سياسة

التغير المناخي في قمة العشرين.. هل تبدد الخلافات الدولية المحاولات العاجلة لمعالجة التحدي الوجودي

وكالات:

تستضيف العاصمة روما غداً السبت، قمة رؤساء دول وحكومات مجموعة العشرين، بمشاركة رؤساء دول وحكومات مجموعة العشرين ، ونظرائهم من البلدان المدعوة ، وممثلي بعض المنظمات الدولية والإقليمية الرئيسية، حيث ستناقش القمة تغير المناخ وقضايا أخرى.

وبدأ قادة مجموعة العشرين اليوم الجمعة، في الوصول إلى العاصمة الإيطالية روما للمشاركة في قمة مجموعة العشرين التي تعقد حضورياً للمرة الأولى منذ تفشي وباء كوفيد-19، غداً السبت وتستمر ليومين (30- 31 أكتوبر)، والتي سيعقبها قمة الأمم المتحدة للمناخ “كوب 26” في غلاسكو باسكتلندا.

وقد وصل عدد من رؤساء ووفود الدول العشرين المشاركة في القمة والتي تضم الأرجنتين، وأستراليا، والبرازيل، وكندا، والصين، وفرنسا، وألمانيا، والهند، وإندونيسيا، وإيطاليا، واليابان، والمكسيك، وجمهورية كوريا، وروسيا، والمملكة العربية السعودية، وجنوب أفريقيا، وتركيا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد الأوروبي.

حيث وصل الرئيس الأمريكي جو بايدن والرئيس الفرنسي ماكرون، فيما يغيب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يواجه أزمة تجدد انتشار الوباء في بلاده وسيتحدث عبر الفيديو، كما سيغيب الرئيس الصيني شي جينبينغ الذي سيتحدث أيضا عبر الفيديو، بينما ستكون هذه القمة الأخيرة للمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل التي يصاحبها خليفتها المحتمل أولاف شولتس.

وينعقد هذا اللقاء السنوي للدول العشرين الصناعية الذي غالبا ما يواجه انتقادات بأنه ناد مغلق للقوى الاقتصادية لا تصدر عنه أية قرارات ملموسة، عشية مؤتمر الأمم المتحدة حول التغير المناخي (كوب26) الذي يبدأ الأحد في غلاسكو في إسكتلندا (بريطانيا).

ستكون روما المدينة السادسة عشرة في تاريخ مجموعة العشرين التي تستضيف قمة رؤساء الدول والحكومات. وعقدت القمة الأولى في واشنطن في نوفمبر 2008 ، بينما عقدت القمة الأخيرة – تحت الرئاسة السعودية – بشكل افتراضي في نوفمبر 2020.

ويلتقي قادة مجموعة العشرين في هذه القمة لمعالجة تغير المناخ والاتفاق على عدة خطوات عاجلة يجب اتخاذها لإبقاء هدف الحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض عند 1,5 درجة مئوية قابلاً للتحقيق. لكن خلافات الصين والولايات المتحدة قد تكون عائقاً أمام هذا الهدف.

وأظهرت مسودة بيان أن قادة مجموعة العشرين سيحددون خلال مطلع الأسبوع الخطوات العاجلة التي يجب اتخاذها لإبقاء هدف الحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض عند 1,5 درجة مئوية قابلاً للتحقيق.

وجاء في مسودة البيان لقمة المجموعة التي تعقد في روما “نلتزم بمعالجة التحدي الوجودي المتعلق بتغير المناخ”. وتعد القمة تمهيداً مهماً لقمة المناخ التي تعقدها الأمم المتحدة في اسكتلندا.

ووفقا للمسودة، سيقول الزعماء إنهم يقرون بأن تأثيرات تغير المناخ التي قد تحدث عند الحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض عند 1,5 درجة فوق معدلات ما قبل العصر الصناعي “تقل كثيراً” عن تأثيراته إذا وصلت لدرجتين وبأن “خطوات فورية يجب أن تتخذ لإبقاء هدف 1,5 درجة قابلا للتحقق”.

هل تطغى الأزمة السياسية على أزمة تغير المناخ

ومن المعروف أن الولايات المتحدة والصين تنتجان معاً أكثر من نصف غازات الاحتباس الحراري في العالم، وقد يكون التعاون بين القوتين الاقتصاديتين حاسمًا لنجاح مؤتمر المناخ العالمي.

لكن هناك عصراً جليدياً بين واشنطن وبكين قد يعرقل جهود مكافحة تغير المناخ، لذلك يولي علماء البيئة والخبراء اهتمامًا خاصًا بالعلاقة بين البلدين قبل قمة المناخ في غلاسكو باسكتلندا.

وتتعارض أغراض البلدين في العديد من القضايا، من قضايا التجارة إلى التسلح إلى النزاع في منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى معاملة الصين لتايوان وهونغ كونغ وأقلية الإيغور. أجواء جعلت احتواء صعود الصين اقتصاديًا وعسكريًا أحد الأهداف الرئيسية لسياسة الرئيس الأمريكي جو بايدن.

ولكن نظرًا لأن مكافحة الاحتباس الحراري تعد مسألة شديدة الأهمية، فقد اتخذ بايدن نهجًا ذا شقّين في التعامل مع بكين: السعي إلى التقارب بشأن سياسة المناخ والاعتماد على “المنافسة الاستراتيجية” في القضايا الأخرى.

الصين والولايات المتحدة واستخدام المناخ كورقة مساومة وضغط

واعترف مبعوث بايدن للمناخ، جون كيري، الذي سافر إلى الصين مرتين بهذه الصفة مؤخرًا، قائلاً: “ليس سراً أن هناك خلافات كثيرة بين الصين والولايات المتحدة، ولكن فيما يتعلق بالمناخ، فإن التعاون هو السبيل الوحيد للخروج من اتفاقية الانتحار العالمية الحالية”.

لكن وزير الخارجية الصيني وانغ يي لم يتأثر كثيراً بكلمات كيري وقال: “لا يمكن وضع التعاون المناخي بين الصين والولايات المتحدة فوق المناخ العام للعلاقات الصينية الأمريكية”.

وفي واشنطن، أثارت هذه الجملة مخاوف من أن تستخدم الحكومة الصينية مسألة حماية المناخ كورقة مساومة للحصول على امتيازات في مجالات أخرى. لكن بعد وقت قصير، أعلن الزعيم الصيني شي جين بينغ خلال الجلسة العامة للأمم المتحدة في نيويورك أن بلاده ستتوقف عن تمويل محطات الطاقة التي تعمل بالفحم في الخارج، وهو ما لاقى ترحيباً باعتبارها خطوة مهمة لحماية المناخ، وذلك رغماً من استمرار الصين في الاعتماد على الفحم في المنازل.

وقبيل بدء مؤتمر المناخ العالمي، قدمت الصين أهدافها المناخية المحدثة إلى الأمم المتحدة يوم الخميس، وعلى ضوئها تريد الصين خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بأكثر من 65 بالمائة مقارنة بعام 2005. وفي السابق، كان الهدف هو تخفيض 60 إلى 65 بالمائة بحلول عام 2030. وتخطط الصين بحلول عام 2060 على أبعد تقدير لأن تكون محايدة مناخياً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى