“كورونا” في عدن، ومعلومات تؤكد وجود عدد كبير من المصابين بالفيروس في المدينة

- الإعلان رسمياً عن خمس حالات إصابة مؤكدة بالفيروس في المدينة، وعدد الإصابات أكبر من ذلك بكثير
- جاء الإعلان بعد يوم واحد من فضيحة النفي والإنكار الرسمي، وبعد نحو أسبوعين من انتشار الفيروس في المدينة
- نائب مدير مستشفى الجمهورية: سجَّلنا، الثلاثاء، 3 حالات وفاة نتيجة التهابات في الأجهزة التنفسية، ومعدل حالتي وفاة يومياً خلال الفترة الماضية
- وكيل مساعد في وزارة الصحة: هناك تزايد كبير للحالات المصابة في مشافي مدينة عدن، وحالات الوفاة أكبر بكثير من المعلن
عدن- “الشارع”- تقرير خاص:
أكدت السلطات الصحية اليمنية رسمياً وجود حالات إصابة مؤكدة بفيروس كورونا في مدينة عدن، بعد أيام من تداول أطباء، وناشطين في وسائل التواصل الاجتماعي، أخباراً عن وفاة أعداد غير قليلة من ساكني المدينة بمرض غريب” تشبه أعراضه أعراض الإصابة بهذا الفيروس القاتل.
وأعلنت اللجنة الوطنية العليا لمواجهة وباء كورونا، في بلاغ مقتضب نشرته، عصر أمس، على حسابها على “تويتر”، إنه تم “تسجيل 5 حالات إصابة مؤكدة بفيروس كورونا في العاصمة المؤقتة عدن”. وأضافت اللجنة: “سيتم إعلان التفاصيل في مؤتمر صحفي لاحقاً”. وحتى الساعات الأولى من صباح اليوم، لم يتم عقد هذا المؤتمر الصحفي المرتقب.
من جانبه، أكد وزير الصحة العامة والسكان في الحكومة اليمنية، الدكتور ناصر باعوم، تسجيل خمس حالات إصابة مؤكدة بفيروس كورونا في عدن.
وقال “باعوم”، في حديث لقناة اليمن الفضائية، أمس، إنه تم، بالفعل، “تسجيل 5 حالات إصابة بهذا الوباء، وأن الفرق الطبية تقوم بما يلزم”؛ وفقاً لوكالة الأنباء الحكومية (سبأ).
وحصلت “الشارع” على أسماء حالات الإصابة المؤكدة الخمس المعلن عنها، وتتواجد في اثنين من المستشفيات الخاصة في عدن، وهذه الحالات هي كالتالي: (م. أ. ع) ويرقد في مستشفى (ع. أ)، و(ع. س. ب) ويرقد في المستشفى السابق، و(م. إ. و)، ويرقد في المستشفى السابق، و(م. ج. أ) ويرقد في مستشفى (ر)، و(م. ص. م. ي) ويرقد في المستشفى السابق.
وجاء هذا الإعلان الرسمي بعد يوم واحد فقط من نفي مكتب الصحة، ومركز الترصد الوبائي، في عدن، وجود أي إصابة بفيروس كورونا في المدينة. كما جاء هذا الإعلان بعد يومين من إعلان السلطات الصحية في اليمن عن شفاء حالة الإصابة الوحيدة التي سجلت، في العاشر من أبريل الجاري، في مدينة الشحر، التابعة لمحافظة حضرموت.
وأفادت معلومات صحفية بوفاة حالتين من حالات الإصابة الخمس بالفيروس، فيما تفيد المعلومات الطبية والشعبية أن أكثر من خمسة عشر شخصاً، على الأقل، فارقوا الحياة حتى الآن متأثرين بإصابتهم بهذا الفيروس.
من جانبه، قال الدكتور طارق مزيدة، نائب مدير مستشفى الجمهورية في عدن، إن المستشفى سَجَّل، الثلاثاء الفائت، ثلاث حالات وفاة “نتيجة التهابات في الأجهزة التنفسية”، ومعدل حالتي وفاة يومياً [بذات الأعراض]، خلال الفترة الماضية، ومعظمها خضع لفحص كورونا وكانت النتيجة سلبية”.
وحذَّر نائب مدير مستشفى الجمهورية، في تصريح أدلى به، أمس، لموقع “عدن تايم”، من “كارثة غير مسبوقة لم تحدث في أي بقعة في العالم من قبل” قد تحدث في عدن؛ “بسبب ظهور كورونا وحمى الضنك، في ظل انهيار الخدمات الصحية، والوضع المتردي في مدينة عدن، مرجحاً نفاد وسائل السلامة في المستشفى خلال ثلاثة أيام، ما سيضطر المستشفى للتوقف”.
وقال: “مستشفى الجمهورية لم يتسلم، حتى اليوم، أي دعم من المخصصات التي صرفتها الحكومة لمواجهة جائحة كورونا، في ظل استمرار عمل الطاقم الطبي لمواجهة الجائحة معرضين أنفسهم وأسرهم للمخاطر، وهم دون مرتبات للشهر الثاني” على التوالي.
وأوضح الدكتور طارق أن “المحجر الصحي في مستشفى الأمل مازال حتى اليوم غير مفعل، رغم ضخ مبالغ مالية كبيرة لتجهيزه”.
من جانبها، قالت الدكتورة إشراق السباعي، وكيل وزارة الصحة المساعد، إن “هناك تزايداً كبيراً للحالات المصابة [بفيروس كورونا] في مشافي مدينة عدن”، لافتةً إلى أن “المستشفيات الحكومية والخاصة تستقبل بعض الحالات وترفض قبول أخرى”.
وأكدت الدكتورة إشراق أن “حالات الوفاة” بـ “كورونا” في مدينة عدن “أكبر بكثير من الإحصائية التي أعلنها مكتب الصحة في المدينة، وأن حالات الوفاة المعلنة هي إحصائية عن مستشفى الجمهورية [فقط] بينما العدد الأكبر من المرضى يلجؤون إلى المستشفيات الخاصة”.
وأعلن مكتب الصحة في عدن، أمس، عن تسجيل خمسين حالة وفاة، خلال الأشهر الأربعة المنصرمة”، مرجعاً السبب إلى “الحميات”.
وهناك مخاوف شعبية كبيرة من تفشي “كورونا” في مدينة عدن، بشكل أكبر من قدرة المدينة واليمن على مواجهته.
وتقول المعلومات إن الإصابة بالفيروس انتشرت الأسبوع الماضي في مدينة عدن، وفي بداية هذا الأسبوع زادت حالات الوفاة جراء الإصابة بما وصف، من قبل، بأنه “مرض غريب”. ورغم أن أعراض حالات الإصابة والمتوفين هي ذاتها أعراض الإصابة بفيروس كورونا القاتل، إلا أن السلطات الصحية والرسمية تجاهلت الأمر.
ومع ارتفاع المخاوف، وعمليات النشر في وسائل الإعلام، ووسائل التواصل الاجتماعي، أرسل مركز الترصد الوبائي، مساء الاثنين، فريقاً من قبله إلى “بلوك 31” في مديرية المنصورة، لتقصي الأمر. لكن الفريق أعد تقريراً قال فيه، أمس الأول، إنه المتوفين فارقوا الحياة جراء إصابتهم بحمى الضنك و”المكرفس”، وليس بـ “كورونا”! وطوال نحو أسبوعين وأطباء في عدن يُشَخِّصون حالات المرضى (بما فيهم المتوفين) تشخيصاً طبياً خاطئاً، أرجعوا فيها حالات إصابتهم إلى أمراض الحميات المنتشرة في عدن؛ دون الانتباه إلى أن تلك الأعراض هي نفسها أعراض الفيروس العالمي القاتل. ويبدو أن التجاهل الرسمي، لا سيما من الجهات الصحية، حول تلك الأخطاء التشخيصية الطبية إلى كارثة.
ونبَّهت صحيفة “الشارع”، في عدد أمس الأربعاء، إلى أن فريق الترصد الوبائي لم يجرِ أي فحوصات لأُسر المتوفين ولجيرانهم، ولم يقم بفرض حجر صحي عليهم، وأعد تقريره، الذي نفى فيه وجود “كورونا”، اعتماداً على إفادات أقارب المتوفين، وعلى الفحوصات والأشعة الطبية السابقة التي أجريت للمتوفين، والتشخيصات الطبية الخاطئة التي قالت إنهم مصابون بحمى الضنك و”المكرفس”! وفيما بعد، أكدت شهادات طبية أن مركز الترصد الوبائي يفتقد للكوادر المؤهلة، والإمكانيات اللازمة لإجراء الفحوصات الخاصة بفيروس كورونا.
وجاء الرد سريعاً على تقرير الترصد الوبائي الكاذب: صدر التقرير الثلاثاء، وأمس الأربعاء تم الإعلان رسمياً عن وجود خمس حالات إصابة بـ “كورونا” في عدن. واعتماداً على مسيرة هذا الفيروس القاتل في دول العالم، وهي مسيرة تتسم بسرعة التفشي العنقودي، يمكن القول إن عدد حالات الإصابة في عدن هو أكبر كثيراً من الرقم المعلن. ويقتضي هذا اتخاذ إجراءات سريعة وواسعة لمحاصرة هذا الوباء والحد من تفشيه.
وأمس الأول، قال الطبيب عمرو التركي، وهو أخصائي طوارئ، إن المستشفى الذي يعمل فيه في عدن استقبل، الثلاثاء الفائت، “ولليوم الرابع على التوالي” استقبل “حالات كثيرة جداً غير معهودة” لحالات “التهاب حاد وشديد في الجهاز التنفسي”، وأكد: “الوضع هذا في عدن كورونا 99% إلى أن يثبت تفسير علمي غير ذلك”.
وأوضح “التركي” أن خمسة من المصابين الذين وصلوا إلى المستشفى الذي يعمل فيه توفوا مصابين بتلك الأعراض التي ترافقها حمى وسعلة.
وأضاف، في مقال نشره على صفحته في “فيسبوك”، الثلاثاء: “اليوم من الصباح حالات كثيرة، على غير المعتاد.. 10 حالات اللي قابلتهم بنفسي؛ اثنين توفّوا والبقية حالتهم خطيرة، وبحاجة إلى تنفس صناعي. طبعاً، كلهم نفس الأعراض (حُمَّى، سعلة، ضيق تنفس.. إلخ)”.
وتابع: “ثلاثة من زملائي أطباء اختصاصيين يرقدوا في مستشفيات مصابين بنفس الأعراض، وحالتهم خطرة..”.
واستطرد الطبيب عمرو التركي، في المقال، الذي نشرته “الشارع” في عدد أمس: “طبعاً، بلَّغت الوزارة والترصد الوبائي.. بعد عدة محاولات للوصول لهم.. جاؤوا، وسلّموا علينا، وأبدوا عدم استعدادهم.. وبرضوا ما عندهم إمكانية لإجراء الفحوصات اللازمة.. طبعاً، هم قالوا: رَشِّح لنا اثنين من المرضى ممكن نأخذ عينات فحص منهم. بعد ما يتشاوروا مع الوزارة، ومنظمة الصحة، لأنه ما عندهم فحوصات كافية (لحد الآن ولا فحصوا حالة).. ولا يوجد معهم أي آلية للتعامل مع الحالات، وكيفية تصريفها. قُلتُ لفريق الترصد الوبائي: حِنبت بالمرضى؛ أين أوديهم؟ المستشفى عندنا مليان، ولا يوجد لدينا أماكن عزل.. قالوا: صرفوا الحالات على بقية المستشفيات!..”.



