“الشارع”:
قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، إننا “جميعاً نعلم أنه لا يمكن لأي قدر من المساعدات أن تحل أزمات اليمن دون حدوث تغييرات في سلوك المجتمع الدولي”.
وأضاف ماس، في بيان، على هامش مؤتمر دعم الاستجابة الإنسانية في اليمن، الذي نظمته الأمم المتحدة، أمس الاثنين، أنه “بغض النظر عن المبلغ الذي يمكن أن نقدمه فلن يكون كافيا للتخفيف من الأزمة الإنسانية في اليمن، ما لم نتمكن من وقف القتال فيها”.
وأوضح، أن بعض الدول تتهرب من مسؤوليتها جراء تفاقم الأزمة اليمنية، وأن أطراف الحرب الأهلية تمنع وصول المساعدات الإنسانية.
وأشار، إلى أن الصراع الأهلي المستمر منذ أكثر من خمس سنوات، تفاقم إلى حرب بالوكالة بين السعودية وإيران، لافتاً إلى المعارك الإقليمية، فضلا عن المجاعة وتفشي الكوليرا وشلل الأطفال وأوبئة الجراد.
وقال ماس، الذي تعهدت حكومته بدفع 240 مليون دولار، إن “محنة ومعاناة الشعب في اليمن تفوق الخيال، والأمل في التحسن الحقيقي موجود فقط إذا تمكنا في النهاية من وقف القتال.
ولم تتمكن الأمم المتحدة، وشركاؤها، خلال المؤتمر الذي نظمته أمس، من الحصول على التعهدات المرجوة من المانحين، لخطة الاستجابة الإنسانية للأزمة اليمنية خلال العام الحالي.
وكانت المنظمة الدولية، دعت المانحين إلى توفير تمويل فوري بمقدار 3.85 مليار دولار، لجهود الإغاثة في اليمن لمنع حدوث مجاعة واسعة النطاق، غير أن المؤتمر الذي شارك فيه أكثر من 100 دولة وجهة مانحة، لم يحصل سوى على نحو 1.7 مليار دولار فقط.
وتراجعت جهود الإغاثة في اليمن خلال العام الماضي إذ حصلت المنظمات الإنسانية على 1.9 مليار دولار، وهو نصف المبلغ التي كانت الأمم المتحدة طالبت بتوفيره من أجل عملياتها الإنسانية، ويساوي نصف المبالغ التي تلقتها خلال العام 2019.
واضطرت وكالات الأمم المتحدة للإغاثة إلى وقف أكثر من 40% من برامجها في اليمن، خلال العام المنصرم 2020، إذ أوقفت 15 من 41 برنامجا إنسانيا رئيسيا بسبب نقص التمويل، كما أوقفت الخدمات الصحية في أكثر من 300 مرفق صحي، وفقاً للأمم المتحدة.
وكانت 12 منظمة إنسانية بينها “المجلس النرويجي للاجئين، وأنقذوا الأطفال” حذرت الجمعة الفائتة، من كارثة وشيكة في اليمن، في حال استمرار نقص التمويل.
وقالت في بيان مشترك لها إن “التخفيضات الشديدة في المساعدات أدت إلى تعميق معاناة الناس، وهناك ستة ملايين شخص، بينهم ثلاثة ملايين طفل من دون مياه نظيفة وخدمات صرف صحي خلال الجائحة العالمية (فيروس كورونا)”.
وضاعفت الحرب من معاناة اليمنيين من شح وصعوبة الوصول إلى المياه، وبات الحصول على مياه نظيفة أحد الهموم التي تؤرق حياتهم، حيث يضطر أغلب السكان إلى شراء المياه، أو الاعتماد على ما يجود به عدد من فاعلي الخير الذين يقومون بتوزيع المياه عبر “وايتات” في الشوارع والأحياء.
وخلّفت الحرب التي أشعلتها مليشيا الحوثي الانقلابية، عشرات آلاف من القتلى والجرحى، ونزوح أكثر من 3.3 ملايين شخص، كما دفعت بنحو 80 في المائة من السكان للاعتماد على المساعدات الإنسانية، والمواد الإغاثية التي تقدمها المنظمات الدولية، خصوصاً مع توقف رواتب الموظفين، كما تسببت بأسوأ أزمة إنسانية في العالم، وفقاً للأمم المتحدة.
وزاد من تفاقم الأزمة الإنسانية، انهيار العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية، وصراع الإرادات السياسية بين القوى المناهضة للحوثيين، وتراخي قيادة الحكومة الشرعية في حسم النزاع، مع غياب الخطة الإستراتيجية لإدارة الملفات السياسية والاقتصادية.