مقالات رأي

توظيف الجماعات الإسلامية للعمل ضد القوى الوطنية والتحريض ضد الجنوب

عن عبدالوارث عبدالكريم والرئيس الغشمي (19)

وفي المقيل [مقيل الشيخ أحمد علي المطري]، جرى الحديث حول دور السعودية الفاعل في الأحداث، وفي تقريب المسافات بين الرئيس والمشايخ، بل أنّ بعضهم تحدّث عن رشاد فرعون، وعلي بامسلم، وهما آخر وفد سعودي ما زالوا في صنعاء لأكثر من أسبوع، وقال آخرون إن وزارة الدفاع اليمنية أصبحت مقراً لصالح الهديان، الملحق العسكري السعودي. وتحدّث الرائد عبدالهادي البهلولي (من بني بهلول وقد التحق بالجبهة الوطنية في عدن وكان على علاقة قوية بمجاهد القهالي وله ميول ناصرية) ضد الهيمنة السعودية، وتدخلها في كل صغيرة وكبيرة، وأنها تسعى على الدوام لجعل النظام في اليمن “ملكي بقبعة جمهورية”، وأن “رجال الثورة والجمهورية الحقيقيين تم إزاحتهم، أو سجنهم، أو قتلهم”، وتحدّث عن الشهيد إبراهيم الحمدي، “الذي وضع حداً للتدخل السعودي فقامت عليه القيامة”.

وقال آخر، لا اذكر أسمه، إن “صالح الهديان كان، أواخر أيام الحمدي، لا يقدر أن يخرج من مكتبه في الملحقية العسكرية، واليوم يصول ويجول في أجهزة الدولة العسكرية والأمنية، ويستقبل وكأنه مسؤول يمني كبير”. وآخرون تكلموا أن الحمدي، وسالم ربيع علي، أوقفوا الصراعات المسلحة على الحدود، وعادت السكينة والأمن والأمان إلى مختلف المناطق.

ولا شك أن أحاديث الناس بهذه القوة ضد السعودية، والإشادة بعهد الحمدي، تستفز الجماعات الدينية المتسيسة، وكبار المشايخ المتضررين من عهد الحمدي، والمعادين للنظام في الجنوب، ولهذا سمعنا في هذا المقيل مداخلات قوية وهجومية من هؤلاء. وتحدث عبدالسلام خالد كرمان، وكان متحدثاً لبقاً وثقافته الدينية والسياسية والقانونية واسعة، وأشار إلى “المخاطر الحقيقية على الإسلام من توغل الشيوعية والأفكار المستوردة الهدامة للقيم والأخلاق والعادات والتقاليد”، وقال إن “النظام في عدن يمثل هذا التهديد الخطير بدءاً بتصفية علماء الدين، وإغلاق المساجد، ومنع المسلمين من ممارسة الشعائر، وتدريس الماركسية والمادية وكل الاتجاهات الشيوعية الإلحادية.. وتمثل الجبهة الوطنية الشيوعية في شرعب والمناطق الوسطى والعدين والبيضاء وعتمة وريمة، وغيرها من التوجهات والبرامج والخطط للتنظيم السياسي الجبهة القومية”. وأضاف أن “الأخطار هائلة ومحدقة بنظام صنعاء الإسلامي”، وتطرق إلى دور بلدان الكتلة الشيوعية بزعامة روسيا للانطلاق من عدن للسيطرة على دول الخليج، والاستحواذ على الثروة النفطية”!

وتدخّل الوالد نعمان بن قايد بن راجح قائلاً إن “السعودية هي في الواجهة اليوم أمام الخطر الشيوعي، وتصديها ومقاومتها ومساعيها لوحدة المسلمين لدرء المخاطر المحدقة بالإسلام والمسلمين”. وقد تدخلنا، أنا وأحمد الرحومي، واعترضنا عن هذا الخطاب المعادي لأهداف الثورة والجمهورية، والمحرض على الحروب والفتن. وكان الرحومي أعلى صوتاً؛ لأن الجميع ينظرون إليه أنه من المتصدين لعهد الرئيس الحمدي.

ثم ارتفع صوت لا أعرفه، اسمه فرحان الشرعبي، وركّز حديثه على أن “التعليم والتربية في الجنوب شيوعية إلحادية كافرة، ولا بد من تحويل التعليم والتربية في الجمهورية العربية اليمنية إلى التعليم الإسلامي، والتربية الدينية في جميع المراحل، لأن التربية الشيوعية تغسل رؤوس الشباب والأطفال من كل شيء له صلة بالتوجيه والدين والعقيدة”، ونادى بـ “تطبيق قانون التعليم الديني الصادر في عام 1974 ليشمل كل المؤسسات التعليمية، بما في ذلك الجامعة، وحذف المواد المناقضة للإسلام مثل الفلسفة والكيمياء والفيزياء، فهذه من أفكار ماركس ولينين وماو تسي تونج وجمال عبدالناصر”! وتصدى له علي ناصر طريق (من مشايخ قبيلة مُرَاد، وكان على علاقة قوية بحزب البعث فرع العراق)، وقال إن “الفلسفة والكيمياء والفيزياء هي العلم الحقيقي للزراعة والصناعة والمال والأعمال، وإلا تحولنا مثل السعودية لا صوت يعلو على المَطَاوِعة، وهيئة الأمر بالمعروف، الذين أصبحوا يصدرون المذهب الوهابي المتخَلِّف إلى كل بلاد العالم، لنشر التخلف، واعتناق الإسلام الوهابي، وإذا أردنا مقاومة الفكر الشيوعي والإلحاد في الجنوب فعلينا بالأفكار القومية العربية، وقد حقق العراق تقدماً وتطوراً أكثر من أي بلد عربي، وسيقف مع نظام صنعاء ضد النظام في الجنوب، إذا سلكنا الطريق العروبي القومي (كان العراق في حالة خلاف شديد مع نظام عدن، وكانت سوريا مع عدن في تلك الأيام)”.

