مقالات رأي

هل أنت مزارع أم نجّار؟

يضع النجار خطة تفصيلية دقيقة قبل البدء بصناعة الأثاث ليرسم على ضوئها شكل الكرسي ويسجل المقاسات، وفي النهاية فهو لا يتقبل أي خطأ في عملية التصنيع ويعتبره انتقاصاً من مهارته.

بينما المزارع يسعى بجد وجهد لتوفير كل احتياجات زرعه ويهتم بنمو كل فصيلة أو شتلة على حِدة. وهو لا يعلم مسبقاً لون الزهر الذي سيطرحه ذلك النبات، ويتقبل أي تغيير طارئ على الأشجار، على عكس النجار تماماً.. فيقوم في الصباح مبكراً يتفقد كل أصيص وينظر لأوراق الأشجار ولونها ويفحصها ليتأكد من نضارة أوراقها ويعالج ذبول واصفرار بعض النباتات ويقضي على الآفات.

بعض أولياء الأمور هم بمثابة النجار الماهر، أي أنهم يخططون المستقبل لأبنائهم بالمليمتر وبالقلم والمسطرة. مثلاً أنا أريد لابني أن يصبح كذا وكذا، أو سأسمح لابنتي باللعب لمدة ٢٠ دقيقة ثم الدرس ساعتين، وبعد ذلك مشاهدة التلفاز لـ١٠ دقائق ولا يعترفون بأي تغيير في البرنامج كدقة تخطيط النجار تماماً وبنفس شكله وهو يضع القلم في شعره وفوق أذنه.. متغافلاً أن الأبناء هم أقرب للغرسة عنها من الخشب فاقد النَفَسْ.

علينا كأولياء أمور ومعلمين أن نكون كالمزارع في حقل المنزل والمدرسة.. نتفقد كل أصيص على حدة، ونوفر لكل طفل احتياجاته ونؤمن له بيئة نظيفة آمنة، مع مراعاة تفرد كل نبتة عن الأخرى، وأن لكل منها وقتها وحالتها الخاصة في النمو والتعلم ولها تحدياتها الخاصة في مسير تطورها ونموها، والنظر عليهم دون مقارنه أو معايرة بالآخرين؛ فالأبناء هم غرسة نرعاهم باهتمام وندعو لهم بالتوفيق والنجاح.

لا ننسى أن أجود أنواع الخشب وأغلى صنف من الأثاث والديكور المنزلي لا يمتلك خاصية النمو ولا يمكنه أن يُزهر يوماً ما.

ودمتم سالمين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى