رصيف

العم سعيد.. التهامي الذي يجيد حياكة الشباك بقدر ما يمتهن الصيد

المخا- أنور الشريف:

يذهب فجراً يخوض البحر للصيد، يعود بعدها يبيع صيده ويكتفي برزقه، وفي مواسم انعدام الصيد ينسج العم سعيد الكثير من الشباك، ليبيعها ويستمر في الحياة.

 على شاطئ البحر، في مدينة المخا، يجلس العم سعيد، ناسج وصانع شباك الصيد، يمد رجليه ويمسك إبرته وخيوطه بكلتا يديه. من كوخة الصغير ومصنعه اليدوي الشهير في المدينة، يغزل الكثير من شباك الصيد المتنوعة الأحجام.

يعمل ويغني ويتحدث، ويحرك كلتا يديه وقدميه ورأسه، وبجانبه يجلس شباب يتعلمون منه حياكة الشباك، شباب بهم رغبة عارمة لتعلم مهنة الآباء ورزق الأبناء، لا ينتهي الرزق

شباب يجلس غلى جوار العم سعيد يتعلم منه حياكة الشباك

ومهنتك في يديك، هكذا جاء عن آبائنا الذاهبين والعائدين كل يوم من وإلى البحر للصيد.

 تقترب من العم سعيد بوجل وخجل، وهو في ذروة انشغاله بالعمل والحياكة، يرحب بالجميع، يجلسون بالقرب منه، يبتسم ويتحدث، دون أن يسكت، عن الرزق والشباك والأسماك والآباء القدامى.

لا يمل العم سعيد من رزقه وسمكه وشباكه، التي يغزلها من أكوام خيوط النايلون المصبوغة بـ “صبغة البنى” المعروفة في تهامة”، صبغة تحمي الشباك من الملوحة في جوف البحر.

يستمر العم سعيد بالنسج والغزل والحياكة والحديث أيضاً، يمرر الإبرة بين الثقوب، يعود بها مجدداً من الناحية المقابلة، وفي ثنايا هذا يتحدث عن حياكة الشباك.. أهم الحرف اليدوية التقليدية التي مارسها الصيادون في تهامة واليمن منذ سنوات طويلة لغاية واحدة لا تتجاوز الرزق وصيد الأسماك، مهنة لم تنته بعد، وما زالت واقفة بأكواخها ومصانعها التقليدية الشاهدة على كفاح الآباء ورغبة التهاميين على البقاء والعيش، يمر القليل من الوقت في حضرة العم سعيد ليصبح نسيج الشباك جاهزاً ومطوياً بحسب ما يريده الزبون، ومن سيشتريها.

 يقول مجيباً على أحد أسئلتي: “تحتاج هذه المهنة جهداً وصبراً وتحملاً، بالرغم من توفر الشباك المتنوعة والتجارية، يظل الصياد التهامي محافظاً على الإرث وأصالة صناعة اليد، وهو ما كان يستخدمه الآباء والأجداد”.

 يضيف: “الصياد التهامي لديه إمكانيات بسيطة ومحدودة، لهذا هو غير قادر على شراء شباك كبيرة للصيد الكبير، هي في السوق باهظة الثمن، وصناعة الشباك اليدوية تفي بالغرض أيضاً”.

 العم سعيد أو صانع الشباك من مدينة المخا، يقول أيضاً، عن الصيد وحياكة الشباك: “ليس جميع الصيادين يستطيعون حياكة الشباك، ولكن معظم صانعيها صيادون بالفطرة، الجيل الأخير لم يهتم بالحرفة كثيراً، بقي اهتمامهم واكتفاؤهم بالصيد.. والصيد هنا أهم ما في المدينة”.

يرى العم سعيد أن الصيد بالنسبة له في مقام صناعة الشباك، فهو يعمل فيها كلها، الحياة عنده لا تنقطع ولا تموت، ولها إله عظيم، وسماء عالية، وبحر لا ينتهي من الرزق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى