متابعات:
تسجّل السينما عودتها الكبيرة اليوم الثلاثاء، مع افتتاح مهرجان “كان” الذي ألغي عام 2020 بسبب جائحة كوفيد-19.
درجت العادة على أن يقام المهرجان الأهم في العالم في مايو/ أيار، إلا أن الأزمة الصحية فرضت تأجيله، ومن المقرر أن توزع جوائزه في 17 يوليو/ تموز، وبينها السعفة الذهبية المرموقة.
حيث إنه بدءاً من اليوم، تعود نخبة السينما العالمية إلى الكروازيت بعد أكثر من عامين تركت خلالهما الجائحة وإقفال دور السينما، أثراً سلبياً عميقاً على القطاع.
ولم يعد معمولاً بتدابير منع التجول، لكنّ وضع الكمامة سيبقى ضرورياً في المساحات الداخلية، وفقاً لمنظمي المهرجان.
وقال المفوض العام للمهرجان تييري فريمو: “لم ننته من الجائحة بعد وينبغي تالياً توخي الحذر. نحن معتادون على تبادل القبلات في أعلى الدرج، لكننا لن نفعل ذلك… ومع ذلك ستكون قلوبنا حاضرة”.
وسيكون الحصول على تصريح الدخول الصحي إلزامياً للجميع، أما من لم يتلقَ اللقاح بعد، سيكون عليه الخضوع للفحوص التي تجرى كل 48 ساعة مجاناً في الموقع.
وحذر رئيس المهرجان بيار ليسكور بالقول: “لن نقيم الكثير من السهرات والتجمعات الكبيرة التي قد تكون لها عواقب صعبة”.
ويتولى المخرج سبايك لي، رئاسة لجنة التحكيم، وهو أول أسود يتولى هذا المنصب.
وكان المخرج النيويوركي الناشط في مكافحة العنصرية والمطالبة بالتنوع قد عُيّن رئيساً للجنة دورة العام الفائت قبل إلغائها.
وستسرق ضيفة الشرف في افتتاح المهرجان الممثلة جودي فوستر (58 عاماً) الأضواء، إذ ستعطي إشارة الانطلاق للدورة الرابعة والسبعين.
ومن المقرّر أن تُمنح فوستر سعفة ذهبية فخرية تكريماً لها عن مجمل مسيرتها التي حصلت خلالها على جائزتي أوسكار.
مشاركة النساء
يفتتح المخرج الفرنسي ليوس كاراكس مسابقة المهرجان بفيلمه “أنيت”، وهو كوميديا موسيقية من بطولة ماريون كوتيار وآدم درايفر، تولت فرقة “سباركس” الأميركية الشهيرة كتابة السيناريو والموسيقى فيه.
وفي النسخة من المهرجان، أيضاً أفلام لعدد من المخرجين المرموقين سبق لبعضهم أن حصل على السعفة الذهبية، كالإيطالي ناني موريتي عن فيلمه ” ثلاث طوابق”، والفرنسي جاك أوديار عن فيلم “الأوليمبياد”، وأبيشاتبونغ ويراسيتاكول عن فيلمه الأول بالإنجليزية خارج تايلاند ” الذاكرة” مع تيلدا سوينتون وجان باليبار.
وتتضمن المسابقة فيلماً للمغربي نبيل عيوش بعنوان “علي صوتك – إيقاعات كازابلانكا”. كما تتضمن فيلماً للإيراني أصغر فرهادي بعنوان “بطل”.
وفي السباق إلى السعفة الذهبية تشارك أربع مخرجات، ثلاث منهنّ فرنسيات، وهنّ ميا هانسن – لوف (“جزيرة بيرغمان “)، وكاترين كورسيني (“الشرخ”)، وجوليا دوكورناو (“تيتانيوم”)، إلى جانب المجرية إلديكو إينيدي (“حكاية زوجتي”).
ويشدد منظمو مهرجان كان على أنهم يختارون الأفلام على أساس الجدارة، دون مراعاة أي اعتبارات أخرى على صلة بالعرق أو الجنس أو الجنسية. غير أن بعض النقاد يرون أن بعض المخرجين الرجال البارزين، يضمنون مكانهم في المهرجان بشكل دائم. حتى عندما يقدمون أعمالاً دون المستوى المطلوب.
في تاريخ مهرجان كان، لم تفز إلا مخرجة واحدة بالسعفة الذهبية، وهي جاين كامبيون عن فيلم “البيانو” عام 1993.
الهاجس البيئي
يطبع الهاجس البيئي ببصمته مهرجان كان السينمائي هذه السنة، حيث يعتزم المنظمون الحدّ من بصمة الحدث الكربونية عبر مجموعة إجراءات، من بينها الامتناع عن استخدام القوارير البلاستيكية.
وتجسّد المهرجانات السينمائية تناقضاً في مجال البيئة، فرغم إقبالها على تخصيص برامج وأفلام تعنى بالحفاظ على البيئة، إلا أنها تساهم بالتلوث من خلال طائرات النجوم المشاركين فيها والسيارات المستخدمة لنقلهم، وجبال النفايات التي تخلّفها.
في هذا الإطار، يتخذ مهرجان كان سلسلة إجراءات تهدف إلى الحدّ من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وتوليد النفايات.
وستكون معظم السيارات الرسمية كهربائية. وسيعتمد أكثر المشاركين على وسائل النقل العام. غير أن الإجراء الأكثر رمزية يتمثل في خفض الوزن الإجمالي للسجادة الحمراء المستخدمة إلى النصف، أي أنه سيكون أقل من المعتاد بـ 950 كيلوغراماً، بحسب فرانس برس.
أهم الأفلام
من بين الأفلام المطروحة على لجنة التحكيم أعمال لمخرجين معروفين سبق أن حصلوا على جوائز في المهرجان، كالإيطالي ناني موريتي عن فيلمه “تري بياني” (الطوابق الثلاثة)، والفرنسي جاك أوديار عن فيلم “ليزوليمبياد” (الأوليمبياد)، وأبيشاتبونغ ويراسيتاكول عن فيلمه الأول بالإنجليزية خارج تايلاند “ميموريا” (الذاكرة) مع تيلدا سوينتون وجان باليبار.
كما يتنافس على السعفة الذهبية ثلاثة أفلام أخرجتها نساء فرنسيات هن ميا هانسن-لاف (“بيرغمان آيلند”) وجوليا دوكورنو (“تيتان”) وكاترين كورسيني. كما يخوض المنافسة أيضا المعارض الروسي كيريل سيريبرينكوف عن فيلمه “بيتروفز فلو”، والإيراني أصغر فرهادي عن فيلم “بطل” الذي صور في بلاده.
وبينما لاحظ تييري فريمو أن “بصمة اللحظة” الراهنة المتمثلة في الأزمة الصحية طبعت السينما. شدد على أن قائمة الأفلام المختارة لا تقتصر عليها، إذ إن المهرجان السينمائي الأكبر في العالم سيكون غنيا بالأفلام الوثائقية وأفلام “المبلغين عن المخالفات”، أو تلك التي تتناول “مسألة الهوية، وما نحن عليه وما سيصبح عليه العالم”، على حد قوله.
وتضم اللائحة الرسمية ثلاثة أمريكيين، بينهم شون بن الذي يعود إلى كان بعد رد الفعل البارد جدا الذي قوبل به فيلمه “ذي لاست فايس” عام 2016. ومن خارج المسابقة، يقدم توم مكارثي (الحائز جائزة أوسكار عن فيلم “سبوتلايت”) فيلم “ستيل ووتر” الذي يغوص فيه النجم مات ديمون في مرسيليا بحثا عن ابنته، إلى جانب كاميّ كوتان.
ويحضر عدد كبير من الفرنسيين في اللائحة. فضمن المسابقة، أدرجت ثلاثة من أربعة أفلام أخرجتها نساء فرنسيات. وتشارك في التنافس على السعفة الذهبية كل من ميا هانسن-لوف (“بيرغمان آيلند” جزيرة بيرغمان) وجوليا دوكورنو (“تيتان”) وكاترين كورسيني عن فيلم “يلخص السنتين اللتين مررنا بهما للتو، عن الوباء والقضايا الاجتماعية”، بحسب فريمو.
ويحضر المخرج السياسي أوليفر ستون من خلال فيلم وثائقي يتضمن وثائق غير منشورة عن اغتيال جون كينيدي، حيث يعرض ضمن قسم جديد استُحدث هذه السنة في المهرجان بعنوان “كان بروميير”، يشارك فيه مخرجون ذوو خبرة لم تُدرج أفلامهم ضمن المسابقة.
الأفلام العربية المشاركة
المغربي المثير للجدل نبيل عيوش حاضر في نسخة هذا العام بفيلمه “علّي صوتك” أو “إيقاعات الدار البيضاء” الذي يشارك للمرة الأولى في المسابقة الرسمية. فيلم يقدم فيه الشباب المغربي بكل عنفوانه ونشاطه وآماله وطموحاته، شهيته للحياة والموسيقى والكتابة والغناء.
وتشارك أيضًا التونسية ليلى بوزيد عن فيلمها “مجنون فرح”، والمصري عمر الزهيري عن فيلمه “ريش” في أسبوع النقاد. كما يحتفل أسبوع النقاد (من 7 إلى 15 تموز/يوليو)، أحد الأقسام الموازية الرئيسية لمهرجان كان، بعيده الستين هذا العام.
يشار من جهة أخرى إلى أن فيلم المخرج التشادي محمد صالح هارون “لانغي، الروابط المقدسة” يشارك في السباق نحو السعفة الذهبية، ولغة التصوير فرنسية.
كما يشار أيضا أن المخرجة التونسية كوثر بن هنية عضو في لجنة تحكيم مسابقة قسم “سينيفونداسيون” الذي أنشأه المهرجان عام 1998 للأفلام القصيرة والمخصص للمتخرجين من مدارس السينما. وكانت بن هنية قد شاركت في السابق في قسم “نظرة ما” للاختيارات الرسمية، كما وصلت إلى نهائيات الدورة الأخيرة من جوائز الأوسكار.
أفلام المسابقة الرسمية
ويشارك في المسابقة الرسمية هذا العام 24 فيلما، وهذه قائمة بأهم عناونينها وأسماء مخرجيها وبلدانهم
فيلم الافتتاح “أنيت” (ليوس كاراكاس – فرنسا).
“حكاية زوجتي” (إيلديكو إينييدي – المجر).
“بنيديتا” (بول فيرهوفن – هولندا).
“جزيرة بيرغمان” (ميا هانسن-لوف – فرنسا).
“قُدْ سيارتي” (ريوسوك هماغوشي – اليابان).
“يوم العَلَم” (شون بن – الولايات المتحدة).
“علِّي صوتك” (نبيل عيوش – المغرب).
“المقصورة رقم 6” (جوهو كوسمانن – فنلندا).
“حكاية جولي في 12 فصلا” (جواكيم ترير – النرويج).
“الشرخ” (كاترين كورسيني – فرنسا).
“اللامطمئنون” (جواكيم لافوس – بلجيكا).
“الأوليمبياد” (جاك أوديار – فرنسا).
“لانغي، الروابط المقدسة” (محمد صالح هارون – تشاد).
“الذاكرة” (أبيشتابونغ ويراسيتاكول – تايلاندا).
“نيترام” (جوستين كورزيل – أستراليا).
“فرنسا” (برونو دومون – فرنسا).
“حمى بيتروف” (كيريل سيربينيكوف – روسيا).
“الصاروخ الأحمر” (شون بيكر – الولايات المتحدة).
البرقية الفرنسية” (ويس أندرسون – الولايات المتحدة).
“تيتانيوم” (جوليا دوكورانو – فرنسا).
“ثلاث طوابق” (تري بياني) (ناني موريتي – إيطاليا).
“لقد مر كل شيء على ما يرام” (فرانسوا أوزون – فرنسا).
“بطل” (أصغر فرهادي – إيران).