ملفات

اللصوصيَّة الوقحة دفعتْ المنظمات الدولية إلى إيقاف مشاريع الدعم المقدمة للمستشفى

  • نهب المساعدات المالية والطبية المقدمة للمستشفى، وموازنة لإنشاء وتجهيز مركزاً جديداً لعلاج الجرحى

  • الاعتداءات المتكررة على الطاقم الإداري والطبي، كانت إحدى أسباب إيقاف مشايع الدعم الدولية

  • حتى المسامير التي قدَّمها مركز الملك سلمان لعلاج الجرحى، تمَّ بيعها!

  • مصدر طبي رفيع: تمَّ نهب ومصادرة كل الدعم المقدم من مركز الملك سلمان، وجرى بيع المستلزمات الطبية في المستشفى، وفي مستشفيات خاصة أخرى

مستشفى الثورة العام في تعز، لا يُقَدِّم للمرضى أيّ خدمة طبية مجانية، أو حتى قُرص علاج مجاني! أين تذهب المساعدات والقوافل الطبية المقدَّمة له من منظمات دولية وفاعلي خير؟!

تقول المعلومات، إن المستشفى تلقَّى، طوال الفترة الماضية، مساعداتٍ ماليةٍ وطبيةٍ من منظماتٍ دوليةٍ داعمةٍ ومانحةٍ، ومن مركز الملك سلمان، وتبرعات من جهات ومؤسسات أهلية وتجارية. وتفيد المعلومات، إن مليشيا حزب الإصلاح المسيطرة على المستشفى، أو على مكتب الصحة في المحافظة، تنهب تلك المساعدات؛ الأموال تم/ يتم نهبها، والأدوية تم/ يتم بيعها.

مصدر طبي رفيع في مكتب الصحة بالمحافظة، كشف لـ “الشارع” تفاصيل حول الجانب المتعلق بالدعم المالي والطبي الذي قُدِّم لمستشفى الثورة.

قال المصدر، الذي كان أحد المعنيين بتسيير أمور مستشفى الثورة خلال الفترة الماضية: “مركز الملك سلمان للإغاثة، قَدَّم، طوال السنوات الماضية، للمستشفى مساعداتٍ ومستلزماتٍ طبية تُقّدَّر بأطنان، إضافة إلى تكاليف بناء وتجهيز مركز طبي جديد للجرحى، على أساس أن يكون هذا المركز رافداً وداعماً لمركز العظام، ولكن تمَّ نهب المبلغ المالي المقدَّم لبناء وتجهيز المركز، ولم يتم بناءه وافتتاحه، بل تمَّ نهب وبيع الكثير من المستلزمات الطبية المقدَّم للمستشفى”.

وأوضحَ المصدر، الذي اشترط عدم ذكر اسمه، أن من يسيطرون على المستشفى استولوا حتى على الموازنة التشغيلية الشهرية التي كان يُقَدِّمها مركز الملك سلمان لقسم العظام في مستشفى الثورة، ما أدَّى في الأخير إلى توقف العمل في هذا القسم.

وأضاف المصدر: “قام المعنيون بإدارة المستشفى، خلال عامي 2017ـ 2018م، بإجراء عمليات جراحية لكثير من الجرحى، وتمَّ أخذ رسوم منهم، تكاليف العمليات والعلاج، رغم أن الصفائح والمسامير، وكل المستلزمات الطبية، مقدمة مجاناً من مركز الملك سلمان للإغاثة الإنسانية. لم يتم مراعاة وضع الجرحى حتى بتحميلهم رسوم رمزية، بل تمَّ أخذ منهم رسوم كاملة، والمبرر أن مركز العظام بدون ميزانية تشغيلية”.

وتابع المصدر: “كان يتمُّ فرض رسوم على عمليات جراحية تدعمها وتمولها منظمة أطباء بلا حدود”. وأكَّد عدد من المرضى أن إدارة المستشفى كانت تلزمهم بدفع تكاليف العمليات الجراحية التي يقوم بها قسم العظام لهم.

وقال هذا المصدر الطبي الرفيع: “بدلاً من فتح عيادات إضافية، ومركز جديد لعلاج الجرحى والمرضى، بدعم من مركز الملك سلمان، تمَّ تعطيل العيادات الجراحية المتواجدة في المستشفى، إضافة إلى تعطيل وإغلاق مركز العظام نفسه”.

وأضاف: “كان بالإمكانات فتح قسم للمخ والأعصاب ضمن ذلك الدعم الكبير المقدَّم من مركز الملك سلمان، وبحسب الاتفاقيات، لكن تمَّ نهب ومصادرة كل ذلك الدعم، في حين المستلزمات الطبية تمَّ بيعها بداخل المستشفى وفي مستشفيات خاصة أخرى، وضمن صفقات فساد واسعة ارتكبها مكتب الصحة، ومن لهم علاقة بإدارة شؤون المحافظة”.

وقالتْ مصادر طبية ومسؤولة متطابقة لـ “الشارع”، “إن انعدام ثقة المنظمات الدولية والمانحين بإدارة المستشفى، ومن يفرضون سيطرتهم عليه، إضافة إلى الاعتداءات المتكررة التي قامتْ بها مليشيات حزب الإصلاح على الطاقم الطبي للمستشفى وإدارته، جعلتْ المنظمات الدولية المانحة توقِّف مشاريع الدعم المقدَّم للمستشفى، فانتهى الأمر بتوقَّف عمله بشكل كامل”.

وأفادتْ المصادر، أنَّ جميع المنظمات الدولية المانحة أوقفتْ دعم مستشفى الثورة العام في تعز، ما أدَّى إلى توقّفتْ مشاريع كثيرة كان يتمُّ تقديمها من قبل تلك الجهات الدولية المانحة، وفي مقدمتها المجلس العالمي للحقوق والحريات في أمريكا، ومنظمة الإغاثة الدولية، ومنظمة الصليب الأحمر، التي ظلَّتْ، طوال الفترات الماضية، تقدم الدعم المالي، والمستلزمات الطبية اللازمة لتشغيل مراكز عديدة في داخل المستشفى، ولكن تمَّ نهب أغلب عمليات الدعم تلك، وانتهى الأمر بتراجع الدعم، ثمَّ إيقافه بشكل كامل.

وقالتْ المصادر: “كان هناك مشروعاً للصحة الإنجابية ستدعمه منظمة الصحة التابعة للأمم المتحدة، تمَّ توقيفه، بعد معرفة مسؤولي المنظمة أن القائمين والمسيطرين على مستشفى الثورة سبق أن قاموا بنهب مشروعين مماثلين، أحدهما دعمته “مؤسسة سبل” لتشغيل مراكز الطوارئ التوليدي، تمَّ توقيفه في يوليو من العام 2016م”.

عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 26 ديسمبر 2019، العدد 1137.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى