قلقُ مجتمعي في عدن بسبب “كورونا”

أهالي عدن:
- إلى جانب هذا الوباء المخيف، توجد اليوم، في عدن، أمراضاً فتاكةً أشدَّ خطورةٍ من فيروس كورونا، ذهب ضحيتها عددٌ من المواطنين
- الشعبُ اليمني؛ وبسبب المجاعة والحروب لا توجد لديه مناعة, الأمر الذي يعني أن الوباء سينتشر ويتفشَّى بشكل مرعب
- كنت متوقعة أنه موجودٌ أو على الأقل سيكون موجوداً في أي وقتٍ, نحن مثل أي دولة ولا شيء يمنع دخوله لليمن
- كنت أتمنى من رجال الساسة أن يحيَّدوا ملف الحجر الصحي ويعطوه للتحالف بدل الخوض في صراع عقيم يدفع ثمنه الشعب المغلوب
منذ اللحظةِ التي أعلن فيها مكتب الصحة في عدن عن تواجد حالات مصابة بفيروس كورونا غي عدن اجتاحت موجةُ من القلق أوساط المواطنين في المدينة التي ما زالت تعاني الويلات جراء السيول, ولم تقدِّم لها الحكومة أي مساعدة من أجل انتشالها من الأضرار التي حصلت.
تداول الأخبار للحالات التي أصيبت بالكرورنا وإغلاق بعض المستشفيات في عدن أبوابها بسبب الخوف وغياب الأجهزة والإمكانيات؛ زرع حالة من الهلع بتحوُّل الكورونا في عدن إلى قاتل جديد سيحصد أرواح ما تبقى منهم.
صحيفة الشارع رصدت آراء بعض المواطنين حول ظهور فيروس كوفيد 19في عدن.
عدن- دنيا حسين- تحرير: “الشارع”:

نادرة عبد القدوس رئيسة تحرير صحيفة البرلمان قالت لـ “الشارع” “كمواطنة، تلقيت خبر اكتشاف حالات إصابة بفيروس كورونا في عدن بدهشة كبيرة أصابتني بتشتت ذهني ونفسي، بين تصديق وتكذيب”.
وأضافت “هذا التخبط ظهر في الجهات المعنية بمواجهة هذا الوباء، حيث تم نفي الخبر من مكتب الصحة في عدن ثم ذات الجهة تؤكد وجود الفيروس، ثم تأتي جهات أخرى لتؤكد وتنفي في اللحظة نفسها”.
وقالت “تخبط يدل على أن كل الجهات ذات العلاقة لا تمتلك وسائل علمية وأجهزة متطورة لإجراء الفحوصات، كما يدل على عدم جاهزية مستشفياتنا والمحجر الصحي في البريقة لمواجهة الجائحة الوبائية”.
وأشارت إلى أن “جانب هذا الوباء المخيف، توجد اليوم، في عدن، أمراض فتاكة أشد خطورة من فيروس كورونا، وقد ذهب ضحيتها عدد من المواطنين؛ وهذا نتيجة ما تتعرض له مدينة عدن من تسيب وإهمال في تنظيف وتحسين المدينة وخاصة بعد كارثة السيول الناجمة عن العواصف وهطول أمطار غزيرة على المدينة التي نالها العبث والتدمير منذ سنوات عدة”.

عن اكتشاف الحالات المصابة بالفيروس في عدن قالت الفنانة التشكيلية هيفاء سبيع لـ “الشارع” “بالنسبة لي كنت متوقعة أنه موجودٌ أو على الأقل سيكون موجوداً في أي وقت, نحن مثل أي دولة وما يمنع دخوله لليمن أي شيء”.
وأضافت سبيع “أكيد لا يوجد استعداداً في ظل الحرب, والسياسيين ما يهمهم وضع الشعب ما دام وأسرهم في الخارج, الأطباء فعلاً ما عليهم ملامة لأنهم ما يقدروا يعملوا شيئاً إذا المستشفيات مش مجهزة ولا فيه محاجر صحية”.
بدوره أيمن الموظف في شركة طيران قال “البلبلة الذي حصلت أكدت لنا أننا مجرد أرقام فقط بنظر كل الجهات سواءً انتقالي أو حكومة، وأن من يمتهن مهنة الطب مجرد من إنسانيته وغير مؤتمن فقد خالف قسمه الذي حلفه وأصبحنا بالنسبة لهم سلعه يستثمر بها ووسيلة استرزاق فقط لجني الأموال”.

وأفاد “يضحكون على الشعب لا يوجد أي استعدادٍ بسبب الصراع السياسي، كنت أتمنى من رجال الساسة وسلطة الأمر الواقع أن يحيُّدوا ملف الحجر الصحي ويعطوه للتحالف بدل الخوض بصراع عقيم يدفع ثمنه الشعب المغلوب على أمره”، مضيفاً في أسى “أسفي على أمه لا ترحم بعضها بعضاً”.
آمال جماعي وهي موظفة في قطاع حكومي قالت “كمواطنين تلقينا خبر وجود حالات كرونا وفي عدن الحبيبة تحديداً بشكل صاعقة, حيث إن الخبر كان غير متوقع، وخاصة بعد مرور فترة الحضر دون تسجيل أي حالة لكورونا في عدن”.
وأضافت “أما بالنسبة للاستعداد من قبل الجهات المعنية فإنه لا يوجد شيئاً فعلي يذكر؛ لأن الاستعداد الذي يتكلمون عنه لن يكفي في حالة تفشي المرض فعلياً لا سمح الله”.
وفي السياق ذاته قال أحمد صالح باقادر الموظف في وزارة الزراعة في عدن “كمواطن غيور على بلدي انتابني الفزع والذهول عندما سمعت بأن هناك حالات مصابه بطاعون العصر (كوفيد ١٩)؛ لأن بلدنا الحبيب يعاني من شتى الأزمات، والدولة غير قادره على توفير أبسط الأشياء للمواطن والتي تتمثل بالماء والكهرباء والسيطرة على بعض الأوبئة والحميات التي تصيب المواطن الغلبان وتتسبب في موته في أغلب الحالات”.
وأضاف “فما بالك بدخول هذا الفايروس اللعين علينا، سيحصد الالاف في بلدي نتيجة لتردي الصحة والاستعدادات التي من الضروري توفرها في حاله حدوث لا سمح الله أي طارئ”.
وقال مناشداً الجهات المعنية “أناشد السلطات بأن تعمل على رفع مخلفات الأمطار والسيول التي حصلت منذ أسبوع والتي خلفت عدد كبير من الأضرار المادية وعدد من الوفيات وتسببت بانتشار بعض المستنقعات هنا وهناك؛ مما سيسبب ضهور الأوبئة وسيكون من الصعب السيطرة على أي وباء”.
أما بالنسبة لفايروس كورونا أكد باقادر على أننا “لا نستطيع تحمل هذا الوباء الذي فتك بدول عظمى فما بالك بوطننا الحبيب، وأغلب والمواطنين ليس لديهم أي وعي صحي ولا يستطيع أحد أن يلتزم بالحجر المنزلي؛ لأن هناك شريحه كبيره دخلها اليومي من العمل الخاص والمشاريع البسيطة”.
و أضاف “رسالتي للجهات المعنية والحكومة بأن يكون لها وقفه جادة وتعمل على مجابهة هذه الجائحة في هذا الوطن الذي نعيش فيه على بركه الله وحفظه ورعايته”.
المواطن منصور الصمدي بدوره قال لـ “الشارع” “الخبر بلا شك صدمنا وصدم كل الناس؛ لأننا نعي أن تبعاته ستكون كارثية خصوصاً في ظل ضعف وتدهور النظام الصحي في البلد, وغياب الوعي لدى الناس, وضعف الإمكانات الخاصة بمكافحته بل وانعدامها، إلى جانب أن الشعب اليمني وبسبب المجاعة والحروب لا توجد لديه مناعة قوية, الأمر الذي يعني أن الوباء سينتشر ويتفشى بشكل مرعب، وسيحصد أرواح الكثير من البسطاء”.
وختم الصمدي حديثه قائلاً “هذا الوباء العالمي يمثل كارثة لليمن واليمنيين؛ لأنهم أصلاً يعانون سلسلة طويلة من المشكلات والأزمات والكوارث، ولم يعودوا يحتملوا المزيد, وعموماً رغم كل ذلك نراهن على الشعب بأن يصحوا ويلتزم بالإجراءات الوقائية والاحترازية, وأملنا كبير أيضاً في أن الحكومة ووزارة الصحة والتحالف العربي سيبذلون قصارى جهدهم في الحد من انتشار الوباء”.



