هاجر السعيدي:
يمكنني الحديث عن أشد صفاتي الخُلقية صعوبة، كم أنا أنانية جدا ومزاجية جدا لدرجة أن أحب الشيء وأكرهه في ذات الوقت، ولكنني لا يمكن أن أتنازل به لغيري، وكيف أنني فضولية بدرجة تتعبني وتقرفني أحيانا، لدرجة أنني أريد التعرف روائح الأشخاص الخاصة في مختلف تقلباتهم المزاجية، وكم أنني أمتلك نسبة من الشّر والتّشفي تجعلني أفرح حين يصاب أحدهم بالخيبة وبالأخص إن كان قد أساء لي يوما.
لدي قدر مقلق من الكذبات المكتملة التي كذبتها ومرّت بسلام ولم تُكتشف حتى بعد مرور سنوات، مما اضطرني إلى الاعتراف بها كوني شعرت بالملل من عدم انكشافها. وحتى أُشعر المكذوب عليهم بحجم سذاجتهم الشديدة.
لدي رغبات جارفة في اكتشاف المجهول الذي كان دائما سيء المآل، حتى أنني مارست في طفولتي الكثير من الجُرم فقط لكي أعرف كيف يشعر اللص وكيف يشعر الكاذب وكيف يشعر الخائن وكيف يشعر الغشاش.
أنا شخص صريح جدا لدرجة تتسم بالفضاضة، يمكنني أن أقول في وجهك كم أنني أكرهك نظرا لشعرك الأصلع أو لمشيتك التي لا تناسب موسيقى عينيّ.
وقد أحبك اليوم لأنك وسيم ثم أكرهك غدا لأن وسامتك لم تعد تمنحني ذلك الشعور الجيد كونها أصبحت مملة.
لقد كنت في طفولتي أرمي “فردات” من أحذية أخواتي الجميلة في البئر، وأترك لهن الفردات الأخرى حتى أتمتع بمشاهدة الآمال الخائبة التي كنت أنا سبب خيبتها، وأنغمس أيضا في البحث عنها “بجدية” مع أخواتي حتى أشعر بشعور البحث عن شيء معلوم المكان.
لقد استعرت الكثير من ألعاب أطفال الحي مقابل مال موعود، ولكنني قمت بإفناء الألعاب عمدا و دون أن أعطيهم شيئا، وحتى الاعتذار عن فعلاتي تلك لم يكن موجودا، لقد كنت أقولها في وجه أحدهم بكل برود وسيطرة: ” لا شديلك الزلط ولا شارد لك الخرويرة، اسكه ما عتفعل!”.
وكنت أعير ألعابي لهم بينما أكون قد سرقت قطعة منها، لتكون تلك القطعة المسروقة سبيلي إلى ابتزاز أموالهم التي كنت أعيدها لهم على سبيل التفضل، شريطة أن يقولوا عني أنني طيبة وأسامح كثيرا، أو أن يردوا لي المال إذا ما احتجته مستقبلا! .
لقد تسببت في ضربهم وطردهم وحبسهم كثيرا، بطريقة أثارت إعجابي من حجم الندم الذي استطعت خلقه.
وما زلت إلى اليوم أستغرب لمَ لم يتم اغتيالي، ولمَ لا زال والداي يصرّان على الاحتفاظ بي!.