فنون وثقافة

تاركا رنة عوده القادمة من المستقبل.. الفنان الموهوب أحمد الشيبة يغادر الحياة بحادث سير في نيويورك

عدن- “الشارع“:

توفي الفنان اليمني الشاب، والمؤلف الموسيقي أحمد الشيبة، مساء أمس الأربعاء، بحادث مروري في ولاية نيويورك الأمريكية.

وقالت مصادر إعلامية وناشطون إن الفنان الموسيقي، أحمد الشيبة، تعرض لحادث سير في ولاية نيويورك، التي يقيم فيها منذ عشر سنوات.

وأوضح الصحفي، غمدان اليوسفي، في تغريدة على حسابه في تويتر، أنه تواصل مع شقيقه، حسين الشيبة. الذي أكد له وفاة أحمد بحادث مروري.

وأضاف: أن “موت هذا النجم الذي أحب موسيقى اليمن وموسيقى العرب وأوغل بها حدا لا يوصف، خسارة لا تعوض”.

والفنان أحمد الشيبة، موزع موسيقي، وعازف عود، من مواليد 1990 في مديرية رداع محافظة البيضاء، عاش في صنعاء قبل أن يغادرها في العام 2012 إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

وترك الفنان الشيبة العديد من الأعمال الموسيقية النابعة من تراث اليمن الفني. وكانت آخر إصداراته، ألبوما حمل عنوان “مالاهيد“، نشر على منصات موسيقية عالمية في منتصف أغسطس الماضي.

وتداول يمنيون خبر وفاته في مواقع التواصل الاجتماعي، بألم بالغ. وعبروا عن حزن عميق بالموت الصادم لهذا الشاب الذي تفرد بغنائيته ومقطوعاته الموسيقية.

وقال الكاتب الروائي اليمني علي المقري، في صفحته على فيسبوك، إن أحمد الشيبة “عاش حياته القصيرة كنغمة مبهجة”.

وأضاف، أن وفاة “الشيبة، خسارة موسيقية كبيرة، خسارة ليمن الفن والجمال والحياة”.

وقال عنه الناشط والطبيب الذي يعمل في الولايات المتحدة، محمد بن دهمان، في صفحته على فيسبوك، إن أحمد الشيبة، الذي “نشأ في عائلة ومجتمع يرفض العزف تماما ويعتبره عيبا، ويمس العادات والتقاليد، والسمعة. اضطره ذلك لتكوين شخصيتين، الأولى: لا يبدي الاهتمام بالعزف داخل المنزل، فيما الشخصية الثانية لا يترك العود من يده خارج المنزل”.

وأرجع بن دهمان، السبب في تكون شخصيتين لدى الفنان الشيبة، إلى “أن تولد في مجتمع يكره ما تحب”.

وأوضح بن دهمان، أن الفنان الشيبة، اعتمد على التعلم الذاتي للفن والموسيقى، بسبب عدم حصوله على فرصة لذلك في اليمن.

وأضاف: أن الشيبة، “كان يقضي عشرات الساعات في اكتشاف العود، وهذا التعلم مكنه من العزف في دار الأوبرا المصرية، وهناك كانت نقطة تحول في حياته”.

وقال: “في رحلة البحث عن الذات والشغف، ترك أحمد اليمن، ثم القاهرة، ساعيا خلف الحلم الأميركي، وهناك رسمت عائلته خطة مختلفة له، عمل معهم ساعات طويلة، لسنوات خمس، في وظيفة يكرهها. وما كان له إلا أن ينتهي مكتئبا”. في إشارة إلى معاناة الفنان الشيبة جراء قهر أسرته له.

وذكر، أن أحمد الشيبة عاد بعد ذلك للموسيقا من خلال قناته على يوتيوب، التي أوصلته بجمهور جديد من الشرق والغرب، وبأعداد لم يكن يتوقعها، ومنها بدأ بإنتاج ألبومه الجديد.

ولفت بن دهمان إلى لقاءاته مع الفنان الشيبة، وقربه منه حيث قال: “تحدثنا عن الخلطة غير السحرية للنجاح، وعن لعنة الموسيقا والعزف بين العائلة والمجتمع والدولة، والقصة خلف ولعه بالعود، مصادفةً، وعن المسؤولية التي يحملها فنّه تجاه تطوير هذه الآلة، وتمثيل أبناء جلدته في الغرب بصورة أفضل مما عرفوهم بها سابقا. فالموسيقا وصعوده على أي خشبة مسرح -كما يقول- مكنته من أن يكون أقرب لكل مجتمع مختلف عنه”.

كما أشار بن دهمان، أيضا، إلى تعلق الفنان الشاب بالتراث الفني اليمني والعربي، الذي استلهم منه كثير من معزوفاته.

أما الصحفي والشاعر فتحي أبو النصر، فقال إن “أحمد الشيبة بنى مشروعه الموسيقي المغاير بدأب النمل.. كان معزوفة بلا ضفاف”.

وأضاف: “كان يقاوم بالعود كل هذا العبث، ورفض إنتاج السوق الاستغلالية”.

وتابع: “لم يبق شيء يستساغ بعدك يا صاحب الفضل عليّا وشريك رقصة الذئاب”.

واعتبر الناشط طاهر المقرمي، أن اليمن خسرت برحيل الفنان أحمد الشيبة فنانا ملهما وقامة موسيقية.

وقال: إن “الموسيقار والعازف اليمني المبدع أحمد الشيبة، أحد من نقلوا الموسيقى اليمنية إلى مرافئ عالمية ،وصاحب البصمة الموسيقية اليمنية المميزة، لقد رحل في حادث أليم. تاركاً غصة في قلوب محبيه الكثيرين”.

وأضاف: أن “اليمن يفقد كل نجومه الصانعة لملامح الحياة التي يفقدها، بينما صانعو ظلامه وظلماته يعمرون ويرفلون في سادرات الظلم وغي الظلمات”.

ورثاه الناشط إياد دماج، بالقول: “كان لأحمد حضورا ساحرا، وموهبة فذة تحرسها ثقافة ومعرفة موسيقية واسعة وجادة”.

وأوضح، في صفحته على فيسبوك، أنه تعرف على الفنان أحمد الشيبة قبل 12 عاما، في فعاليات منتدى التبادل المعرفي في صنعاء. حيث كان الشيبة يختتم الفعاليات بصوت عوده النادر الأنيق.

وسرد دماج، بعضا من خصال وصفات الفنان الشيبة، الذي كان يتسم بالهدوء في شخصيته. ويتحدث بكلمات واثقة عن مشاريعه الفنية والموسيقية التي تتمحور حول التراث الموسيقي لليمن.

وأضاف: أن “هذه البلاد وهي تذبح نفسها كل يوم، وتخذل رسلها المخلصين؛ ليبقى مشهدها الأخير بغير أحمد الشيبة بغير رنة عوده القادمة من المستقبل، وبالكثير من مرارة الفقد وبالكثير أيضا من الأدعياء والتافهين”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى