ترجمات

على فريق بايدن الحذر من استغلال الحوثيين للمخاوف الإنسانية

  • هذا التصنيف ينبغي أن يوفر لفريق بايدن نفوذاً أكبر على إيران والحوثيين

  • لم تظهر قيادة الحوثيين سوى القليل من الاهتمام براحة عموم الشعب أو الأمن الغذائي في اليمن

  • من المتوقع أن تعيد إدارة بايدن النظر في هذه السياسة وأن تقرر ما إذا كانت ستعرقل تقديم المساعدات الإنسانية للشعب اليمني من عدمه

  • هناك أسباب وجيهة تدعو إلى إبقاء تصنيفهم بالإرهابيين. لقد أصبح الحوثيون جزءاً من شبكة الإرهاب الإقليمية التابعة لـ “الحرس الثوري” وأضحى الطرفان ملتحمان أيديولوجياً وعملياتياً

  • استيلاء الحوثيين على اليمن دون منازع سيزيد من توسيع نطاق ترسانة الحرس الثوري الإيراني

  • يمكن لإدارة بايدن العمل مع المنظمات غير الحكومية الدولية لطمأنتها بأن شحنات المواد الغذائية والمعاملات الإنسانية في الحديدة ستكون في مأمن من التداعيات القانونية

 

أوبي شاهبندر*:
ترجمة: عبدالله قائد- ترجمة خاصة بـ “الشارع”:

في الساعات الأخيرة من حكم إدارة ترامب، صنّفت وزارة الخارجية، مايك بومبيو، ميليشيا الحوثي على أنها “منظمة إرهابية أجنبية”، كما تم تصنيف القيادات العليا للجماعة على

شاهبندر

أنهم “إرهابيون عالميون بشكل خاص”.

ويعتبر هذا التصنيف جديراً بالملاحظة؛ لأنه يمكن أن يصيب أي منظمة يتبين أنها تجري أي معاملة مع هذا الكيان المُصنف بالشلل المالي.

وقد أثار ذلك قلق بعض المنظمات غير الحكومية المدعومة من الأمم المتحدة، فضلاً عن مسؤولين من إدارة بايدن، الذين يخشون من تأثير ذلك على قدرة اليمن على استيراد الغذاء لملايين المواطنين في بلد يعتمد كلياً على الواردات لإطعام شعبه.

يسيطر الحوثيون على ميناء الحديدة، الميناء الرئيسي الذي يدير شحنات المواد الغذائية الواردة إلى اليمن. ويمكن أن يؤدي تصنيف الحوثيين بالإرهابيين لمنع المنظمات الدولية غير الحكومية وشركات الشحن من إجراء أي معاملات تتصل بالميناء، حتى وإن كان ذلك لأغراض إنسانية.

وحاول فريق دونالد ترامب معالجة هذه المخاوف عندما تم إصدار قرار التصنيف بالإرهاب، حيث قال إنه سيتم منح استثناءات خاصة لضمان القدرة على عبور الإمدادات الإنسانية.

وإذا كان هناك من شيء يذكر فهو أن هذا التصنيف ينبغي أن يوفر لفريق بايدن نفوذاً أكبر على إيران والحوثيين. إن السماح للحوثيين باستخدام الغذاء كسلاح لإبقاء سيطرتهم على الشعب اليمني، مع ابتزاز المجتمع الدولي، لن يفعل شيئاً يذكر للتخفيف من معاناة المدنيين.

لم تظهر قيادة الحوثيين سوى القليل من الاهتمام براحة عموم الشعب أو الأمن الغذائي في اليمن.

اشتدت هجمات الحوثيين العابرة للحدود، التي تستهدف المدنيين بشكل رئيسي، بناء على أوامر من “الحرس الثوري الإسلامي” الإيراني في السنوات الأخيرة. كما أن ترسانتها، بفضل تدريب “الحرس الثوري” وإمداداته، قد ازدادت تطوراً بشكل كبير. ويعاني الشعب اليمني الذي يعيش تحت سيطرة الحوثيين معاناة جمَة.

ألمح أنتوني بلينكن، الذي سيُعينه الرئيس جو بايدن قريباً، في محادثات مع المشرعين الأمريكيين، إلى أنه يعارض تصنيف الحوثيين بـ “الإرهابيين”. ومن المتوقع أن تعيد إدارة بايدن النظر في هذه السياسة، وأن تقرر ما إذا كانت ستعرقل تقديم المساعدات الإنسانية للشعب اليمني من عدمه.

وهناك أسباب وجيهة تدعو إلى ابقاء تصنيفهم بالإرهابيين. لقد أصبح الحوثيون، لا محالة، جزءاً من شبكة الإرهاب الإقليمية التابعة لـ “الحرس الثوري”، وأضحى الطرفان ملتحمان أيديولوجياً وعملياتياً بشكل كلي.

وقد صنّف الرئيس ترامب على نحو صحيح الحرس الثوري الإيراني على أنه “منظمة إرهابية أجنبية” في عام 2019. إن أنشطة الحرس الثوري الخارجية وشبكته العالمية مصممة لتنفيذ الرؤية الاستراتيجية لآية الله علي خامنئي.

فتوسيع “الحرس الثوري” لنفوذه وسيطرته لا يصب في مصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة بأي حال من الأحوال، سواء في ظل إدارة ديمقراطية أو جمهورية.

وإذا كان هناك أي شيء، فإن الدبلوماسيين الأمريكيين وأفراد الخدمة الأمريكية سيصبحون أكثر عرضة لهجمات غير تقليدية بالوكالة من قبل “الحرس الثوري الإسلامي” باستخدام مجموعة جديدة من الأسلحة المتقدمة التي انتشرت بوتيرة سريعة.

وقد أطلق “الحرس الثوري” مناورة عسكرية الأسبوع الماضي بـ “طائرات مسيرة انتحارية” وصواريخ كروز، كان من المفترض أن تكون ضربة تحذيرية في مرأى دول الخليج والغرب.

تعد قدرات الطائرات المسيرة وصواريخ كروز، التي طورتها إيران على مر السنين، إضافة فعالة إلى ترسانتها التي تسمح لها باستهداف البنية التحتية العسكرية والمدنية بشكل دقيق في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

وقد ينتهي الأمر ببعض هذه القدرات الجديدة إلى أيدي قادة الحوثيين، الأمر الذي سيشكل كارثة استراتيجية.

ولنأخذ على سبيل المثال استعراضاً لقدرة “الحرس الثوري” عام 2019 على نشر “طائرات مسيرة متسكعة” وصواريخ كروز بشكل فعال في الهجوم على منشآت النفط التابعة لشركة أرامكو في شرق المملكة العربية السعودية.

تسبب الهجوم نفسه بأضرار استراتيجية بسيطة، لكن التهديد الحقيقي نبع من قدرة “الحرس الثوري” على الاستخدام الدقيق لطائرات مسيرة متسكعة وصواريخ كروز باستخدام أراضي وكيل لضرب البنية التحتية الحيوية، مع تجنب المسؤولية المباشرة والحرب الشاملة.

ولم تعلن إيران قط مسؤوليتها عن هجوم أرامكو، الذي من المرجح أن يكون مصدره المجال الجوي العراقي الذي تسيطر عليه حكومة بغداد، وهي غير قادرة وغير راغبة في صد نشاط “الحرس الثوري” على أراضيها، حيث يسيطر وكلاء “الحرس الثوري” على الأجهزة الأمنية العراقية.

وباختصار، تمكّن “الحرس الثوري” من الاستفادة من القدرة على توجيه ضربات دقيقة بعيدة المدى، إلى جانب قدرته على الاستيلاء والسيطرة على حكومة عربية وأراضيها لشن هجمات سرية.

وسيتمكن “الحرس الثوري” من استخدام اليمن كمنطلق لشن هجمات مماثلة في المستقبل بفضل الحوثيين. وستكون إيران قادرة على إطلاق أسراب انتحارية من الطائرات المسيرة وصواريخ كروز من جبهات متعددة في وقت واحد، مما يضع القواعد العسكرية الأمريكية في منطقة الخليج في مرمى نيرانها.

فالاستراتيجية العسكرية لـ “الحرس الثوري” متعددة المستويات، ومرتبطة بوكلائها في العراق واليمن وسوريا ولبنان. وكان هجوم أرامكو بمثابة بروفة لرغبة الحرس الثوري الإيراني في استخدام “طائرات مسيرة متسكعة” وصواريخ كروز كجزء من هجوم متعدد الجبهات ومتعدد الجوانب من خارج أراضيه.

ومثلما كان “الحرس الثوري” الإيراني والشبكة القديمة من المقاتلين التابعة لقائده القتيل قاسم سليماني في العراق، قد منحت إيران سيطرة سياسية وعسكرية على بغداد وخط أسلحة إلى سوريا ولبنان، فإن استيلاء الحوثيين على اليمن دون منازع سيزيد من توسيع نطاق ترسانة “الحرس الثوري الإسلامي”.

ومن شأن هذا التحول في الأحداث أن يكون كارثة للشعب اليمني، في حين تبقى واشنطن وحلفاؤها أكثر عرضة من أي وقت مضى للهجمات التي تنطلق من الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون.

يمكن لإدارة بايدن العمل مع المنظمات غير الحكومية الدولية لطمأنتها بأن شحنات المواد الغذائية والمعاملات الإنسانية في الحديدة ستكون في مأمن من التداعيات القانونية.

وفي الوقت نفسه، ينبغي أن يُلاحظ قادة الحوثيين أن شبكتهم الإرهابية التي تدعمها إيران ستواجه عواقب حقيقية ودائمة وعزلة عالمية.

—————-

* أوبي شهبندر: هو ضابط سابق في استخبارات الدفاع ومحلل لشؤون الشرق الأوسط في البنتاغون. وقد شارك في حربي العراق وأفغانستان، وأمضى وقتاً طويلاً على الأرض في شمال سوريا. وهو الآن مخرج أفلام وثائقية.
* نُشرت هذه المقالة في مجلة عرب نيوز الإنجليزية بتاريخ 22 يناير 2021

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى