عن رجلِ إيران في اليمن

-
عبد الرضا شهلائي، الجنرال في “فيلق القدس” الإيراني، ظهر اسمه، في الآونة الأخيرة، في تقارير إسرائيلية عن عصابة تهريب في غزَّة قامتْ بنقل أسلحة إلى اليمن في أوائل عام 2017
-
من المحتمل أن يكون هو المسؤول الإيراني الأكبر الذي يشرف على دعم حركة الحوثي من قبل “فيلق القدس”
-
إن تواجده في صنعاء، ربَّما يسهِّل من خطوة “فيلق القدس” لتوسيع نطاق قدرات الحوثيين المحلية
-
هو متخصص في العمليات الخارجية، وتنمية تلك المهارات المحددة داخل المجموعات المدعومة من إيران، ولا شك أن بعض هجمات الحوثي على السعودية كانت حصيلة لعمل يديه
-
ما يزال قائداً رفيعاً في الوحدة 400 المنضوية تحت فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وهي وحدة سرية تنفِّذ بمهمات ضد أهداف غربية
-
استفاد الحوثيون بشكل كبير من الدعم الإيران، ودعم الوكلاء الإيرانيين
-
لقد طوَّرتْ إيران، وحزب الله اللبناني، سلسلة من القدرات الحوثية، من الإعلام والمعلومات، إلى التنظيم السياسي، إلى التجنيد الأساسي، والهجمات غير المتكافئة
-
بحلول نهاية عام 2012، كان الحوثيون يمتلكون وسيلة إعلامية قوية تم استضافتها في بيروت، إضافة إلى حزب سياسي حظي بتأييد من خارج القاعدة التقليدية للحوثيين في شمال اليمن، وتمويل من حزب الله، ومخزون مُتنام من الأسلحة
-
يقال إن بضع مئات من مدربي ومستشاري الحرس الثوري الإيراني كانوا في اليمن، في حين تلقَّى مئات آخرين من اليمنيين تدريبهم في قاعدة للحرس الثوري الإيراني في قم بإيران
-
بحلول عام 2020، كان الاستثمار الإيراني المحدود، والاستراتيجي من ناحية أخرى، المُوجه في اليمن قد نقل تهديد الحوثيين إلى تحد لـ أمن السعودية وبقية دول الخليج
-
الدعم الإيراني نقل قدرات وخبرات الحوثيين من الإنتاج المحلي للقنابل المزروعة على جوانب الطرق إلى الصواريخ الباليستية.. ومع ذلك، فهذا الاستثمار الإيراني لا يضمن بأي حال ولاء الحوثيين لطهران
-
إبطال التهديد يتطلَّب منهجاً محكماً لفصل الحوثيين عن الشبكة الإيرانية، والتعامل مباشرة مع الصراع اليمني بحد ذاته، عوضاً عن التعامل معه كشأن فرعي في استراتيجية مكافحة الإرهاب الأمريكية أو الاستراتيجية الخاصة بمواجهة إيران
كاثرين زيمرمان- مستشار مشروع التهديدات الخطيرة
ترجمة عبدالله قائد- لـ مدى برس- “الشارع”:
كشفتْ “واشنطن بوست” عن عملية عسكرية أمريكية ثانية استهدفتْ قائداً إيرانياً في اليمن، وذلك في الليلة نفسها التي استهدفتْ فيها غارة جوية القائد العسكري الإيراني اللواء قاسم سليماني، لترديه قتيلاً. بيد أن الكشف عن تلك العملية من قبل “واشنطن بوست” لم يثر اهتماماً كبيراً، على عكس الضربة المثيرة التي استهدفتْ سليماني، مع أن عبد الرضا شهلائي يستحق بعض الشغف الإعلامي.
شهلائي هو نائب القائد لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإسلامي، وهي قوات عسكرية إيرانية متخصصة في الحروب غير التقليدية. قدم شهلائي الدعم للجماعات الشيعية العراقية المتطرفة لمهاجمة القوات الأمريكية وقوات التحالف في العراق في الألفيتين الأوليتين من القرن الحالي، وخطط لهجوم جماعات خاصة من جيش المهدي على القوات الأمريكية في كربلاء، العراق، والذي أسفر عن مقتل خمسة جنود أمريكيين في يناير 2007. وقام بالتنسيق والموافقة على تدريب جماعات عراقية بواسطة حزب الله اللبناني في إيران. كما قام، في وقت لاحق، بالتنسيق والمساعدة في تمويل مؤامرة لقتل السفير السعودي لدى الولايات المتحدة بواسطة فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وذلك في واشنطن العاصمة في عام 2011. كما أتت المناقشات، التي دارت حول مؤامرة الاغتيال في 2011 في واشنطن العاصمة، على ذكر مهاجمة سفارة في المملكة العربية السعودية، يُفترض أن تكون السفارة الأمريكية. في الآونة الأخيرة، ظهر اسمه في تقارير إسرائيلية عن عصابة تهريب في غزة قامت بنقل أسلحة إلى اليمن في أوائل عام 2017.
أعلنتْ وزارة الخارجية الأمريكية، في ديسمبر 2019، عن رصد مكافأة قدرها 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عنه، لتؤكد وجود شهلائي في اليمن، حيث من المحتمل أن يكون هو المسؤول الإيراني الأكبر الذي يشرف على دعم حركة الحوثي من قبل فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.
إن تواجد عبد الرضا شهلائي في العاصمة اليمنية صنعاء، التي يسيطر عليها الحوثي، والتي حاولتْ الولايات المتحدة انتزاعه منها وفشلتْ، في الوقت نفسه الذي كانت تنفذ فيه عملية استهداف سليماني، ربما يسهل من خطوة فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني لتوسيع نطاق قدرات الحوثيين المحلية. للعلم أن تخصص شهلائي هو في العمليات الخارجية، وتنمية تلك المهارات المحددة داخل المجموعات المدعومة من إيران. لا شك أن بعض هجمات الحوثي على الأهداف السعودية والإقليمية الأخرى كانت حصيلة لعمل يديه. إن تعهده باستهداف المصالح الأمريكية على المستوى العالمي، من العراق إلى واشنطن العاصمة، قد يعني أيضاً أن شهلائي يسعى بشكل دؤوب للوصول لأهداف أمريكية إقليمية حالما سنحتْ الفرصة، خاصة وأنه ما يزال قائداً رفيعاً في الوحدة 400 المنضوية تحت فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وهي وحدة سرية تنفذ بمهمات ضد أهداف غربية.
نظَّم أنصار الحوثيين مسيرة للتنديد بالعملية الأمريكية التي قتلتْ القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني، وقائد الميليشيا العراقية أبو مهدي المهندس في صنعاء، في السادس من يناير 2020، حيث رفعوا شعارات تقول: “الله أكبر.. الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل.. اللعنة على اليهود.. النصر إلى الإسلام”.
قَتْل شهلائي بمعية سليماني كان سيوجه لكمة واحدة لفيلق القدس التابعة لقوات الحرس الثوري. بلا شك إنه رجل خطير. إلا أن استهداف شهلائي لن يقود إلى تغيير فوري لحركة الحوثي اليمنية، على عكس عملية استهداف سليماني (وزعيم الميليشيا العراقية أبو مهدي المهندس) في العراق.
لقد استفاد الحوثيون بشكل كبير من الدعم الإيران، ودعم الوكلاء الإيرانيين. لقد طوَّرتْ إيران، وحزب الله اللبناني، سلسلة من القدرات الحوثية، من الإعلام والمعلومات، إلى التنظيم السياسي، إلى التجنيد الأساسي، والهجمات غير المتكافئة. بحلول نهاية عام 2012، كان الحوثيون يمتلكون وسيلة إعلامية قوية تم استضافتها في بيروت، بالإضافة إلى حزب سياسي حظي بتأييد من خارج القاعدة التقليدية للحوثيين في شمال اليمن، وتمويل من حزب الله، ومخزون مُتنام من الأسلحة. بحلول نهاية عام 2014، سيطر الحوثيون على العاصمة اليمنية، ويقال إن بضع مئات من مدربي ومستشاري الحرس الثوري الإيراني كانوا في اليمن في حين تلقى مئات آخرين من اليمنيين تدريبهم في قاعدة للحرس الثوري الإيراني في قم بإيران.
بحلول عام 2020، كان الاستثمار الإيراني المحدود، والاستراتيجي من ناحية أخرى، المُوجه في اليمن قد نقل تهديد الحوثيين إلى تحدٍّ لـ أمن المملكة العربية السعودية وبقية دول الخليج، وأمنها البحري، بل ونقل قدرات وخبرات الحوثيين من الإنتاج المحلي للقنابل المزروعة على جوانب الطرق إلى الصواريخ الباليستية. ومع ذلك، فإن هذا الاستثمار الإيراني لا يضمن بأي حال ولاء الحوثيين لطهران.
دفعتْ شروط الحرب الحوثيين نحو إيران كشريك وطرف مُعين لهم. أصبح الحوثيون الآن عضواً مؤسساً في “محور المقاومة”، وهو مسعى تقوده إيران لتوسيع نفوذها الإقليمي (وهو ما يطلق عليه الأمريكيون شبكة التهديد الإيراني). عدَّدَ عبد الملك الحوثي (في بيان له) المصالح المتقاربة فيما بين الحوثيين وغيرهم من أعضاء المحور، بمن فيهم حزب الله، في ظلِّ التنافس على الدور الأمريكي والإسرائيلي والسعودي في المنطقة. ظلَّتْ إيران هي الدولة الوحيدة الراغبة بالاعتراف رسمياً بالحكومة التي يقودها الحوثيون في اليمن، وقد عين الحوثيون سفيراً لهم في طهران (بعد أيام من لقاء ممثل لهم مع المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي). لا يزال الحوثيون مستقلين عن إيران، وكان عبد الملك الحوثي واضحًا أنه صانع القرار النهائي لهم.
يسعى الحوثيون إلى الحصول على اعتراف دولي والتحكم بمستقبلهم في اليمن، الأمر الذي قد يخلق احتكاكًا في بعض الأحيان مع الجهود الإيرانية. فحتى حين قامتْ إيران ووكلائها بالتصعيد ضد الولايات المتحدة في العراق في أواخر عام 2019، حافظ الحوثيون على الهدنة غير الرسمية مع المملكة العربية السعودية خلال محادثات وقف إطلاق النار. إن الهجوم السعودي على سوق يمني والذي نجم عن خسائر بشرية، أثار إدانة دولية، ليطلق في أعقابه المتحدث العسكري باسم الحوثيين تهديدات، لكن بعد ذلك بفترة وجيزة، أطلق الحوثيون سراح ستة سجناء سعوديين. كما أن الضربة الأمريكية ضد قاسم سليماني أثارتْ لغة عدائية من قبل الحوثيين، الذين نظَّموا تجمعات حاشدة في اليمن، ترافق معها إطلاق المكتب السياسي للجماعة دعوةً لطرد “المحتل الأمريكي” من المنطقة. ادَّعى الحوثيون أنهم أطلقوا ثلاثة صواريخ زلزل -1 على جنوب المملكة العربية السعودية في 5 يناير، ويعد هذا أول هجوم من نوعه حصل منذ انقضاء أشهر بدون إطلاق هجمات، وربما كان بمثابة ردَّة فعل خفيفة على الضربات الأمريكية، إلا أنه دفع السعوديين أيضًا إلى مفاوضات لوقف إطلاق النار.
إن خسارة عبد الرضا شهلائي من شأنه أن يبطئ استكمال الحرس الثوري الإيراني للتهديد الحوثي، إلا أنه لا يمكن له أن يمحو هذا التهديد. فحتى لو تراجعتْ إيران عن أنشطتها العسكرية في المنطقة، فهذا لن يقضي على القدرات التي قامتْ إيران ووكلاؤها بنقلها إلى الحوثيين. يمكن للحوثيين ضرب حركة الملاحة البحرية في البحر الأحمر أو البنية التحتية للطيران والنفط في الخليج. إن إبطال هذا التهديد يتطلب منهجًا محكماً لفصل الحوثيين عن الشبكة الإيرانية، والتعامل مباشرة مع الصراع اليمني بحد ذاته، عوضاً عن التعامل معه كشأن فرعي في استراتيجية مكافحة الإرهاب الأمريكية أو الاستراتيجية الخاصة بمواجهة إيران.
عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 19 يناير 2020، العدد 1157.



