رصيف

إلى مدير عام تربية لحج.. مع التحية

محمد المسيحي

تكاد الآهات تخنقنا، والأسى والحزن يعصر القلب، لحال ووضع الأستاذ خالد علي فارع، الذي ظل طريح الفراش لعدة أعوام، وهو يقاوم المرض الخبيث الذي أنهك قواه، ونخر في رجليه، فتجرع غصص المرض، وذاق صنوف الألم، صابراً محتسباً، واستمر على تلك الحال، وقصد الكثير من المستشفيات والأطباء، وخسر كل ما لديه، واستدان إلى أن قرر الأطباء بتر رجليه، وتم بترهما في مستشفى الوالي، وهذا هو قدر الله .. ولكن المحزن والمخزي، هو غياب الدور الإنساني والأخلاقي لإدارة التربية في لحج، التي ما كلفت نفسها حتى لزيارة للأستاذ، أو للمساهمة والتبرع لهذا المعلم ولو باليسير، عوناً له في تكاليف العلاج والعملية، لهذا المعلم الذي ضحى بزهرة شبابه معلماً للأجيال، وأفنى سنين عمره لأداء رسالة العلم والتعليم، وها هو اليوم ينسى، ويترك وحيداً ليقاسي آلام المرض، ومرارة الفقر وقلة ذات اليد، ونراه يُهمَل من مسؤولي التربية، سواء في لحج أو المضاربة، وكذلك من قيادات ومسؤولي الصبيحة، فلله ما أقسى هذا الزمن!، حين يعامل المعلم بهكذا معاملة، ولو كان المريض أحد أولاد القيادات، أو من أقربائهم، لسفر إلى الخارج، ولبادر الكثير في تقديم العون والمساعدة له، وهرع الكثير لزيارته والتقاط الصور السلفي معه، للتصدر على صفحات التواصل.. لكن للأسف أن المرقد في مشافي عدن، ليس قيادياً ولا قريباً لقيادي، ولكنه معلم الأجيال، ومغذي العقول، لا يملك غير مرتب ضئيل لا يكفي لسد جوع أطفاله..

ألا نجد آذاناً صاغية وضمائر حية في إدارة تربية لحج! فتبادر إلى مساعدته والتخفيف عنه، من الظروف الصعبة التي يعاني منها، والضائقة المادية التي يتكبدها، فقد باع كل ما يملك من غال ونفيس، واستدان الكثير، حتى أصبح خالي اليدين.

هذا هو حال المعلم في وطننا الحبيب، حين جار عليه الزمن، وتكالب عليه الأعداء، ولو نظرنا إلى وضع المعلم في كثير من الدول، لاندهشنا من تلك الامتيازات، التي يحصل عليها.

نتعشم في إدارة تربية لحج، وقبلها قيادة السلطة المحلية في لحج، وفاعلي الخير، تقديم يد العون والمساعدة لهذا المعلم، الذي فقد رجليه، ولازال يعاني من قلة ذات اليد وديونه الباهظة وتكاليف العملية والعلاجات.. والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى