متابعات:
قال رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، اللواء عيدروس الزبيدي: “إن التعقيد الذي تواجهه عملية السلام في ملف الأزمة في الجنوب واليمن، ينطلق من محاولة الأطراف السياسية بكل ما أوتيت من قوة تجاوز واقع الجنوب، غير أن ذلك بات طريقاً غير معبد، ولم يعد صوت الجنوب ذلك الصوت الذي يمكن إخفاؤه”.
وأضاف الزبيدي في خطاب له، أمس الاثنين، بمناسبة الذكرى الثالثة لإعلان تشكيل المجلس الانتقالي: “رؤيتنا للحل واضحة، وأهدافنا الوطنية أيضاً واضحة، ويدرك العالم أجمع تطلعاتنا المشروعة، والشعب الجنوبي وحده من سيقرر مصيره السياسي، وهذا كله لا ينفي ضرورة السير بوعي وتوازن وإدراك كامل الأركان لكل ما حولنا من ظروف دون أي تنازلات عن أهدافنا وتطلعاتنا المنشودة”.
وتابع: “لقد كان توقيعنا “اتفاق الرياض” خطوة مهمة حظيت باهتمام كبير من قبل الشركاء الإقليميين والأصدقاء الدوليين، ولقد تعاطينا أثناء المفاوضات بشكل إيجابي ومسؤول. كان الهدف من “اتفاق الرياض” تعزيز استقرار وأمن المنطقة، وتوحيد الجهود التي يدعمها التحالف العربي ضد التمدد الإيراني، إلا أن ذلك لم يرق للحكومة اليمنية التي تقودها جماعة الإخوان المسلمين، والمتنفذون من تجار الحروب، حتى وإن أظهروا عكس ذلك”.
واستطرد في خطابه، الذي نُشر على الموقع الرسمي لـ “المجلس”: “ظهر ذلك جلياً في مرحلة التنفيذ، حيث بذلت وحدة شؤون المفاوضات بالمجلس الانتقالي الجنوبي جهوداً جبّارة لتسهيل تنفيذ الاتفاق، قوبل ذلك بإجراءات غير مبررة من قبل جانب الحكومة اليمنية، بهدف عرقلة تنفيذ الاتفاق، ورغم محاولاتنا المتكررة وحرصنا على التنفيذ، إلا أن الخروقات المستمرة طيلة أشهر حالت دون ذلك، في تعبير واضح عن الأهداف الحقيقية المبطّنة للحكومة اليمنية، فسقوط الجوف وأجزاء من مأرب لم يمنع عملية التعزيزات المستمرة تجاه شبوة وأبين، ولم يكن الحوثي هدفاً حقيقياً لهذه المنظومة، بل ظلّت العاصمة عدن هدفهم وليس صنعاء، غير إن ذلك لن يكون”.
وأضاف: “لقد حاولت الحكومة اليمنية من خلال عرقلة وصول الرواتب والتغذية والوقود وكذلك العتاد والذخيرة إلى الجبهات التي تقودها قواتنا الجنوبية الباسلة، خلق حالة من التذمر واليأس في أوساط القوات المرابطة. وعلى المستوى الشعبي في محافظات الجنوب تمت ممارسة العقاب الجماعي الممنهج من خلال تعطيل عمل المؤسسات العامة والخدمات الأساسية، وتوقيف الرواتب، وتفشي الفساد، علاوة على عدم إيجاد أية معالجات جادة لأزمة انهيار العملة وتبعاتها على الاقتصاد الوطني، رغم تحذيراتنا المستمرة منذ 2018م”.
وحول إعلان المجلس الإدارة الذاتية للمحافظات الجنوبية قال الزبيدي: “على إثر ذلك دقينا ناقوس الخطر، لا سيما مع تزايد مخاوف انتشار وباء كورونا المستجد، ووقوع كارثة السيول وما خلفته من دمار هائل ومؤسف طال كافة مقومات الحياة في عدن، الأمر الذي دفعنا، وعلى إثر عرقلة الحكومة اليمنية تنفيذ اتفاق الرياض وغيابها المتعمّد عن القيام بأي دور يلامس هموم الناس واحتياجاتهم وينتشل المدينة من وضعها المأساوي، إلى المبادرة لتولي دفة المسؤولية مباشرة بما يسهم في تخفيف حدة المعاناة عن أبناء شعب الجنوب الصابر المحتسب، وذلك من خلال اتخاذ قرار الإدارة الذاتية للجنوب”.
وأضاف: “لقد تعرضت مقدرات الجنوب طيلة ثلاثة عقود إلى تدمير ممنهج طال كل مقوماته، وحال دون إحداث أي تنمية، في تجربة كارثية لم يمر بها أيٍ من الشعوب الأخرى، لذلك فإن الإدارة الذاتية تمثّل معركة الشعب على الفساد والفاسدين وتجار الحروب”.
وتحدث الزبيدي عن الخطوات التنفيذية لـ”الإدارة الذاتية”، قائلاً: “لقد وجهنا الإدارة الذاتية للعمل المتسارع وبوتيرة عالية من خلال اللجان المختصة والسلطات المحلية في عدن، وسائر محافظات الجنوب، للعمل على احتواء وباء كورونا المستجد، ومحاصرته ومنع انتشاره، علماً بأن الوقاية من هذا الوباء لن تتحقق دون التعاون التام من قبل كافة المواطنين والتزامهم بالإجراءات الاحترازية المعلنة، وتفعيل عمل جهات الاختصاص للكشف والوقاية، وتوجيه كافة الجهود نحو حماية المواطن وسلامته”.
ووجه الزبيدي اتهاماً لأطراف وقيادات كبيرة ومعروفة ضمن صفوف الحكومة، في تورطها بدعم الإرهاب وممارسة التطرف.
في هذا السياق قال الزبيدي: “لا بد أن تتكشف الكثير من الأوراق في المرحلة القادمة، وسيرى الشعب كيف تورّطت أطراف كبيرة وقيادات معروفة ضمن صفوف الحكومة اليمنية بدعم الإرهاب وممارسة التطرف”.
وحول العلاقة مع التحالف، قال الزبيدي، إن المجلس الانتقالي “عمل على الارتقاء بعلاقته الاستراتيجية مع التحالف العربي، على قاعدة المصالح المشتركة، وعلى رأسها تطلعات شعبنا المتمثلة في استعادته لسيادته على أرضه كجزءٍ أصيلٍ من تأمين المنطقة وضمان حمايتها واستقرارها”.
وأضاف: “لقد بدأنا مشروع مكافحة الإرهاب منذ اللحظة الأولى ما بعد التحرير بإشراف مباشر من دولة الإمارات العربية المتحدة في إطار عملها ضمن التحالف العربي بقيادة المملكة”.
وأكد أن “المجلس واصل اتصالاته المكثفة مع دوائر صناعة القرار الدولي والإقليمي، وعلى رأسها الدول الراعية للعملية السياسية وأعضاء مجلس الأمن الدولي والاتحاد الأوروبي”.