وعاد الحديث للشيخ نعمان بن قايد بن راجح، فتحدث عن خطورة التربية والتعليم، وقال: “مثلاً الولد الشيخ يحيى منصور أبو أُصبع، حين خَرَجَت عليه حملة عسكرية، في 1972م، تحركت أنا، والولد أحمد منصور أبو أصبع، بحكم العلاقة الأخوية التي تربطني بآل أبو أصبع، وذو محمد عموماً، إلى تعز، والتقينا القاضي عبدالرحمن الإرياني، وطلبنا برفع الحملة العسكرية عن المواطنين في الربادي، وقلنا له إن الناس لن يسلموا يحيى منصور بطبق من فضة، والأضرار كلها على المساكين.. كان القاضي متعصلج ورافض إلا بتسليم يحيى منصور نفسه للدولة، رغم علاقة القاضي بأحمد منصور، والذي دائماً يناديه بالولد أحمد، فتكفلت أنا بمعالجة الموضوع، وتدخل يحيى عبدالرحمن الإرياني، ابن الرئيس، واقترح حلاً للمشكلة، وذلك بإعطاء يحيى منصور منحة دراسية إلى الخارج، وهكذا رفعنا الحملة العسكرية، وأمر من القاضي لوزير التربية والتعليم بمنحة دراسية [ليحيى منصور] إلى لندن على حساب الرئاسة، وأن يبقى يحيى منصور عندي في بعدان إلى أن يتم إكمال معاملة المنحة. وبعد ثلاثة أسابيع من بقائه في بعدان، استأذن الولد يحيى منصور، وبلغته المهذبة، أن يذهب إلى البلاد (جِبْلَة) لترتيب أموره تهيئة للسفر إلى لندن، ثم العودة إليَّ، إلى بعدان، بعد أن يتم إكمال معاملة المنحة حسب الاتفاق مع القاضي الإرياني، وولده يحيى عبدالرحمن الإرياني، وهو من القادة الكبار للحزب الذي ينتمي إليه الولد يحيى منصور، بل يعتبر يحيى عبدالرحمن مؤسس الشيوعية في الشمال (ج. ع. ي). ولم يعد [يحيى منصور]، ولم أجده إلا بعد يمكن ست سنوات، بعد أن أصدر الرئيس الحمدي قراراً بالعفو عنه. والغريب في أمر القاضي عبدالرحمن الإرياني معرفته الكبيرة بشيوعية ابنه، ولم ينكر عليه هذا التوجه، مع علمنا جميعاً أن القاضي عالم جليل وإسلامي كبير، ولكن العلم عند الله”. فأخذت الحديث، بعد أن استأذنت الشيخ أحمد علي المطري والحاضرين، ورجوتهم أن يسمعوني لأهمية ما سأقول عن الوالد نعمان قايد، وقُلتُ: “إنني أمام الحضور أسجل موقفاً شخصياً، من الاحترام والإجلال والإكبار للوالد الشيخ نعمان بن قايد بن راجح (هو أخ الشهيد عبداللطيف بن قايد بن راجح الذي أعدمه الإمام أحمد مع الشهيد حسين بن ناصر الأحمر والشهيد حميد بن حسين الأحمر في حجة بعد انتفاضة القبائل، قبائل حاشد وذو محمد وخولان)، الذي تعامل معي، وأنا في بيته في القطعة عُزلة الحرث، مديرية بعدان، بكل ما في الدنيا من التهذيب، والخلق الرفيع، والصبر على المكاره، وبسماحة وكرم الضيافة. كُنتُ في ديوان المقيل، ومكاني رأس المكان، كوني ضيف عزيز، وأبدأ الحديث للحضور، والديوان ممتلئ بالرجال، دون أن استأذن من صاحب البيت الوالد نعمان، وبكل جرأة الشباب المتحمس (كان عمري ستة وعشرين سنة)، أحدثهم عن الاشتراكية العلمية، وتطبيقاتها في البلدان الاشتراكية، والمساواة المطلقة بين الناس، وبين الرجل والمرأة، وحكم تحالف العمال والفلاحين المنتخبين للخبرات المادية، واستبعاد كل الطفيلين المستغلين الذين يعيشون على استغلال كدح وعرق الكادحين، وماذا يعني القضاء على استغلال الإنسان لأخيه الإنسان، ورفع شعار الأرض لمن يفلحها، والمصانع لمن يعمل فيها، وعن النضال الوطني والعربي والعالمي ضد الإمبريالية والصهيونية والرجعية العربية، وعن الانتصارات الجبارة التي تتحقق في كوبا وفيتنام وأنجولا وموزمبيق وغينيا بيساو، وعن نضال فيدال كاسترو، وأرنستو تشي جيفارا، وهوشي منه،  والجنرال نجوين جياب، وزير دفاع فيتنام، وعن الثورة الفلسطينية المسلحة وقادتها، ياسر عارفات، وجورج حبش، ونايف حواتمه، وغسان كنفاني، ووديع حداد، وخليل الوزير (أبو جهاد).. وهكذا طوال الأيام التي قضيتها في بعدان، في ضيافة الوالد الكريم، وأولاد أخيه عبداللطيف، وأنا آخذ الديوان بكل جرأة وحماسة. ومن المواقف الطريفة للشيخ محمد عبداللطيف بن قايد بن راجح أنه كان كل صباح، ومع تناول الفطور، كان يأمر أخويه علي وأحمد بأن يعطياني أفضل أنواع العسل المصفى، ويقول لهما: حتى يفصح الله لسانه في الديوان وقت المقيل، بأحاديثه الجديدة التي لم يعرفها ديوان الشيخ. وبقيت في ديوانه أتحدث، وأنا داعس، ولم يحاول أحد من أولاد أخيه أن يفرمل لي، وخاصة وأنا أعرف الشيخ محمد عبداللطيف معرفة كبيرة، فقد ظل لسنوات مدير عام مديرية جِبلَة، بعد الثورة، ثم عرفت، فيما بعد، من هو محمد عبداللطيف الذي قال لي: “هل تعرف أن هذا الديوان هو بمثابة مدرسة، كل يوم عمي نعمان يعمل درس للحضور في الكتاب والسنة، وعلى مدى أكثر من عشر سنوات، ونحن كنا نشجعك لأنه لأول مرة يتكلم  أحد بحضور عمي نعمان إلا لمن يسمح له، وللحظات قصيرة.. وأنت يا يحيى منصور تأخذ المقيل من أول القات حتى المغرب، لا تَكِلّ ولا تَمِلّ، وعمي نعمان لا يكره شيئاً في الحياة إلا الاشتراكية، والنظام في الجنوب وأصحابه”.

وأضفت، مخاطباً الحاضرين في مقيل الشيخ أحمد علي المطري: “كلما أذكر هذه المواقف حق الشباب المندفع والمصادم والجريء، أشعر بالخجل بقدر ما يزداد احترامي وتقديري للوالد الشيخ نعمان بن قايد بن راجح، وما زال من شهود الحال الشيخ أحمد عبداللطيف بن قايد، ولا زلت على تواصل معه، ومع الشيخ عبدالحميد بن نعمان بن قايد، أطال الله في أعمارهما، فقد قضيت [عندهم] أفضل أيام الهناء والوجبات من السبايا والعسل واللحوم يومياً، وكل يوم جديد أفضل من ذي قبل”.

لم يشارك الشيخ أحمد علي المطري في النقاش، ربما لأنه المُضِيف. حقيقةً كانت صنعاء حبلى بالمفاجآت، وتملؤها المناقشات والمجادلات في كل مكان، وحيثما ذهبت. وانصرفنا من مقيل الشيخ المطري قبل المغرب، كلٌ إلى وجهته، ووجهتي أنا وعبدالقادر هاشم كل إلى قيادة حزبه لوضعها في الصورة.

وقبل أن أستطرد، لا بد من الإشارة إلى مصير المنحة الدراسية التي منحت لي، سواءً التي من الرئيس الإرياني، أو تلك التي من الحزب، والذي طالبني بالبقاء في تحمل مسؤوليتي الحزبية لعام واحد، ثم سيبعثني بمحنة إلى ألمانيا أو روسيا، إلا أن المشاكل والأحداث المريرة، وخاصة في أعوام 1973- 1974، والهجمات الشرسة على حزبنا والقوى الوطنية الأخرى، والإعدامات الدموية الواسعة النطاق ضد أعضاء الجبهة الوطنية الديمقراطية، ونصب المشانق في كل المدن الرئيسية وتعليقهم في أبواب المدن والساحات العامة، كل هذا أدى إلى ضياع المنحة وضياع مستقبلي الدراسي الجامعي إلى الأبد.

بعد أن غادرت مقيل الشيخ أحمد علي المطري، وصلت إلى منزل عبدالحميد حنيبر، مسؤول الحزب الديمقراطي في الشمال، باعتباره السكرتير الثاني بعد سلطان أحمد عمر، السكرتير الأول، وهذا الوضع القيادي من نتائج مؤتمر الحزب الديمقراطي الثوري اليمني المنعقد عام 1973 في زنجبار، محافظة أبين، والذي أطاح بأهم القادة التاريخيين والمؤسسين للحزب الديمقراطي الثوري اليمني، من أمثال عبدالقادر سعيد، وعبدالحافظ قايد، ويحيى عبدالرحمن الإرياني، من المكتب السياسي.

كان مع عبدالحميد حنيبر الأخ عبدالجليل سلمان، مسؤول حزب الطليعة الشعبية، ولم أسأل تلك الأيام هل هو المسؤول الأول أم عبده علي عثمان، وكان معه الأخ عبدالعزيز محمد. والمعروف أن حزب الطليعة الشعبية قد خرج من حزب البعث العربي الاشتراكي، بدءاً من عام 1973 وهو يسير بثبات نحو الفكر الاشتراكي العلمي، ولم يبقَ في حزب البعث بعد هذا الانقسام إلا شلة المشايخ والقبائل، والقليل من المثقفين، والكوادر الحزبية المجربة والملتزمة فعلاً بأهداف البعث في الوحدة والحرية والاشتراكية، أما الأغلبية المطلقة من الأدباء والشعراء والمفكرين والأكاديميين، ومعظم الكادر الحزبي المجرب، فقد ذهبوا إلى الطليعة الشعبية، إحدى فصائل اليسار في الشمال (ج. ع. ي). وما زاد حزب البعث ضعفاً وتشتتاً هو الانقسام للبقية الباقية بين صدام حسين وحافظ الأسد، وهكذا (فرع العراق، فرع سوريا)، تحكمهم صراعات شديدة الوطأة، وخاصة بعد الثورة الإيرانية، ودخول العراق، بزعامة صدام، في حرب طاحنة مع إيران، ووقوف الأسد وسوريا مع الثورة الإيرانية، ضد العراق. وللأسف الشديد أن لعنة هذا التمزق والشتات أصابت الأحزاب الأخرى في السنوات اللاحقة.

كان الحديث يدور، قبل وصولي، عن المشايخ، وضغوط السعودية، لأن المشايخ متلهفون للسلطة، وليس المشاركة فيها فقط، ولديهم مخاوف من حكم العسكر ويتصورون أن ضباط الجيش مجرد وصولهم إلى قمة الدولة يزيحون كل منافس أو طموح لمنازلتهم، ويضربون مثلاً بالسلال ثم بالحمدي الذي ساهموا في تربعه على عرش القيادة، فقلب لهم ظهر المجن. والآن الخشية من تكرار الوضع مع الغشمي، ولهذا كثَّفوا اتصالاتهم بالسعودية، وبالوفود المتواصلة إلى الرياض، من كبار المشايخ ورجال الدين، على الرغم من معرفتهم بالرئيس الغشمي، واعتباره قَبِيلي بالوراثة، وثقافته وخلفيته قبلية، وقريب من قبيلة حاشد، لأن قبيلة همدان- صنعاء، التي ينتمي إليها الغشمي، هي “حَاشِدية” بالداعي الكبير، ومعها “سَنْحَان”.. ويُقَدِّرون الغشمي للإنجاز الكبير والحاسم الذي قام به: الاستيلاء على السلطة، والقضاء على تطلعات وأهداف وطموحات حركة 13 يونيو، برئاسة الحمدي، في بناء دولة مركزية حديثة السيد فيها هو القانون، والشيخ فيها يخضع للنظام مثل أي مواطن. وهم [المشايخ] يفسرون الدولة المركزية بأنها القضاء على القبيلة، والعرف القبلي، وعلى الدين الإسلامي الأصيل!

تواصل الحديث حول نشاط أحزاب اليسار، والوضع السياسي، وكثافة الهجمة السعودية والأمريكية لترتيب الأوضاع في صنعاء، بصورة سريعة، وتهيئة البلاد لمحاربة النظام في الجنوب، والقضاء على النفوذ السوفييتي، في ظل اشتداد الحرب الباردة بين المعسكرين الاشتراكي والرأسمالي. وجرى الحديث عن تنشيط لجان التنسيق، وتكوين لجان تنسيق في مختلف المناطق، كلما دعت الضرورة. وهناك توقع أن لجنة التنسيق لأحزاب اليسار في الشمال ستنعقد في عدن، في القريب العاجل، لأن جدول أعمال التنسيق من أجل وحدة فصائل اليسار الخمس في الشمال يقتضي الإسراع والانتهاء من الوثائق على طريق وحدة أداة الثورة اليمنية، بصورة مدروسة، وبإعداد ناضج وعميق على المستويات السياسية والنظرية والتنظيمية. كما أن التنظيم السياسي الموحد للجبهة القومية سيعقد المؤتمر التأسيسي للحزب الطليعي من طراز جديد قبل نهاية هذا العام (1978م)، ومقترح التسمية الغالب هو الحزب الاشتراكي. ورأى الحضور من الحزب الديمقراطي والطليعة الشعبية، أن الاسم معقول ومقبول في مواجهة بعض الأفكار المتشددة في التطرف، التي تقترح اسم الحزب الشيوعي.

وأكمل عبدالحميد حنيبر حديثه حول الأوضاع العسكرية في المنطقة الوسطى وغيرها، وقال إن “القوى الإسلامية السلفية والوهابية، التي خرجت من معسكرات التدريب، تشتبك مع قوى الجبهة الوطنية الديمقراطية في المناطق الوسطى، وعبدالرحمن العماد يقود هذه المجاميع مسلحاً ومدعوماً من المعسكرات التابعة للدولة، والتي فتحت المجال للنشاط الدعائي والإعلامي والسياسي للتيار الإسلامي، الذي يتداولون اسمه هذه الأيام باسم الجبهة الإسلامية، وبالتنسيق مع القوى العسكرية الجنوبية من الثورة المضادة، التي تكونت في السعودية بقيادة السلاطين والمستوزرين، والضباط الهاربين، ونحن نقترح على أصحابنا في قيادة الجبهة الوطنية التهدئة، وضبط النفس، ورصد تحركات الإسلاميين، وقوى الثورة المضادة الجنوبية”.

كما ختم عبدالجليل سلمان كلامه بالحديث حول توجهات الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، وخططها في متابعة ومراقبة كل المشبوهين المعارضين بصورة كاملة، ورصد تحركاتهم، والانقضاض عليهم مرة واحدة، وليس فرادى، حتى لا يختفي الآخرون. وطلب عبدالجليل سلمان الاستمرار، وبإلحاح، في المطالبة بالإفراج عن المعتقلين السياسيين؛ سلطان القرشي ومن معه، وعبدالوارث عبدالكريم وأتباع الجبهة الوطنية، وتبني هذا المطلب على رأس جدول أعمالنا.

يتبع..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى