ترجمات

“القاعدة” ستزيد من عملياتها في أبين خلال 2020

من المرجَّح فوز القاعدة على داعش

  • “موقع اليمن الاستراتيجي يربطه بالعسكرة المتزايدة في منطقة البحر الأحمر ويزيد من أهمية بناء النفوذ الروسي والصيني”

·     كريتكال ثريتس- ترجمة: عبدالله قائد- “مدى برس”- “الشارع”:

لاتزال المصالح الأمريكية معرضة للتهديد في اليمن. أظهرت حركة الحوثيين استعدادها وقدرتها على مهاجمة الحلفاء الخليجيين للولايات المتحدة جنباً إلى جنب حملة تصعيد إيرانية تهدد أيضاً ممرات الشحن في البحر الأحمر. وقد ضعَّفتْ الحركة السلفية الجهادية في اليمن تحت الضغط في السنوات الأخيرة، إلا أن الظروف المحلية التي تستغلها الجماعات السلفية الجهادية لا تزال قائمة، ومن بينها النزاعات على السلطة المحلية والمشاعر المناهضة للحكومة وفجوات الحكم. ويمكن للنشاط الدبلوماسي في أواخر 2019، على وجه الخصوص المحادثات السعودية الحوثية، أن يمهد الطريق للوصول لوقف إطلاق النار، إلا أنه من غير المرجح أن تحل هذه المحادثات المشاكل الجوهرية حتى لو أفضت إلى تسوية تفاوضية للصراع الوطني. كما تزيد الحرب الأهلية من مفاقمة أزمة إنسانية أليمة لليمن.

وقد يزداد خطر الحوثيين حتى لو وصلت الجماعة إلى وقف مؤقت لإطلاق النار مع المملكة العربية السعودية. اعترضت سفينة تابعة للبحرية الأمريكية شحنة إيرانية المنشأ تضم قطع صواريخ موجهة ومتطورة كانت متجهة إلى اليمن في أواخر نوفمبر الماضي ، مما يدل على عزم النظام الإيراني على مواصلة تكديس الأسلحة في اليمن. وإذا نجح هذه الجهود فإن الحوثيين يمكنهم استئناف الهجمات على المملكة العربية السعودية بتأثير أكبر، ومع ازدياد قدراتهم يمكنهم بلوغ تهديداتهم الأخيرة بمهاجمة إسرائيل. الخلافات الظاهرة بين الحوثيين حول علاقة الجماعة بإيران تزيد من احتمالات تصدع الحركة. وكانت حركة الحوثيين قد اجتازت انتفاضة قبلية وحركة ارتجاعية سياسية في صنعاء في 2019. ومع ذلك من غير المرجح أن يؤدي أي انقسام في الحركة إلى القضاء على الفصيل الأكثر تماشياً مع طهران بشكل وثيق.

لا تزال قضية استقلال اليمن الجنوبي بدون حل، والتي طغت بقوة لتشق الائتلاف المناهض للحوثيين في 2019. إن المزيد من التشظي داخل الائتلاف المناهض للحوثيين أو حتى بين الجنوبيين أنفسهم سوف يصرف الأنظار عن الحرب ضد الحوثيين وجهود مكافحة الإرهاب. تدخلت المملكة العربية السعودية بصفقة وساطة قصيرة الأجل لتقاسم السلطة في نوفمبر بين الحكومة المعترف بها دوليا بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمجلس السياسي الانتقالي الجنوبي المطالب بالانفصال والذي استولى على عدن، العاصمة الفعلية لحكومة هادي في أغسطس.

وتجددت الاشتباكات بين الجانبين في أوائل ديسمبر قبل أن يجري تنفيذ شروط الاتفاق الذي تدخلت فيه السعودية. وساهم الدعم السعودي والإماراتي لمختلف الفصائل اليمنية في هذا الانشقاق. وقد زادت المملكة العربية السعودية من مشاركتها في جنوب اليمن بعد سحب القوات الإماراتية خلال العام 2019.

إن عدم الاستقرار السياسي الذي طال أمده، بما فيه الصراع في جنوب اليمن، يهيئ الظروف للقاعدة في شبه الجزيرة العربية لتعزيز وجودها على المدى الطويل. وقد أدَّتْ جهود مكافحة الإرهاب المدعومة من الإمارات إلى إضعاف القاعدة في شبه جزيرة العرب بشكل كبير، إلا أنها لم تهزمها، وكانت تاريخيا إحدى فروع القاعدة الأكثر فتكاً وتركيزاً على الخارج. وأظهرت هجمات القاعدة في شبه الجزيرة العربية في العام 2019 قدرات متدنية لها. وأعطت الجماعة وإعلامها أولوية أكثر على الهجمات التي تستهدف تنظيم الدولة الإسلامية في محافظه البيضاء. وتعتبر (القاعدة في شبه جزيرة العرب) أقوى من داعش في اليمن ومن المرجح أن تظفر بهذه المنافسة. وقد قامت القاعدة في شبه جزيرة العرب بخوض قتال ثانوي مع  قوات الأمن اليمنية في محافظه أبين، ومن المرجح أن تزيد من عملياتها هناك في عام 2020، وخاصة إذا استمر الصراع السياسي الدائر. كما تواصل الجماعة في إنتاج إعلامها في نسق إرسال الرسائل الاستراتيجية المعروفة للقاعدة.

النزاع اليمني المتفاقم في زعزعة استقرار الديناميات الإقليمية، لا سيما صراع الولايات المتحدة والسعودية مع إيران، يعقد من جهود حل الأزمة السياسية  في اليمن، ومن المرجح أن ينتج آثاراً أوسع. والدخول في وقف إطلاق النار مع الحوثيين من شأنه أن يبقي جيبًا إيرانياً على الحدود الجنوبية السعودية، وسيبقى مصدر محتمل للنزاع في المستقبل. موقع اليمن الاستراتيجي يربطه أيضًا بالعسكرة المتزايدة في منطقة البحر الأحمر ويزيد من أهمية بناء النفوذ الروسي والصيني.

عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 28 ديسمبر 2019، العدد 1138.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى