عدن- “الشارع”- محمد الحكيمي*:
في مثل هذا اليوم 17 ابريل من العام 1981، رحل فنان اليمن الكبير علي بن علي الأنسي، بعد ان أثرى الفن الغنائي اليمني بأكثر من 103 أغنية من الأغنيات العظيمة، التي لامست عمق الحياة اليمنية.
غنى الأنسي، للريف والحب والثورة والشعب، غنى للنساء والفلاحين والشباب، وللقرى والمحاصيل والأعياد.
كانت ألحانه -وماتزال- تصل محملة بالحنين، وكأن صوته قادم من أعلى الجبل تحمله الريح إلى قاع الأودية، من أجل أن يجعل الحياة ممكنة.
الشعوب التي لا تعرف الفن، هي شعوب فانية، تموت وهي مهمومة. لكن، وبرغم قسوة الحياة اليمنية، ظل شغف اليمنيين بالفن حياً، ليحميهم من الفناء. بدأ ذلك الشغف من القرى والأرياف ومن ملالة الفلاحين ومهاجل الزراعة.
تغنى الأنسي مع فناني جيله، بحياة الريف اليمني، بوصفها مصدراً ملهماً للغناء الفريد من نوعه. ولعل هذا ما يفسر سبب خلود الأنسي وفناني جيله من الكبار، لدرجة أن أغانيهم وحدها بقت خالدة في وجدان اليمنيين، وبدت كل الأغاني الحديثة بعدهم أغانٍ مؤقتة.
برع الأنسي في تقديم الفولكلور الشعبي وفولكلور المناطق الوسطى، كان من قلائل فناني اليمن الذين أدخلوا الإيقاعات في ألحانهم. وأكثرهم براعة في غناء اللون الصنعاني، وأداء الأغاني المطولة.
اليوم، تمر الذكرى الـ39 لرحيل الفنان الانسي، وما من شيء يذكرنا بأن البلاد التي نعرفها كانت ذات قيمة، غير الأغنيات الخالدة. ذلك ان الفن اليمني اليوم أصبح هو الآخر في ذمة التاريخ.
*منقول من “فيسبوك”