ترجمات

تعزيز الاشراك المالي والحصول على الطاقة الشمسية بين النساء في اليمن

قصة: سامانثا كونستانت وإليزابيث ماير- لـ “مدونات البنك الدولي”

ترجمة عبدالله قائد- لـ”الشارع” و”مدى برس”:

طاقة نضَّاحة تشعُّ في الحُجرة حيث تجمَّعتْ جماعة من النسوة والأطفال من أجل معرفة الكثير عن الطاقة الكهربائية والحصول على الطاقة الشمسية في المناطق الريفية في حضرموت في وسط شرق اليمن. الفضول يسري بينهنَّ، بدأت النساء في طرح أسئلة أكثر وأكثر حول ماهية الكهرباء، وكيف تعمل، وكيف يمكن أن تفيدهنَّ.

نزلنا في مشاورة ميدانية لمشروع الحصول على الكهرباء أثناء الطوارئ في اليمن، الذي يعمل على توسيع نطاق الحصول على الطاقة الشمسية الكهروضوئية عن طريق دعم التمويلات الصغيرة للمجتمعات المحلية في جميع أنحاء المناطق الريفية شبه الحضرية المنسية من البلد، وكانت المرأة في صدارة جدول أعمالنا.

غير أن بلوغ أهداف هذا المشروع دونها عقبة كأداء، حيث لا تزال إمكانية الحصول على الكهرباء في المناطق الريفية محدودة للغاية، حيث أن 6.4٪ فقط من اليمنيين لديهم حسابات مصرفية (2٪ من النساء و 11٪ من الرجال). فالافتقار للكهرباء في اليمن مألوف على نطاق واسع، لدرجة أن الكهرباء العامة غير متوفرة في أجزاء كثيرة من البلاد. ووفقاً لمسح نوعي أجراه البنك الدولي ومكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع في جميع أنحاء إب وحضرموت ومحافظة صنعاء، فإن 56% من الأسر تقضي أياماً دون الوصول إلى أي مصدر للطاقة. للتعامل مع ذلك، يعتمد الناس على الجيران لإعادة شحن البطاريات، أو اللجوء إلى بدائل مثل الشموع والكيروسين والحطب. وبالنسبة لأولئك القادرين على الحصول على الطاقة الشمسية المتوفرة في السوق (ولديهم قدرة مالية لشرائها)، فالمنتجات المتوفرة غالباً ما تكون ذات نوعية رديئة وغير فعَّالة.

وتبقى النساء مُعرضات للخطر بشكل خاص، كما تتاح لهنَّ خيارات أقلَّ للوصول إلى مصادر الطاقة أو الحصول عليها.  وهنَّ مسؤولات عن تأمين بدائل الوقود للطهي، ويُضطررن للسفر لمسافات طوال لحمل كميات ثقيلة من الحطب، ليعرضنَ أنفسهنَّ لمخاطر صحية مثل الدخان الأسود. وفي كثير من الأحيان، يتغيب الأطفال، ولا سيما الفتيات، عن المدرسة أو يتسربون منها بشكل تام لمساعدة أسرهم على جمع الحطب. في اليمن، تمنع التقاليد الثقافية النساء من الذهاب إلى الأماكن العامة مثل المقاهي والمساجد، أو منزل أحد الجيران، إن لم تكن هناك علاقة عائلية تربطهنَّ بهم؛ مما يحد من قدرتهنَّ على شحن البطاريات للإضاءة أو الهواتف المحمولة، كما يحدُّ من حصولهنَّ على معلومات حول خيارات الطاقة البديلة التي يمكن أن تخفف من معاناتهنَّ اليومية.

