سياسة

أمين عام الناصري: هناك مخطط هدفه الزّج بتعز لتكون حربة لإفشال اتفاق الرياض

  • التفاصيل الكاملة للمؤتمر الصحفي الذي عقده عبدالله نعمان في مدينة تعز (2)

  • أعتقد أن تعز هي الهدف القادم للحوثيين، لهذا علينا أن نُعِيد رَصَّ صفوفنا، ونكون جاهزين

  • تعز تُحَضَّر لمعركة منذ فترة، ليس من قبل الحوثيين فقط، بل ومن قبل اللاعبين الإقليميين أيضاً

  • نحن نرتكب سلسلة من الأخطاء تَرْسِل رسائل سلبية خاطئة لإخواننا في المحافظات الجنوبية.. أرجو أن نبتعد عن مثل هذه الألاعيب

  • خلال أحداث أغسطس في عدن، حُشِدَت قوة محدودة من تعز، وتم الدفع بها باتجاه لحج

  • القرار الذي قضى بحشد تلك القوة كان قراراً فوقياً؛ بهدف استفزاز الأشقاء في المحافظات الجنوبية وإشعارهم بأن الخطر عليهم قادم من تعز!

  • لا ينبغي للقيادات العسكرية أن تنزلق إلى مثل هذه المنزلقات، لأن هذا لعب بالنار، وإثارة للفتن، وتمزيق للنسيج الاجتماعي

  • حريصون على أن نعمل جميعاً من أجل إنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة الدولة

  • علينا أن نترفع عن الخلافات، ونقتنع بأننا في مرحلة استعادة الدولة، ولسنا في مرحلة غنيمة الدولة

  • ينبغي أن يأتي إصلاح المؤسسات من داخلها، وفقاً لقوانين وشروط الخدمة في تلك المؤسسات

  • لا ينبغي أن نستغل الفرصة الآن لاغتنام المؤسسات الحكومية، وإلا ما الفارق بيننا وبين المليشيات الانقلابية؟!

  • الانقلاب على التوافق السياسي الوطني أدى إلى إقصاء كل المكونات السياسية باستثناء طرف واحد مُكِّنَ من الاستئثار بأجهزة الدولة وكل مفاصلها

  • وسائل الإعلام التابعة للشرعية محتكرة من طرف سياسي معين، لهذا ساهمت في حملة التحريض ضدي وضد التنظيم الناصري

  • كنا نتوقع هذه الحملات، لأننا نواجه مراكز القوى، ومشاريع التربح والتكسب من الحرب

  • اتفاق الرياض هو الفرصة الأخيرة لإنقاذ اليمن من الغرق والتشظي، ومن الذهاب إلى حروب بينية داخلية متعددة

  • إذا ما تم تنفيذ اتفاق الرياض، فهو سيضيف قوة للشرعية، وسيعيد رَصَّ الصفوف لهزيمة المشروع الانقلابي واستعادة الدولة

  • القوى التي تربَّحت وتتربَّح من الحرب تخشى من تنفيذ اتفاق الرياض، لأن ذلك سيكون على حساب بعض المصالح والمكاسب التي تحققت لها

  • القوى المستفيدة من الفساد، وتخاف من إعادة بناء الجيش والأمن على أسس وطنية، هي التي تقف عائقاً أمام تنفيذ هذا الاتفاق

المقدمة:

عبدالله نعمان، أمين عام التنظيم الناصري، شخصية وطنية استثنائية، رجل صادق، ونزيه، وشجاع. وفي المؤتمر الصحفي الذي عقده، الخميس المنصرم، في مدينة تعز، تحدث عن قضايا بالغة الأهمية. وبسبب ذلك، فضَّلت صحيفة “الشارع” نشر التفاصيل الكاملة للمؤتمر الصحفي؛ على حلقات. نشرنا، أمس، الحلقة الأولى، وهنا الحلقة الثانية.

تعز- “الشارع”:

جماعة الحوثي لن تقبل التسوية السياسية إلا في إحدى حالتين

الصحفي زكريا الكمالي، طرح السؤال التالي: “فيما يخص المشاورات الأخيرة، التي جمعت القوى السياسية مع المبعوث الأممي في عَمَّان، ما الخطوط العريضة التي خرجت بها هذه المشاورات، وما هي رؤية الأمم المتحدة للحل الشامل في اليمن، وهل ستشمل تغيير قيادات الدولة؟”.

وجاء رد أمين عام التنظيم الناصري على النحو التالي: “أولاً، لقاء عَمَّان لم يكن لقاء مشاورات، بل كان لقاءً تشاورياً للتحضير لمشاورات. ذهبنا [إلى عَمَّان] بناء على دعوة تلقيناها من المبعوث الأممي. كان يفترض أن يحضر ممثلون عن الحوثيين، وعن المجلس الانتقالي، مع الأسف الشديد لم يحضر ممثلون عنهما. الحوثيون اعتذروا في اللحظات الأخيرة، وحضر فقط سيف الوشلي من ألمانيا. كان موضوع الحديث هو: هل توجد إمكانية للذهاب نحو جولة جديدة من المشاورات، ما هي أبرز التحديات التي يمكن أن تعيق استئناف العملية السياسية، وما هي إجراءات بناء الثقة التي يمكن أن تدفع نحو استئناف الحوار؟ لقاء عَمَّان هو لقاء أولي تشاوري، وليس مشاورات. وفي ظل غياب الحوثيين، كان لقاء عَمَّان عبارة عن حوار يجري بين طرف واحد”.

وأضاف: “لا يوجد في الأفق الآن ما يشير إلى أن هناك مشاورات قادمة قريبة يمكن أن يكتب لها النجاح، وهناك عوامل وأسباب متعددة تجعلني أجزم بهذا الأمر؛ أولاً الحوثيين، بطبيعة حالهم، وبطبيعة منهجهم الفكري، لا يريدون الوصول إلى تسوية سياسية. التسوية التي تشارك فيها كل المكونات السياسية ستجعل من الحوثيين طرف من أطراف العملية السياسية، وستحافظ على التعددية والديمقراطية. من منكم يتصور أن عبد الملك الحوثي سيقبل أن يُنَافِس في الانتخابات أي مواطن، أو رعوي آخر في اليمن؟!”.

وتابع: “من يُسَمّون أنفسهم بـ”أنصار الله” يَدَّعُون، كما في الوثيقة الفكرية الخاصة بهم، أن لهم “حقاً إلهياً” في حكم اليمن، وأن اليمنيين مجرد عبيد مسخَّرِين فقط لسلطتهم! ثانياً، عبد الملك الحوثي، بالنسبة لهم [أتباعه]، هو “علم الهدى”، و”علم الهدى” لا يقبل المنافسة مع الآخرين، فهو فوق المرجعية حتى في إيران. في إيران، عاده في شكل معين لانتخاب المرشد الأعلى، ويمكن يعزله، أما “علم الهدى” فليس مسؤولاً إلا أمام خالقه، فالله هو الذي أعطاه السلطة، وهو الذي منحه “الحق الإلهي” بحكم الناس، وما على الآخرين إلا الخضوع. تيار بهذا المفهوم، وبهذا الفكر وبهذا الاعتقاد، لا يمكن أن يقبل التسوية السياسية، إلا في إحدى حالتين؛ حصول فعل عسكري يؤدي إلى تعديل في موازين القوة لصالح الشرعية، أو إقامة نموذج جاذب يفرض سيطرة الدولة في المناطق التي تسيطر عليها الشرعية، ويلحق بهم هزيمة سياسية. في إحدى الحالتين، يمكن أن يخضع الحوثيون، ويقبلوا الحوار”.

واستطرد: “في هذه اللحظات يشعر الحوثيون بغرور القوة، ولا أظن أنهم سيقبلون الذهاب إلى مشاورات سياسية. في هذه اللحظات، الشرعية في حالة ضعف، وخسرت مناطق، والحوثيون في حالة زهو وانتصار، وبالتالي فالظروف لن تسمح للشرعية الذهاب إلى مفاوضات، لأن أي مفاوضات لن توفر للشرعية وضعاً تفاوضياً أفضل. هناك معوقات أيضاً تتعلق بالإقليم، في لاعبين إقليميين زاد نفوذهم وتأثيرهم في المشهد اليمني (إيران وتركيا)؛ في تباين في الرؤى بين الإمارات والسعودية، وإن كان هذا التباين لم يظهر إلى السطح. هذه من ضمن المعوقات التي تقف، أيضاً، أمام الذهاب إلى مشاورات. هناك، كذلك، التصعيد الأميركي- الإيراني؛ الآن إيران لن تسمح للحوثيين الذهاب إلى مفاوضات ما لم تملي ما تريد، وتخرج بمفاوضات تحقق لها ما تريد. إيران لا يمكن أن تستغني عن أدواتها ليس في اليمن فحسب، وإنما في المنطقة بشكل عام، وبالتالي لا أرى أملاً في الذهاب إلى مفاوضات في وقت قريب”.

إلى أي حد وصلت الصفاقة!

من جانبه، طرح الكاتب والناشط السياسي، حسان الياسري، السؤال التالي: “لماذا لا يكون هناك تحالف سياسي جديد في محافظة تعز بمعزل عن أي حزب لا يريد العمل من أجل تطبيع الحياة في المحافظة؟”.

أجاب أمين عام التنظيم الناصري بالقول: “الأمر مطروح لقيادات الأحزاب بالمحافظة لتقيم التجربة، واتخاذ ما يرونه مناسباً من إجراءات. نحن حريصون على أن يعمل الجميع، ونعمل سوياً، من أجل إنهاء الانقلاب، واستعادة الدولة. علينا أن نترفع عن الخلافات، ونقتنع بأننا في مرحلة استعادة الدولة، ولسنا في مرحلة غنيمة الدولة؛ مرحلة استعادة الدولة بهياكلها التي كانت قائمة لحظة وقوع الانقلاب. وعلينا أن نفرق بين استعادة الدولة، وإصلاح المؤسسات؛ إصلاح المؤسسات يأتي في مرحلة تالية، بعد استعادت الدولة. وينبغي أن يأتي الإصلاح من داخل المؤسسات وفقاً لقوانين وشروط الخدمة في تلك المؤسسات. لا ينبغي أن نستغل الفرصة الآن لاغتنام المؤسسات الحكومية، وإلا ما الفارق بيننا وبين المليشيات الانقلابية.. لا يوجد فرق؟!”.

وقال أمين عام الناصري: “أُود، هنا، أن أنبه القيادة العسكرية، وكل القوى السياسية، في محافظة تعز، أن الهدف القادم للحوثيين، كما أعتقد، هو محافظة تعز. وبالتالي علينا أن نعيد رَصَّ صفوفنا، وأن نكون جاهزين لهذه المواجهة القادمة. تعز تُحَضَّر لمعركة منذ فترة، ليس من قبل الحوثيين فقط، بل ومن قبل اللاعبين الإقليميين، أيضاً. تتذكرون أحد قادة حزب الجماعة أطلق، منذ فترة، نداءً للمجندين من أبناء تعز وإب، الذين يُقاتلون في الحدود الجنوبية للسعودية، وطلب منهم العودة إلى تعز، والتزم بدفع مرتباتهم.. وتتذكرون أنه بَثَّ تسجيلاً صوتياً قال فيه إنه على استعداد لدفع مرتبات من 10 إلى 15 ألف جندي.. من أين تأتيه هذه الأموال، وإلى أي حد وصلت هذه الصفاقة؟!”.

وأضاف: “بعد ذلك، استقبلت الشرعية في مأرب وتعز، وتحديداً في المعهد العالي للمعلمين، التابع للواء 22 شرعية، وفي “معسكر يفرس”، التابع للواء 17 شرعية، بعض عدد من أولئك المجندين، وغيرهم ممن حُشِدُوا للتدريب في هذه المعسكرات! ما هي صفة هذا القائد، وما موقعه في سُلَّم التراتبية العسكرية، ليوجه مثل هذا النداء، وتحت أي مبرر فتحت له الشرعية المعسكرات لاستقبال هؤلاء الأفراد، وغيرهم من المجندين، وإعدادهم وتدريبهم؟! هناك مخطط لتعز، للزّج بها لتكون حربة لإفشال اتفاق الرياض. هناك سلسلة من الأخطاء نحن نرتكبها ترسل رسائل سلبية خاطئة لإخواننا في المحافظات الجنوبية. أرجو أن نبتعد عن مثل هذه الألاعيب. لسنا ناقصين..”.

وتابع: “خلال أحداث أغسطس الماضي في عدن، حُشِدَت قوة من تعز، وتم الدفع بها باتجاه لحج.. جُمِعَت في التربة، ووصلت إلى وادي المقاطرة. هي كانت قوة محدودة، لا يمكن أن تُحدِث تعديلاً في موازين القوى في المعركة التي كانت جارية في عدن. القرار الذي قضى بجمع تلك القوة كان قراراً فوقياً وليس من هنا؛ هنا كانوا أدوات للتنفيذ فقط. وكان الهدف من تجميع تلك القوة، والدفع بها إلى وادي المقاطرة، هو استفزاز الأشقاء في المحافظات الجنوبية وإشعارهم بأن الخطر عليهم قادم من تعز!”.

واستطرد: “يعني المنفذ، والمَعْبَر الوحيد الذي تأتي منه المواد الغذائية والتموينية، وصلة الوصل بيننا وبين العالم، هو منفذ هيجة العبد، نريد أن نغلقه، وتحت مبررات واهية. كان التحضير يجري من قبل بحجة أن هناك خطراً قادماً من الساحل. بعد ذلك قِيل إن هناك خطراً قادماً من عدن، سننزل نساعد في القضاء على هذا الخطر. هذا لعب بالنار، وإثارة للفتن، وتمزيق للنسيج الاجتماعي. لا ينبغي أن ننزلق إلى مثل هذه المنزلقات، كقيادات عسكرية، وقيادات في السلطة المحلية في المحافظة. ولا ينبغي أن نصمت، نحن كجماهير وكأبناء لهذه المحافظة، على ذلك، لأنه يقوض السلم الأهلي في المحافظة، ويقوض السلم الأهلي في المحافظات الجنوبية”.

تمكين الجماعة من الاستئثار بأجهزة الدولة وكل مفاصلها

عمر مغلس، صحفي من قناة “العربية الحدث”، قال، مخاطباً عبدالله نعمان: “تعرضتم، التنظيم الناصري وأمينه العام، لحملة تحريض وتخوين، عبر الإعلام الرسمي، رغم أنكم داعمون للشرعية ومدافعون عنها.. برأيكم من يقف وراء هذه الحملة، وما هدفها، وما هو موقفكم منها خاصةً أنها جاءت عبر الإعلام الرسمي؟!”.

أمين عام التنظيم الناصري، قال، رداً على ذلك: “أنا تحدثت عن الاستفراد بالدولة، والانقلاب على التوافق السياسي الوطني، الذي حدث من قبل قيادة الشرعية. هذا الانقلاب أدى إلى إقصاء كل المكونات السياسية باستثناء طرف واحد [يقصد حزب الإصلاح] مُكِّنَ من الاستئثار بأجهزة الدولة، وكل مفاصلها، بما في ذلك المؤسسات الإعلامية! لذلك، لا غرابة لدينا أن تقود، أو تساهم، هذه القنوات الرسمية الناطقة باسم الحكومة والشرعية، في حملة التحريض ضدي، وضد التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري؛ أولاً لأننا كنا نتوقع هذه الحملات، لأننا نواجه مراكز القوى، ومشاريع التربح والتكسب من هذه الحرب. ثانياً، هذه ليست المرة الأولى، التي تشن فيها حملة عليَّ، وعلى التنظيم، من قناة الفضائية اليمنية، قناة الشرعية”.

وأضاف عبدالله نعمان: “الغريب في الأمر أنهم يستضيفون أناساً يكيلون التهم للآخرين، ولا يُكَلِّفون أنفسهم التواصل بمن يَكِيلُون لهم تلك التهم، والسباب، والبذاءات التي أترفع عن الرد عليها. هؤلاء هم عبارة عن أدوات، والقنوات الإعلامية التابعة للشرعية هي قنوات محتكرة من طرف سياسي معين هو حزب الجماعة إياها”.

الفرصة الأخيرة لإنقاذ اليمن

بدوره، تساءل عواد الشرعبي، عن “أسباب تعثُّر تنفيذ اتفاق الرياض”، و”الطرق والأساليب” التي يمكن عبرها انقاذ هذا الاتفاق. رداً على ذلك، قال أمين عام التنظيم الناصري: “أولاً اتفاق الرياض هو الفرصة الأخيرة لإنقاذ اليمن من الغرق والتشظي، ومن الذهاب إلى حروب بينية داخلية متعددة. اتفاق الرياض يعتبر منجزاً، وفرصة أخيرة لإنقاذ اليمن، وهو يوفر فرصة لإعادة رَصَّ الصفوف الداعمة للشرعية، أو بصورة أصح القوى المناهضة للانقلاب التي تعمل لاستعادة الدولة، وينبغي على كل الأطراف أن تعمل من أجل تنفيذ هذا الاتفاق. اتفاق الرياض يوفِّر مساحة للحوار، والعمل المشترك بين كل مكونات الشرعية، والمجلس الانتقالي”.

وأضاف: “اتفاق الرياض، سيضيف، في حال تم تنفيذه، قوة إلى قوة الشرعية، وسيعيد رَصَّ الصفوف لهزيمة المشروع الانقلابي، واستعادة الدولة. لكن، مع الأسف الشديد، القوى ذات المصالح تقف ضد تنفيذ هذا الاتفاق. القوى التي تربَّحت، وتتربَّح من الحرب، تخشى من تنفيذ هذا الاتفاق، لأن تنفيذه سيكون على حساب بعض المصالح والمكاسب التي تحققت لها، سواءً في المؤسسات المدنية، أو في المؤسسات العسكرية. القوى التي تخاف من إعادة بناء الجيش على أسس وطنية، القوى التي تخاف من إعادة بناء المؤسسة الأمنية على أسس وطنية، هي التي تقف عائقاً أمام تنفيذ هذا الاتفاق. القوى المستفيدة من الفساد، المتربِّحة من الحرب، سواءً عبر المعارك العسكرية والسلاح، أو عبر احتكار توريد بعض السلع، هي التي تقف حائلاً دون تنفيذ هذا الاتفاق”.

عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 8 مارس 2020، العدد 1199

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى