يا شقاة العالم اتحدوا
ترجع مناسبة عيد العمال العالمي في 1 مايو من كل عام إلى قيام عمال الملابس في مدينة فيلادلفيا الأمريكية، ومعهم بعض عمال الأحذية والمناجم، بتأسيس أول شكل نقابي عام 1869، سمي “فرسان العمل” كتنظيم يطالب بتحسين ظروف العمال وتقليل ساعات العمل.
وفي 1886 شهدت الولايات الأمريكية أوسع انتفاضات عمالية مطالبة بتخفيض ساعات العمل وزيادة الأجور, ومن ثم توسع هذه الانتفاضات إلى مدن أوروبية, ليتحول بعد ذلك من يوم للصراع الطبقي إلى مناسبة عالمية للتعايش بين العمال وأرباب العمل.
تمر علينا المناسبة في اليمن وهي تعيش منذ أكثر من خمس سنوات حالة فوضى لاحدود لها, وانعدام دولة في أبسط صورها وواجباتها والتزاماتها المفترضة تجاه المواطن .
فخلال الفترة -آنفة الذكر- يتكعف اليمنيون كماً هائلاً من الشعارات والمقولات التي لا تشبع جائعاً قدر اعتبارها هروباً وتعويضاً عن فشل استحقاق انقلاب يقف خلفه شلة لا مشروع لديها غير الانتصار المذهبي والسربلة, ناهيكم عن خدمة المشروع الإيراني, وذلك من خلال استحضار ماضٍ لا علاقة لنا به لا من قريب ولا من بعيد, في تأكيد على حقيقة أن الهروب إلى مثل هذه التفسخات يعكس حجم الفشل لأي جماعة أو حركة تدعي التغيير والثورية الزائفة, خاصة الدينية منها، حين تعمل على استهلاك وتوظيف الدين بطريقة رخيصة تقود قبل كل شيء إلى الإساءة المباشرة له وإضعاف حضوره في نفوس الناس.
لا يقتصر الأمر على المحافظات الخاضعة للسيطرة الحوثية, بل يشمل المحافظات الخاضعة لنفوذ الشرعية والانتقالي, والحالة العامة من الفوضى وغياب الدولة التي تعيشها تلك المحافظات, وحاجتها لسلطة موحدة قادرة على تمثل أحلام الناس, من خلال إيجاد النموذج المفترض الاحتذاء به والنضال تحت لوائه .
بأي نفسية سيستقبله العامل اليمني الذي يرزح منذ فترة طويلة تحت ظروف الجوع والفقر والحصار والموت, مع ذلك سيجد أمامه الشعارات والتهاني المعلقة في كل شوارع المدن احتفاء بالمناسبة والضحك على العمال دون الشعور بحياء التسبب في هذا الحال, وخجل قرقرة “أمغالهم” الخاوية.
فهل سيشكل العمال امتداداً لهذه المناسبة من خلال الانتفاضة على مجمل هذه الأوضاع التي يرزحون تحت وطأتها, أم سيستقبلونها وفقاً لإملاءات شعارات لا تبني بلداً ولا تشبع جوعاً!!؟