وحتى لو كانت المرأة على اطِّلاع بخيارات أفضل في كثير من الحالات، فإنها تفتقر إلى سلطة صنع القرار والقدرة المالية على الحصول عليها. وقالت 15 في المئة فقط من النساء في المجتمعات المحلية التي شملها المشروع إنهنَّ يستطعنَ المشاركة في صنع قرار توفير الطاقة لمنازلهنَّ (مقارنة بنسبة 57 في المئة من الرجال الذين قالوا إن النساء قادرات على المشاركة بالقرار). وبالإضافة إلى ذلك، لا تملك نساء كثيرات وثائق الهوية الصحيحة أو إمكانية الحصول على البطائق العائلية، ولا يملكنَ سوى القليل من الأملاك، إن وجدت، للوفاء بمتطلبات الأهلية/ القبول لدى مؤسسات التمويل الأصغر. وتفتقرُ مؤسسات التمويل الأصغر بدورها إلى القدرات والموارد اللازمة لتلبية احتياجات العملاء المختلفة، كما أن الأغلبية لا تعرف إلا القليل عن أهمية الاستثمار في قطاع المرأة؛ ولذلك، هناك عدد قليل من الخدمات المالية وغير المالية المخصصة للنساء الريفيات في المناطق الريفية والشبه حضرية، اللاتي قد تكون احتياجاتهنَّ متنوعة جداً.

ولتذليل هذه الصعوبات، يساعد عملنا في إطار هذا المشروع على تذليل العقبات التي تحول دون حصول المرأة على التمويل، والافتقار إلى المعرفة بشأن فوائد الكهرباء التي تغير حياتها. ومن خلال الشراكة مع مؤسسات التمويل الأصغر حول فوائد العمل المصرفي للمرأة ودمجها من منظور جنساني في عرض قيمتها، مثل تعديل متطلبات الأهلية/ القبول لمعالجة نقص وثائق المرأة المتقدمة، والعمل مع النساء اليمنيات أنفسهنَّ من خلال مشاورات لإعلامهنَّ بفوائد الطاقة الشمسية، فنحن قادرون على خلق سُبل لربط المرأة الريفية بحلول الطاقة المستدامة بأسعار معقولة.

ولتعزيز هذه السُبل، فإننا نُشارك الرجال من خلال المؤثرين مثل قادة المجتمع المحلي الذين يمكنهم تكرار الرسائل الإيجابية حول دور المرأة في اتِّخاذ القرارات حول خيارات الطاقة الشمسية. وقد صمَّمنا الدعوة إلى تقديم طلبات لمؤسسات التمويل الأصغر والشركاء المحتملين في مجال التوزيع، لتعميمها بطريقة تصل أيضاً إلى المنظمات النسائية والتعاونيات في المناطق الريفية والمناطق التي يصعب الوصول إليها، ومكّنا هذه المنظمات من تقديم نفسها إلى مؤسسات التمويل الأصغر من خلال تدريبها. كما تم تقديم دعم أعلى لمبيعات مؤسسات التمويل الأصغر للإناث، وذلك لخلق حوافز أثناء العرض، وتذليل فرصة متكافئة للمرأة.

وقد ثبت أن العمل في بلد مزَّقته الحرب يشكل معركة شاقة، حيث ترزح المرأة تحت وطأة الصراع، غير أننا ملتزمين بالكفاح؛ لأننا نعلم أن الحصول على الطاقة النظيفة والحديثة يسهم في تحسين التعليم والنتائج الصحية، ويعزز من سلامة النساء والأطفال. على سبيل المثال، نحن نعلم أن الأطفال اللذين يعيشون في أسر لديها كهرباء يمكنهم الدراسة/ المُذاكرة في ضوء الكهرباء بمتوسط 70 دقيقة، أكثر من غيرهم من الأطفال العائشين ضمن أسر لا يمكنهم الحصول عليها. وتبيَّن الأدِّلة العالمية أيضاً أنه، بغض النظر عن مستوى الدخل، كلَّما ارتفعت نسبة السكان في بلد لديه إمكانية الحصول على الطاقة، زادت المساواة بين الجنسين. ويحدونا الأمل في أن نكون في اليمن جزءاً من حركة تغير واقع حصول المرأة على الطاقة والتمويل، بل وتمكينها في نهاية المطاف.

عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 15 مارس 2020، العدد 1205.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى