بحث رئيس الوزراء بريطانيا بوريس جونسون، اليوم الأربعاء في لقاءين منفصلين مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في العاصمة السعودية الرياض، وولي العهد الإماراتي محمد بن زايد، سبل تعزيز التعاون المشترك بما يحقق استقرار أسواق الطاقة العالمية على ضوء ارتفاع أسعار النفط عالميا جراء الحرب الروسية الأوكرانية.
وتأتي هذه الزيارة لرئيس وزراء بريطانيا، ضمن مساعي الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية لحث الدول المنتجة للنفط على المساعدة في خفض الأسعار مع ارتفاعها غير المسبوق عالميا بسبب الأزمة بين الدول الغربية وروسيا التي تشكل مع الدول النفطية بما في ذلك السعودية والإمارات تحالفا عالميا لتحديد كمية النفط المنتج تحت مسمى “أوبك بلاس”.
وكانت صحيفة وول ستريت جورونال الأمريكية، قالت الأسبوع الفائت إن قادة السعودية والإمارات رفضوا إجراء مكالمات هاتفية مع الرئيس الأمريكي جو بايدن، من شأنها مناقشة الوضع حول أوكرانيا وإمكانية زيادة إنتاج النفط واحتواء أسعاره. ويأتي رفض بن سلمان وبن زايد، ردا على الضغط الأمريكي على السعودية والإمارات بشأن قضية اليمن. ومطالبة واشنطن لهما بضبط النفس في ظل هجمات الحوثيين المدعومين إيرانيا على المملكة والإمارات.
وفيما يبدو أن العلاقة بين السعودية، والمملكة المتحدة تشهد فتورا خلال الفترة الراهنة كحالها مع الولايات المتحدة، لم يستقبل ولي العهد السعودي، رئيس الوزراء البريطاني في المطار. حيث كان في استقباله في مطار خالد الدولي بالرياض نائب أمير منطقة الرياض محمد بن عبدالرحمن بن عبدالعزيز.
وقالت وكالة الأنباء السعودية (واس)، اليوم، إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، عقد مع رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون في الرياض، جلسة مباحثات رسمية، بحث خلالها علاقات الصداقة والتعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات وفرص تطويرها,
كما استعرض الجانبان، القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك والجهود المبذولة بشأنها. بما فيها تطورات الأوضاع في أوكرانيا.
ووفقا للوكالة السعودية، وقع بن سلمان وجونسون، مذكرة تفاهم لتشكيل مجلس الشراكة الاستراتيجي بين المملكة العربية السعودية وبريطانيا.
وأمس الثلاثاء، نقلت رويترز، عن المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، قوله: إن “جونسون سيطلب من السعودية إدانة العدوان الروسي على أوكرانيا”. ضمن المساعي الغربية لحشد الدعم لأوكرانيا.
وكان رئيس الوزراء البريطاني، قد بدأ اليوم جولته الخليجية، من العاصمة الإماراتية أبو ظبي. حيث بحث مع ولي العهد الإماراتي محمد بن زايد، مسارات التعاون والتنسيق المشترك بين الإمارات والمملكة المتحدة في مختلف الجوانب التي تخدم مصالحهما المتبادلة. حسبما ذكرت وكالة أنباء الإمارات (وام).
كما ناقش الجانبان، مجمل القضايا والموضوعات الإقليمية والعالمية محل الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها الأزمة الأوكرانية وتداعياتها الإنسانية. وسبل التنسيق لإحداث استقرار في أسواق الطاقة العالمية.
في السياق، نقلت وكالة رويترز، اليوم، عن مصدر مطلع، أن الإمارات أكدت التزامها باتفاق (أوبك+) بشأن الزيادة التدريجية في الإنتاج.
وذكرت رويترز، نقلا عن متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، أن “جونسون وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد، بحثا فرص تعزيز التعاون بين بريطانيا والإمارات في مجالات أمن الطاقة والتكنولوجيا الخضراء والتجارة”.
وذكر المتحدث في بيان، أن جونسون وبن زايد، “بحثا فرص زيادة التعاون بين بريطانيا والإمارات في مجالات أمن الطاقة والتكنولوجيا الخضراء والتجارة”.
وأضاف: “اتفقا كذلك على الحاجة لتعزيز تعاوننا القوي في مجالات الأمن والدفاع والمخابرات في مواجهة التهديدات العالمية المتنامية”.
وأشار البيان، إلى أن الإمارات والسعودية تشكلان أكبر شريكين اقتصاديين لبريطانيا في المنطقة. حيث بلغت قيمة التبادل التجاري نحو 15,9 مليار دولار مع أبوظبي و13,9 مليار دولار مع الرياض في 2020.
وفي الوقت الذي تواجه فيه بريطانيا شأنها شأن معظم دول الغرب حالة من الارتفاع في أسعار الطاقة. يحرص جونسون على تشجيع المنتجين على زيادة الإنتاج. والحصول على إمدادات أخرى لتقليل العبء على المستهلكين وخفض الاعتماد على الصادرات الروسية.
وقال جونسون في بيان: “المملكة المتحدة تبني تحالفا دوليا للتعامل مع الواقع الجديد الذي نواجهه. على العالم وقف الاعتماد على الهيدروكربونات الروسية. وحرمان بوتين من الاعتماد على النفط والغاز”.
وتابع: “السعودية والإمارات شريكان دوليان رئيسيان في هذا المسعى. سنعمل معهما لضمان الأمن الإقليمي ودعم جهود الإغاثة الإنسانية. وتحقيق الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية على المدى الطويل”.
ويلقي بحث بريطانيا عن إمدادات طاقة جديدة بظلال من الشك على مسعاها لخفض الانبعاثات من أجل تحقيق هدفها ببلوغ صافي الانبعاثات إلى الصفر بحلول 2050. وذلك مع تطلع المسؤولين إلى طرق لزيادة إنتاج النفط والغاز في الداخل. وكذلك زيادة الإمدادات من الخارج.
وبحسب رويترز، ستؤكد السعودية، ثالث أكبر موردي الديزل إلى بريطانيا، خلال الزيارة عزم مجموعة الفنار السعودية استثمار مليار جنيه إسترليني (1.3 مليار دولار) في مشروع لاستهاوس جرين فيولز في تيسايد بشمال شرق إنجلترا. والذي تأمل في أن ينتج وقود طيران مستداما من النفايات على نطاق كبير.
على غرار الولايات المتحدة، تخطط بريطانيا للتخلص التدريجي من واردات النفط الروسية، كجزء من عقوبات واسعة النطاق تستهدف الشركات والأثرياء الروس. وتمثل الواردات الروسية 8% من إجمالي الطلب على النفط في المملكة المتحدة.
وروسيا هي أكبر منتج للغاز في العالم. وثالث أكبر منتج للنفط بعد أميركا والسعودية.
ويقول الباحث في شركة “فيريسك ميبلكروفت” البريطانية للاستشارات المتعلّقة بتقييم المخاطر توبورن سولفت لوكالة فرانس برس، إن الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة لخفض أسعار النفط لم تؤت ثمارها.
وأضاف أن التحديات “كثيرة أمام جونسون. بينما يسعى لتأمين تحوّل في السياسة النفطية السعودية ومنظمة الدول المصدرة أوبك”.