل معالجة الأخطاء والاختلالات القائمة في الجيش والشرعية، لمواجهة هذا المشروع الانقلابي، الذي نقول، اليوم من هنا، إنه لن يحكم اليمن، لن نعود إلى عهدٍ ثار الشعب اليمني عليه، وشَيَّعَه في الستينات..”.

وأضاف: “لن نُحْكَم تحت وَهْم الادعاء بـ “الحق الإلهي”! لم نُخْلَق عبيداً لمن يدَّعُون أنهم “سادة” جاؤوا بمشيئة الله وإرادته ليحكمونا! الشعب اليمني هو شعب أبي لن ينكسر، ولن يقبل حياة العبودية والذل، ولحظات التراجع والانكسار، هي لحظات عابرة لاستجماع القوة والنهوض مجدداً لمواجهة وفَضَّ هذا المشروع الانقلابي، الذي لن يتمكن من استعبادنا مرة أخرى.. زمن العبودية ذهب وولّى إلى غير رجعة”.

وعن الأسباب التي أدت إلى الانكسار القائم في الشرعية، قال عبدالله نعمان: “هناك أسباب كثيرة أدت إلى هذا الانكسار، سبق للتنظيم الناصري أن حذر منها، ونبه إلى المالات الخطيرة المترتبة عليها، لكن كل تلك التحذيرات والتنبيهات لم تلق آذاناً صاغية؛ لا أذناً تسمع، ولا عقلاً يصغي، ولا إرادة تبني وتُصَحِّح. واليوم، حان الوقت لتتبنَّى قيادتنا السياسية فعلاً وطنياً جامعاً تُشارك فيه كل القوى الوطنية، وحشود الجماهير في مختلف محافظات الجمهورية، لإسماع الصوت المطالب بتصويب الأخطاء، وإصلاح الاختلالات، وتصويب النهج”.

وأضاف: “كان تنظيمنا المناضل هو أول من وصف انقلاب الحوثيين بأنه انقلابٌ مكتمل الأركان، وكان التنظيم الناصري أبياً ورافضاً لكل محاولات الإخضاع والإذلال، للقبول بشراكة تكون فيها المكونات السياسية مجرد غطاء وأتباع لهذا الانقلاب.. رفضنا في موفنبيك، حين قَبِلَ الآخرون التوقيع على اتفاق ينص على تشكيل مجلس رئاسة، ومجلس وطني، مع قوى الانقلاب، وقلنا، يومها، وبدون اتفاق مع الرئيس، وبدون علم الرئيس، إننا مع الشرعية التوافقية، ومع الشرعية الدستورية، وإننا لن نقبل بالانقلاب على هذه الشرعية؛ لأننا ندرك أن انقلابهم ليس انقلاباً على السلطة، بل انقلاب على المشروع الوطني، وعلى مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وعلى دولة المواطنة المتساوية والتوزيع العادل للثروة”.

وتابع: “وبهذه الإرادة الصلبة من مناضلي التنظيم الناصري، وكثير من قواعد وقيادات القوى السياسية الأخرى، انهزم المشروع الانقلابي وانكسر، وخاض الشعب اليمني معركة الكرامة من أجل رفض العودة إلى مشروع بائد مضى وانقضى. وبعد ذلك، كان موقفنا معلناً وواضحاً، منذ بداية الحرب، برفض التدخلات الخارجية في الشؤون اليمنية، وقلنا بإن الحوثيين يتحملون كامل المسؤولية عن هذه الحرب التي أشعلوها، ويتحملون كامل المسؤولية عن استدعاء تدخل خارجي ما كنا نريده ولا نقبل به، لكن مع الأسف الشديد فشلت الشرعية، عفواً، بل فشلت قيادة الشرعية؛ لأن الشرعية في مفهومنا هي مجموعة القواعد والإجراءات المنظمة لعملية الانتقال السلمي للسلطة، وإدارة الدولة للفترة الانتقالية.. المؤسسات هي مجرد أدوات لهذه الشرعية، والأفراد هم رموز قابلون للتغيير في أي لحظة من اللحظات”.

واستطرد: “فشلت قيادة الشرعية في إدارة الدولة، ولم تستطع أن تقدم نموذجاً جاذباً لجماهير الشعب اليمني في مختلف المحافظات، ولم تستطع أن تقدم الخدمات، ولا أن تُوَفِّر الأمن والاستقرار للمحافظات المحررة، فكان الإخفاق هو النتيجة النهائية لهذا الفشل الذريع، ولأساليب الإدارة الفاشلة التي كرست الفساد، وعجزت عن بناء جيش وطني، ومؤسسة أمنية على أسس وطنية، رغم النداءات الوطنية المتكررة التي أطلقها التنظيم، وتحذيراته المستمرة من مغبة ذلك الفشل والتداعيات السلبية المترتبة عليه. وكثير من القوى السياسية شاركت في تلك النداءات والتحذيرات”.

ومضى أمين عام التنظيم الناصري يقول: “لقد كنا ندرك ما ستؤول إليه الأمور، جراء بقاء أفراد المقاومة في المحافظات عبارة عن مجاميع لا تنضوي تحت قيادة عسكرية واحدة في كل محافظة، ثم على مستوى           الجمهورية. وفي أول بيان أصدره التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري (في 1 يونيو 2015م)، دعونا إلى توحيد المقاومة تحت قيادة واحدة، وحذرنا من أن بقاء المقاومة بهذه الطرق المشتتة والممزقة سيجعلها جزراً متقاتلة، بعد إنجاز عملية التحرير. وهذا ما حصل، فقد تحولت مجاميع المقاومة إلى مجاميع مسلحة تتناحر وتتنازع، تُقْلِق الأمن والسكينة العامة”.

وزاد: “طالبنا بيمننة عناصر المقاومة، وأن يكون دور الخارج دور الداعم اللوجستي فقط.. دعونا لأن تكون الحكومة هي البوابة والمَعْبَر الوحيد لتقديم الدعم والمساعدات، لكن، مع الأسف الشديد، غياب الدولة، غياب قيادة الشرعية، وعدم قدرتها على إحكام قبضتها وسيطرتها، وفرض وجودها في الداخل، جعل اليمن باباً مفتوحاً للقوى الإقليمية تتعامل مع من تريد، وتقدم من تشاء وما تريد لمن تريد، الأمر الذي أوصلنا إلى ما نحن عليه اليوم”.

وقال أمين عام التنظيم الناصري: “دعونا، مبكراً، إلى تصويب الاختلالات في بناء الجيش، وإلى تصويب الاختلالات في أداء الدولة. كانت الكارثة عندما أقدم الرئيس عبد ربه منصور هادي على الانقلاب على التوافق الوطني، وأقصى خالد بحاح، رئيس الحكومة التوافقي. سواءً اتفقنا أو اختلفنا مع بحاح، فهو كان رئيساً لحكومة توافقيه، وإقصاؤه يعني انقلاباً على التوافق الوطني. ثم كانت الكارثة بأن أتى [الرئيس هادي] برجل بديل لبحاح في موقع نائب رئيس الجمهورية. جاء برجل تاريخه مليء بالهزائم والفشل، تاجر حروب، وقائد للجماعات الإرهابية، لا يزال حتى هذه اللحظة عنوان للفشل والإخفاق في اليمن. إن لم يتم تدارك الموقف، وإنقاذ اليمن، وإبعاد هذا الرجل من هذا الموقع، ستتوالى النكسات والانكسارات، ولن نرى أملاً قريباً في تحقيق أي تقدم للعودة إلى المشروع الوطني الذي توافق عليه اليمنيون في مخرجات الحوار الوطني”.

وأضاف: “أطلقنا عدداً من الدعوات، لإجراء إصلاحات عميقة وجذرية في مختلف مؤسسات الدولة، وإلغاء كافة القرارات التي صدرت منذ انقلاب الحوثيين وحتى هذه اللحظة.. تلك القرارات، التي لا تتوافق مع مخرجات الحوار الوطني، ومعايير شغل الوظيفة العامة المحددة في القانون. اعتبرنا أن تلك القرارات بمثابة انقلاب على التوافق الوطني، وعلى مخرجات مؤتمر الحوار الوطني. تلك القرارات مثلت عبئاً كبيراً على الخزينة العامة، وكارثة على عملية الإصلاح”.

وتابع: “قرارات التعيين التي تصدر في القوات المسلحة والأجهزة الأمنية لكوادر مدنية، أدَّتْ إلى الإخفاق في قيادة المعارك، أدَّتْ إلى تأجيل حسم المعركة مع الانقلابيين. لكل إخواننا المقاتلون، مدنيين وعسكريين، الذين واجهوا الانقلاب، التحية والتقدير؛ لأنهم قَدَّموا أرواحهم رخيصة في سبيل عزة وكرامة هذا الوطن. لكن ليس كل من حمل السلاح قادر على بناء المؤسسة العسكرية والأمنية. لكل مؤسسة قوانينها، ويجب أن تحترم هذه القوانين. الأبطال الذين قاتلوا ينبغي تكريمهم، ويجوز أن يمنحوا رتباً ونياشين عسكرية، لكن يجب أن تظل تلك الرُّتَب رُتَبُ فخرية، لا تؤهلهم لاحتلال مواقع قيادية في مؤسسة الجيش”.

واستطرد: “هنا نحن لا نقصد المقاتلين، عندما ندعو إلى تصويب أوضاع الجيش، وإعادة بنائه على أسس وطنية، نحن لا نقصد استهداف إخواننا المقاتلين، بل نقصد من يتحكم ومن يمسك بقرار المؤسسة العسكرية. لا ينبغي أن تتحسس بعض الجماعات عندما نقول هذا الكلام، نحن نقول ذلك من أجل إصلاح الاختلالات والأخطاء وليس من أجل الهدم. من أجل اليمن، وليس من أجل شيء آخر. لا يجب أن ينبري طرف معين للدفاع عن المؤسسة العسكرية؛ لأن المؤسسة العسكرية ملك للشعب، ملك لكل جماهير الشعب. عندما ينبري طرفاً معين للتصدي للنقد الداعي لمعالجة مثل هذه الاختلالات، فهو يقول للناس وللعالم كله إنه ممسك بقرار المؤسسة العسكرية، وأن المؤسسة العسكرية هي ملكاً من ممتلكاته، وأداة من الأدوات التابعة له”.

ومضى أمين عام التنظيم الناصري يقول: “لقد وصل بنا المآل إلى خروج كثير من المناطق، التي كانت تحت سيطرة الشرعية. أحداث عدن، في أغسطس الماضي، أخرجت عدن والمحافظات الجنوبية، من تحت سيطرة الشرعية. واتفاقية استوكهولم، كانت هي بوابة الإخفاق؛ لأنها مَكَّنت الحوثيين من إعادة رَصَّ صفوفهم وتوحيد قواهم، والاتجاه إلى جبهات معينة، في حجور أولاً، ثم في الضالع ثانياً. كما قُلت، علينا أن نتيقظ، وأن نضغط من أجل إجراء إصلاحات، هذا ما أردت أن أقوله لكم والباب مفتوح لأسئلتكم”.

الرد على الاتهام بـ “العمالة للإمارات”

 

وبهذا، فتح عبدالله نعمان الباب للصحفيين لطرح أسئلتهم. البداية، كانت من الصحفي وجدي السالمي، الذي طرح السؤالين التاليين:

  • تحدَّثتَ عن فشل الشرعية، وعجزها في إدارة مؤسسات الدولة… ما هي الأسباب الحقيقية التي أوصلت الوضع إلى ما وصل إليه اليوم؟

  • البعض يتهم التنظيم الناصري بالعمالة للإمارات، فما ردكم على ذلك، وما هي حدود العلاقة بين التنظيم الناصري ودول التحالف العربي عموماً؟

ورداً على ذلك، قال أمين عام التنظيم الناصري: “اعتقد أني تحدثت، في كلمتي السابقة، عن بعض الأسباب التي أدت إلى الوصول إلى ما وصلنا إليه، ولكن إضافة إلى تلك الأسباب أقول إن السبب الرئيس والأبرز لذلك هو غياب الرؤية الاستراتيجية لدى الشرعية والتحالف لإدارة الأزمة/ الحرب بمساراتها المختلفة السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية. هذا الاختلال أدَّى إلى عدد من الاختلالات الأخرى، وكان التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري قد دعا إلى ضرورة الاتفاق على رؤية استراتيجية. في يونيو 2016م، دعا التنظيم إلى الاتفاق على رؤية استراتيجية مشتركة، بين دول التحالف والشرعية، في إدارة الأزمة/ الحرب بمساراتها المختلفة ودعا إلى وجود قيادة سياسية واحدة، تتفرع عنها قيادة عسكرية واحدة، وقيادة اقتصادية، أيضاً، تدير الملف الاقتصادي، وقيادة أمنية تدير الملف الأمني. وعندما لم يتم الإصغاء إلى هذا النداء، دعونا إلى تصويب العلاقة بين الشرعية والتحالف. ومؤخراً، دعونا إلى ضرورة تأطير العلاقة بين الشرعية والتحالف، ومع ذلك لا أذن تسمع ولا عقلاً يصغي، ولا إرادة تُصلِح”.

وأضاف: “فيما يخص علاقة التنظيم بالإمارات، واتهامنا بالعمالة للإمارات، فهذا شيء مضحك، ويدعو للسخرية؛ أن نُتَّهم نحن بالعمالة لدول أجنبية! أولاً، نحن تنظيم مدني يعمل وفق قانون الأحزاب، ولا نبني علاقات مع أي دولة من الدول على الإطلاق، وعلاقتنا مع أي دولة من دول التحالف هي علاقة في إطار منظومة الشرعية. ليس للتنظيم الناصري علاقات خاصة مع أي دولة. هذه كذبة أطلقها، أولاً، قيادي مرموق في حزب ينتمي لجماعة لها ارتباطات دولية بدول وأجهزة في الخارج. هذا كلام لا أقوله من عندي، بل يقوله اليوم قادة ومؤرخون كانوا ينتمون لهذه الجماعة، وباتوا يكتبون مذكرات، ويؤكدون ارتباط هذه الجماعة بأجهزة ودول عدة”.

وتابع عبدالله نعمان: “ذات يوم، عام 2017، قابلت القيادي المرموق الذي اصطنع هذه الفرية، وكان بجانبي الدكتور رشاد العليمي، في فندق هوليدي إن، في الرياض، وواجهته بهذه الفرية، التي افتراها، والكذبة التي اختلقها واصطنعها وقالها أمام الآخرين، فأنكر أنه قالها! قُلتُ له: أنت تحدثت بذلك أمام ناس، وذكرت له بعض الأسماء، وقُلتُ له: إذا كنتَ لا تريد أن تستمع إليهم، فإني هنا، بيني وبينك وبحضور الدكتور رشاد، أطلب منك يميناً فقط بأنك لم تقل هذا، وسأعتذر لك في وسائل الإعلام، سأقول بأني أسأت الظن بك، فطأطأ رأسه ولم يرد. وبعد ذلك، سَرَّب هذه الفرية والكذبة التي صدقها بعض الأتباع والأدوات، وروَّجوا لها”.

واستطرد: “نحن موقفنا واضح من التحالف العربي، منذ اللحظة الأولى للحرب. في بيان صدر في 27 مارس عن الأمانة العامة، قُلنا إننا نرفض التدخل الخارجي، ولا نقبله. وفي بيان صدر، في أكتوبر 2017، عن الأمانة العامة، كان لنا، أيضاً، موقفاً واضحاً في هذه المسألة. وتكرر موقفنا الواضح هذا في كثير من بيانات الأمانة العامة. وفي مقابلات ولقاءات وندوات، كنتُ واضحاً وصريحاً في هذا الأمر. نحن أول من طالب بعلاقة ندية مع التحالف؛ نحن أول من طالب بتصويب العلاقة مع التحالف؛ نحن أول من انتقد أخطاء وخطايا التحالف.. لم نسمع، في أي لحظة من اللحظات، صوتاً لهذه الجماعة تنتقد فيه التحالف. [قيادات هذه الجماعة] كانوا، في كل الأوقات، يلهثون ويسعون لإقامة علاقات خاصة بينهم وبين التحالف. هذه الجماعة، التي أطلقت هذه الفرية/ الكذبة، هي التي ترتبط بعلاقات خارجية خاصة مع أجهزة ودول معروفة، فجزء من هذه الجماعة يرتمي في أحضان السعودية، وجزءٌ آخر في أحضان قطر، وأجزاء أخرى لا ندري في أحضان من. الشعب اليمني ذكي، ولديه القدرة على تمييز الغث من السمين، ونحن نثق في قدرة شعبنا على معرفة المواقف الوطنية الحقيقية؛ لهذا لم نلتفت للرد على هذه الافتراءات، ولن تهزنا حملاتهم المسعورة علينا منذ سنوات” (يتبع العدد القادم).

عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 7 مارس 2020، العدد 1198.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى