– انتفاضة مجتمعية في مدينة الترية منعتْ المليشيا الانقلابية من استخدام «الحُجَرِيَّة» كطريق لمهاجمة الجنوب
كان «أبناء الحُجَرِيِّة» أول من انتفض ضد مليشيات الحوثي، حين رفضوا السماح لها بالسيطرة على مدينة التُّرْبَة، أو استخدام «هَيْجَة العبد». كممر لإرسال المقاتلين والمعدات العسكرية إلى محافظتي لحَجْ وعَدَنْ. حدثت تلك البطولة في الوقت الذي رضختْ فيه جميع مناطق الشمال تقريباً لهيمنة مسلحي الحوثي، وسمحتْ لهم بالمرور إلى الجنوب، وإلى حيث أرادوا. كيف جرت تلك البطولة، التي أفشلت المخطط الحوثي، الذي أراد استخدام «الحُجَرِيِّة» كمنطلق للهجوم على الجنوب؟ القائد السابق للواء 35 مدرع، العميد منصور محسن مُعَيْجِر، استدراج كتيبة تابعة له، وأرسلها، يوم 22/ مارس/ 2015م، إلى «التُّرْبَة»؛ لتنفيذ المخطط الحوثي. توجَّه أفراد تلك الكتيبة إلى هناك بكامل عتادهم العسكري، وبقيادة «مُعَيْجِر» نفسه؛ معتقدين أنهم سيذهبون لإنقاذ زملائهم الذين كانوا محاصرين في «معسكر لبوزة» الواقع في لَحْج. لكنهم اكتشفوا المخطط، حين التحق بهم، في اليوم ذاته، نحو 80 مسلحاً حوثياً، على متن ثمانية أطقم أمنية. أراد هؤلاء المسلحين، الذي كانوا يرتدون زَيِّ قوات الأمن الخاصة، السيطرة على مركز «الحُجَرِيِّة»، كخطوة أولى لتأمين الطريق للهجوم على الجنوب. انتشر الخبر في المدينة والمناطق المحيطة بها، فخرج الناس في مظاهرة سلمية للمطالبة بمغادرة تلك القوات، فيما تمركز مسلحون قبليون في «هَيْجَة العبد» لمنعها من النزول إلى الجنوب. أطلق المقاتلون الحوثيون الرصاص الحي على المتظاهرين، فقتلوا ثلاثة، وأصابوا نحو12 آخرين. انسحب جنود الكتيبة عائدين إلى تعز، رافضين الاستجابة لتوجيهات قائدهم الخائن. وصباح اليوم التالي، أُجْبِرَ مقاتلي الحوثي على العودة من حيث جاءوا. لا يوجد في تعز كلها، كمناطق ومديريات، من رفض الرضوخ لهيمنة الحوثي إلَّا «الحُجَرِيِّة»، ومديرية مَشْرَعَة وحَدْنَان، التي سَجَّل أبنائها بطولة تاريخية نادرة تمكَّنوا فيها، بجهد ذاتي، من تحرير مديريتهم من الحوثيين. فيمَ قابل هاتين البطولتين، رضوخ «شَرْعَب»، بشكل مهين ومخزي، للمليشيات الحوثية. وكذلك فعلتْ المناطق الأخرى.على أن سكان مدينة تعز التحقوا بأبناء «الحُجَرِيَّة». في 22/ مارس/ 2015م، دخل مسلحو مليشيا الحوثي مدينة تعز، دون أي مقاومة تُذْكَر. كان سكان المدينة يعتقدون أن قوات الجيش لن تسمح بدخول المسلحين الحوثيين. لكن قادة الجيش خذلوا الأهالي، ومدير الأمن، العميد: مطهر الشعيبي حينها، الذي لم يستطع فعل شيء. لقد تآمر قادة الجيش مع المليشيا الانقلابية، ولم يكتفوا بالسماح لها بدخول المدينة، بل سمحوا لها، أيضاً، بدخول معسكراتهم، وسلَّموا ما لديهم من أسلحة وعتاد عسكري. كانوا مجرد جبناء وخونة. بعد يومين (في 24 مارس)، خرج آلاف من أبناء مدينة تعز في تظاهرة احتجاجية سلمية، طالبوا فيها بخروج مسلحي الحوثي من المدينة. بيد أن هؤلاء والملتحقين بهم من قوات الجيش والأمن، واجهوا التظاهرة السلمية بالرصاص الحي، ما أدى إلى مقتل خمسة، وإصابة 80 آخرون، من المتظاهرين. تالياً، استمر مسلحو الحوثي يواجهون التظاهرات السلمية بالرصاص الحي.